بـــلاغ صادر عن الهيئة القيادية حول لقاء الكادر السادس
على مدار يومي الجمعة والسبت، والموافقين 31 تموز و1 آب من العام 2026، وبدعوة من الهيئة القيادية للحزب، تم عقد لقاء الكادر السادس بحضور عدد من كوادر الحزب من داخل سوريا وخارجها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والحضور الفيزيائي.
افتتح الاجتماع من قبل أكبر الأعضاء سناً بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الثورة والحزب، وقدم للاجتماع بكلمة وجدانية استحضر من خلالها مناضلي الحزب الذين رحلوا بعد أن تركوا بصمتهم في تاريخ الحزب.
ناقش المجتمعون الوضع التنظيمي للحزب بعد لقاء الكادر الخامس وبعد سقوط النظام، وتوقفوا عند التحديات التي يواجهها في المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية في ظل قصور الحالة العامة لتنظيم الحزب بمختلف مستوياته، ومساعي تفعيل الحياة الحزبية على امتداد الجغرافية السورية بعد أن استكملت سيادة الدولة على القسم الأعظم منها، وتذليل الصعوبات التي تحول دون ذلك، وقد توقف اللقاء عند مساعي الهيئة القيادية بالتعاون مع مكاتبها ومع الجهود الحثيثة التي بذلتها كوادر الحزب داخل سوريا وخارجها، التي وضعت اللبنات الأولى لإعادة الاعتبار إلى قضية مهمة كانت من اهتمام الحزب على الدوام وهي تصحيح الخلل الذي تمثل بانتقال الجسم الأكبر للحزب ومركزه القيادي إلى خارج سوريا وهو ما تحقق نسبياً منذ سقوط النظام، وخلص المجتمعون لعدد من التدابير تساعد في تفعيل دور الحزب، وتعزز حالة التفاعل بين الهيئة القيادية ومكاتبها وهيئات الحزب الأخرى، وتنظيم حياتها الداخلية.
في هذا السياق التنظيمي توقف الاجتماع عند حالات الرفاق الذين ابتعدوا عن التنظيم وعلى فترات ولأسباب مختلفة، وضرورة التواصل والتحاور معهم من أجل عودتهم إلى صفوف الحزب، كان آخرها إعلان عدد من الرفاق من الذين شغلوا مواقع قيادية في الحزب انسحابهم منه، وكان لذلك تأثيره السلبي على الحزب.
كما توقف اللقاء عند إعلام الحزب ومعرفاته على وسائل التواصل الاجتماعي وسبل تطويرها وتنوعها، وخاصة موقع “سوريا المستقبل” وسبل الارتقاء به كمنصة إعلامية يسعى الحزب من خلالها كي تصبح منبراً للصوت الوطني الديمقراطي المستقل، هذا الموقع الذي بدأ يستقطب عدداً من الكتاب، ويتزايد قرّاءه بشكل تدريجي.
وكان لـ اللقاء وقفته حيال تعثر نشاط مكتب المرأة والشباب، وتراجع دوره تدريجياً بعد لقاء الكادر الخامس، وسبل إعادة تفعيله وتطويره لما لدور الشباب والمرأة من أهمية في بنية الحزب الديمغرافية وفي عملية النهوض بالبلاد.
وكان للقاء الكادر وقفة مطولة عند الجانب السياسي من خلال الورقة السياسية المقدمة للاجتماع والتي ركزت على الأوضاع الداخلية في سوريا دون أن تتغافل عن العوامل الدولية والإقليمية وتأثيرها عليها، كانت مروحة النقاشات واسعة ورائزها القلق والحرص على السير بالمرحلة الانتقالية إلى غايتها بتعافي سوريا والنهوض ببنائها السياسي والاقتصادي والتعليمي والمجتمعي والأمني وتوفير مقومات الحياة للفئات الفقيرة والأكثر تهميشاً والتي انحدر مستواها المعاشي إلى دون خط الفقر خلال سنوات حكم نظام آل الأسد، ولم تخل النقاشات التي حصلت من تباينات حادة أحيانا وخاصة ما تعلق منها بطبيعة الحكومة الانتقالية وما يجب أن تكون عليه سياسة ومواقف الحزب حيال هذه الحكومة والوقوف منها الموقف النقدي الذي يتمثل بتثمين ما حققته من انجازات على أكثر من صعيد وخاصة على صعيد العلاقات مع المجتمع الدولي والإقليمي ومع المنظمات الأممية والإقليمية المتعددة، ونقدها بقصد تصويب أداءها عبر تفعيل الرأي العام وتعبيراته من أحزاب ونقابات وشبكات حقوق الإنسان وصحافة مستقلة تراقب أداء الجهاز الحكومي والحد من تغوله، بالإضافة إلى جماعات الضغط داخل البلاد، ونشر وعي المواطنة بين السوريين وما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات متساوية بدون تمييز فيما بينهم، والاستفادة من هامش الحريات الحاصل في ملئ الفضاء العمومي والخروج من الأسر الذي وضعنا فيه النظام البائد، والقراءة الموضوعية للتحولات الحاصلة في سوريا ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي الهادف إلى نشر البلبلة بين السوريين.
احتلت مسألة علاقات الحزب السياسية وتحالفاته حيزاً كبيراً من اللقاء، من خلال استعراضها تاريخياً وواقعها اليوم بعد إسقاط النظام، وأكد المجتمعون على أهميتها واعتبارها ركن أساسي في عمل الحزب، وتوافق الرفاق على أسسها ومطلقاتها في رسم سياسة تحالفاته وعلاقاته بالاعتماد على تجاربه في هذا المجال خلال سنوات الثورة وقبلها، ومنطلقها الأساسي هو المشترك الوطني والديمقراطي بعيداً عن الاستئثار والتبعية، كما أكد اللقاء على أهمية بناء علاقات مع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في دول الشتات.
في جانب من اللقاء جرى الاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية المكلفة بإعداد مشاريع وثائق المؤتمر السابع للحزب الذي تضمن الصعوبات الموضوعية والذاتية التي واجهت عملية التحضير، وتمنى المجتمعون على الهيئة القيادية القادمة تقديم كل ما يلزم إلى اللجنة التحضيرية في متابعة مهمتها، على أن لا يؤثر ذلك على استقلاليتها مع الأخذ بعين الاعتبار متغيرات الأوضاع في سوريا بعد إسقاط النظام، ووجود مرجعية أخرى لحزب الشعب الديمقراطي السوري.
احتلت مسألة وجود مرجعتين للحزب وحلها، جانباً مهماً من اهتمام المجتمعين، وبالرغم من المساعي الحثيثة التي قامت بها الهيئة القيادية على أكثر من صعيد ولم تتوقف حتى عشية انعقاد هذا اللقاء، فإنها لم تتكلل بالنجاح، فقد رأى المجتمعون ضرورة الاستمرار في هذه المساعي لأهمية ذلك في استعادة دور الحزب كمكون وطني فعال ولتاريخه المشرف في مواجهة أشكال الاستبداد كافة.
لم يغب الوضع المالي للحزب عن جدول أعمال اللقاء، كان أبرز ما فيه هو تمويل نفقات الحزب من أعضائه ومن بعض المتعاطفين معه، وتم تقديم عدد من المقترحات من أجل تنمية المالية ومواجهة حاجات العمل الحزبي داخل البلاد.
كانت الجلسة الأخيرة مخصصة لعملية انتخاب الهيئة القيادية، من خلال الاقتراع السري، حيث ارتفع نسبة حضور الرفاق المقيمين في سورية، من حوالي 20% في الهيئة السابقة إلى 70% في الهيئة المنتخبة الحالية. ونذكر من الرفاق الذين نجحوا في انتخابات الهيئة القيادية الجديدة: جهاد مسوتي، خلف الغازي، عمار الوهب، عمر حايك، مازن عدي، غازي بدين، فواز سالم، فهد محفل، فهمي يوسف، محمد العبود، هيثم سليمان.
عاشت سورية حرة ديمقراطية تتحقق فيها العدالة الانتقالية خالية من الكراهية، أبية يتنعم أبناؤها بالحرية والكرامة، والرحمة لشهداء الثورة وعودة آمنة وطوعية للنازحين واللاجئين إلى منازلهم.
دمشق في 12 آب 2026
حزب الشعب الديمقراطي السوري
الهيئة القيادية