السياسي الغربي: من الرموز اللامعة إلى صعود العاديين

img

السياسي في العالم الحديث والمعاصر، تشكّل في تكوينه ومعرفته وملكاته وخبراته وخياله السياسي من خلال التنشئة السياسية، والتعليم، والنزعة العقلانية والنقدية، ومن الرأسمال السياسي الخبراتي، من خلال المشاركة السياسية، والانخراط في الأحزاب السياسية، ومنافساتها في الجولات الانتخابية، وأيضاً في السجالات البرلمانية في الحكم، أو المعارضة، وفي الانتخابات البلدية، والاتحادات الطلابية.. إلخ. لم ينشأ السياسي في الأنظمة الليبرالية التمثيلية من الفراغ غالباً، وإنما من خلال بيئة سياسية، وأنساق إيديولوجية كبرى، الليبرالية، والماركسية، خاصة بعد ثورة أكتوبر والاشتراكية الديموقراطية، وبعض الجماعات اليسارية الراديكالية، واليمين المحافظ، والمتطرف.

كان القادة والزعماء السياسيون الكبار، هم أبناء هذه البيئة المتطورة في ظل الرأسمالية، والثورات الصناعية، والحروب العالمية الأولى، والثانية، والحرب الباردة، وأيضاً في الكتلة السوفيتية من خلال تكوين كادرات الأحزاب الشيوعية من لينين إلى ستالين وخروتشوف وما بعد.

السياسي الغربي –أياً كانت مستوياته وقدراته وخبراته- عبر تكوين الرأسمال السياسي الخبراتي، تشكل تكوين غالب السياسيين في أوروبا، والولايات المتحدة، وكندا. في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تداخلت بعض من الغوغائية لدى بعض السياسيين، في ظل الصراع مع الإمبراطورية الماركسية السوفيتية، وامتدت إلى الحرب الباردة، وخطاباتهم حول حقوق الإنسان، والحريات، ومقارنة السلطات الحاكمة في الدول الشيوعية، والأهم تركيزها على دول جنوب العالم ما بعد الاستقلال، لاسيما في ظل تأثر غالبهم ببعض الأفكار الماركسية والتحررية، وأيديولوجيات الأمم الأخذة في النمو آنذاك، وطرق التنمية اللارأسمالية الغربية إلى أشكال رأسمالية الدولة الوطنية، وحركة عدم الانحياز.

بعض السياسيين البارزين في أوروبا، والولايات المتحدة، جاء من معامل الخبرات السياسية، والأهم الثقافية ومواردها المتعددة، ومن ثم كانت خطاباتهم السياسية تتسم بالرصانة، والنظرة السياسية العميقة، واللغة السياسية الخلاقة، والخيال السياسي الوثاب مثل ونستون تشرشل، وفرنسوا ميتران.

في ظل الحرب الباردة، ونهاية الإيديولوجيات، ويوتوبياها، ومعها السرديات الكبرى، في عصر ما بعد الحداثة، والثورة الصناعية الثالثة بدأ صعود التكنوقراط، والخبراء إلى بعض الأحزاب السياسية الليبرالية الكبرى، وبعضهم كانت خبراتهم السياسية تختلف عن كبار السياسيين التاريخيين في الأحزاب السياسية الكبرى في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبريطانيا.. إلخ. لم تعد الإيديولوجيات الكبرى -التي انهارت- كافية لرفد الخطابات السياسية، وخطابات حقوق الإنسان الموجهة لأوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وحائط برلين، لم تعد سوى محض سياسة لدفع هذه الدول للانخراط في بنية الرأسمالية الدولية، وعالم الاستهلاك المكثف، والتطورات التكنولوجية المتطورة، وهو ما حدث أثناء الحرب الباردة، وما بعدها وإعادة تكيف بعض القيادات السياسية في أفريقيا، والعالم العربي، وأمريكا اللاتينية، وآسيا. تطويع قادة جنوب العالم تم من خلال السياسات النيوليبرالية، وساعد على ذلك موت السياسة، وإغلاق المجال العام السياسي، واستخدام الوزراء من التكنوقراط، والبيروقراط، وبعض الموظفين الدوليين ممن عملوا في المنظمات الدولية. الغالبية الساحقة من هؤلاء جاءوا من حالة اللاسياسة، وخاصة بعض القادة الذين جاءوا عبر المؤسسات العسكرية، والأمنية، وذلك لأنهم الأكثر طواعية، وقبولاً للهراركية القيادية، وامتثالاً للقيادة العليا، -الملك والأمير والشيخ، والرئيس- الذي تتركز القوة السياسية والعسكرية والأمنية حوله، ومعه بعض الموالين له من مراكز القوة في النظام.

السياسي الغربي، جاء من قلب التغيرات السياسية ما بعد الحرب الباردة، إلا أن بعضهم كانوا من التكنوقراط، ومع التحولات ما بعد الحداثية، والتغير الاجتماعي، والصناعي –في ظل الثورة الثالثة وتسارع معدلات الرابعة- في عالم حرية الاستهلاك المكثف، وعالم الاستعراض والتشيؤ الإنساني، واندماج المعنى في الحياة والوجود في قلب عمليات الاستهلاك المفرط، والمتجدد التي تقودها الشركات الكونية الكبرى في مجال الإنتاج والخدمات، وهيمنة المصارف الكونية، في مجال منح القروض للشركات والأفراد. الأخطر أن الشركات الكونية، والمصارف وكبار المليارديرات في الولايات المتحدة، وأوروبا باتوا يلعبون أدواراً سياسية مؤثرة على برامج الأحزاب من خلال تمويل الحملات الانتخابية البرلمانية، والرئاسية، ومن ثم على البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأحزاب والحكومات، وللشخصيات المرشحة للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا التي جاء بعض تمويلها من بعض الدول الأفريقية، وليبيا في عهد العقيد معمر القذافي لساركوزي على سبيل المثال.

السياسة والسياسي الغربي لم يعد منذ الحرب الباردة وما بعدها على نمط هاري ترومان ودوايت أيزنهاور، وريتشارد نيكسون، في أمريكا، وستالين وخروشوف، وغورباتشوف في الاتحاد السوفيتي السابق، وجمال عبدالناصر، وجوزيف بروز تيتو، ونهرو في دول عدم الانحياز. وكونراد أدينهاور، وفيلي برانت، وهيلموت شميت في ألمانيا، وشارل ديجول وجورج بومبيدو، وجيسكار ديستان، وفرانسوا ميتران في فرنسا، وألدو مورو، وجوليو أندريوتي في إيطاليا. كل هؤلاء القادة -أياً كان الرأي في سياساتهم وأحزابهم، وما وراءهم من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية، والبحثية- كان لديهم من الخبرات السياسية، والمستشارين والخبراء ما جعلهم يمثلون دور السياسي الغربي في لحظات الصراع بين الكتلة الماركسية، والكتلة الرأسمالية الدولية، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية، والتكنولوجية، والأهم الإيديولوجية، وكان أحد مراكز الصراع هو جنوب العالم ما بعد الاستقلال، وحول مشروعات التنمية والطريق اللارأسمالي في غالب هذه البلدان، خاصة تبني مشروع رأسمالية الدولة الوطنية كما حدث في مصر والجزائر، والعراق، وسوريا آنذاك.

الصراع الإيديولوجي في عالم ما بعد الحداثة، وثورة الاستهلاك المفرط، بعد “ثورتي” طلاب جامعتي كاليفورنيا بيركلي، وجامعة السوربون المجازيتان رغم تأثيرات الأخيرة البارزة بعدها في علاقات الأجيال، وعلى الواقع والفكر الاجتماعي والفلسفي والسياسي – وهو ما أدى إلى تفكك السرديات الكبرى ثم انهيارها، وتراجع الوهج الإيديولوجي، وهو ما أثر على الأحزاب السياسية الأوروبية، وخاصة الأحزاب الشيوعية الفرنسية، والإيطالية وغيرها، من خلال ميل بعض هذه الأحزاب إلى نمط من الإيديولوجيات الناعمة -Soft ideology- التي تميل إلى الاتجاهات الوسطية ثم التوجه إلى يمين الوسط في عهد ميتران، في محاولة للتوازن والتكيف مع تغيرات السوق، وتأثيرات المصارف والشركات الكونية الكبرى على الاقتصاد، والسياسة، وظهور مشكلة المحكومية السياسية، وتراجع اهتمامات بعض المواطنين في فرنسا، وغيرها من البلدان الأوروبية بالشأن السياسي، أو المشاركة الفاعلة في الأنشطة السياسية. دخل التكنوقراط، والخبراء إلى المجال السياسي من خلال الأحزاب، وفي تشكيل الحكومات، وكمســتشارين لرؤساء الدول والحكومات، وباتت السياسة رهينة البيروتكنوقراط، وهو ما بدا في تراجع مستويات السياسي الغربي مع بعض الاستثناءات مثل بوريس يلتسين، وبوتين في روسيا، وهيلموت كول وإنجيلا ميركل في ألمانيا، وجاك شيراك إلى حد ما في فرنسا، وتوني بلير في بريطانيا وسياسة الطريق الثالث، ودينج شياو بينج، وجيانج زيمين، وهو جينتاو، وشي جين بينج في الصين، وفي الولايات المتحدة بيل كلينتون وباراك أوباما.

الاستثناءات السابقة لأنماط السياسي الغربي، جاءت خارج السمت الغالب لصور شخصيات في الأحزاب والحكومات والرئاسات تبدو سياسية، لكنها ذات خبرات محدودة، وأفق سياسي غير خلاق، وبعضهم بات أسيراً لضغوط الشركات الرأسمالية النيوليبرالية والرقمية الكونية، وأيضاً ضعف الأحزاب السياسية الكبرى، وتركز الحريات العامة، في ظل حرية الاستهلاك، وتراجع اهتمامات الجماعات الناخبة في المشاركة السياسية الفعالة. من الملاحظ أيضاً أن التطورات التكنولوجية المتسارعة، والذكاء الاصطناعي، ودخوله في عديد المجالات، وحلوله محل مفهوم العمل الإنساني، وعلاقات الإنتاج الرأسمالية التي كانت جزءاً من بنيات الرأسمالية، ومن ثم خروج متتال للملايين من أسواق العمل – ستصل في السنتين القادمتين أو ما بعدها إلى ما يزيد عن ٦٠ مليون عامل وموظف تحت تطورات الذكاء التوليدي والروبوتات -، وهو ما أدى إلى بعض الشروخ والتفككات في بنية وتكوين وأدوار الطبقات العاملة، وينجلي ذلك منذ عقود في تراجع مستمر لأدوار النقابات العمالية في أوروبا. من ثم تراجع بعض مفاهيم الصراع الطبقي بين الطبقات العاملة والطبقات الأكثر ثراءً، ومعهم تفككات الطبقات الوسطى. لا شك أن هذه التغيرات في عالم فائق السرعة أثرت بقوة على مفاهيم السياسة والسياسي، والصراع الطبقي، والعمل، والأحزاب التاريخية يميناً ووسطاً، ويساراً، والنقابات العمالية والمهنية. لا شك أن هذه المتغيرات فائقة السرعة ساهمت في تراجع مستويات السياسي الغربي ما بعد الحرب الباردة، وفي ظل عالم الأناسة الروبوتية تكويناً، وفكراً، وأداءً مع أيضاً الثورة الرقمية، وهيمنة الجموع الرقمية الغفيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيضانات من النقد الحاد، والساخر للقادة السياسيين، والأحزاب، وتحول الفعالية السياسية للمواطنين من الحياة السياسية، والحزبية إلى الحياة الرقمية. ظهرت قيادات على الواقع الرقمي قاموا بتشكيل حركة السترات الصفراء في فرنسا، والقيام بالتظاهرات في باريس، ومدن فرنسا، تجاه بعض سياسات ماكرون، وارتفاع أسعار المواد البترولية. تشكل بعض حركات الاحتجاج الاجتماعي والسياسي على وسائل التواصل الاجتماعي، هي أحد علامات تفاقم أزمات المحكومية – أي قابلية المواطنين في الدول الأوروبية للانضواء في الأحزاب، ومؤسسات المشاركة السياسية الليبرالية التمثيلية التقليدية، والفاعلية من خلالها وهي أزمة بدت في الصف الثاني من عقد السبعينيات من القرن الماضي في فرنسا، وتفاقمت خاصة مع النيوليبرالية في الاقتصاد، ومع الثورة الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي وجد المواطنون مجالاً عاماً رقمياً مفتوحاً على مصراعيه وبلا حدود، وحريات بلا قيود، على الرغم من برامج الرقابة من الشركات الرقمية، والمؤسسات والأجهزة الرقابية الاستخباراتية والأمنية في الدول المتقدمة والمتوسطة والفقيرة الصغرى، إلا أن ثمة رقابات مضادة من الأفراد وقدرات على بناء مواقع مستورة، يتم تبادل الآراء السياسية وغيرها خلالها، وتنظيم حركات احتجاج مفاجأة، كما تم من تنظيم احتجاج جيل Z الاجتماعي في المغرب على سبيل المثال، وما تم في الهند مؤخراً احتجاجاً على تسريب امتحانات كلية الطب، وصعوبة الاختبارات القبول بها، (NEET)، وسميت بحركة الصراصير، وهو الوصف الذي استمدّ من تصريح لرئيس المحكمة العليا في الهند – القاضي سوريان كانت (SURYA Kant) في مايو ٢٠٢٦ – في وصفه لجموع المحتجين والشباب ووصفهم بالصراصير، وطالبت حركة الاحتجاج التي قادها الناشط أبهيجيت ديبكي (Abhijeet Dipke) تحت اسم حزب شعب الصراصير (Cockroach Janay’s Party) والذي طالب بإصلاح نظام الامتحانات، ومكافحة الفساد والتسريبات، وإقالة وزير التعليم في حكومة ناريندار مودي، السيد دارمندار برادان (Dharmendra Pradhan)، وهو ما أدى إلى تقديمه لاستقالته.

لا شك أن حركات الاحتجاج الاجتماعي الرقمية وتشكيلها وتعبئة بعض الكتل الرقمية الغفيرة، باتت تمثل ردوداً معارضة للسياسيين العاديين لاسيما في العقد الحالي من الألفية، وأن ثمة فجوات جيلية بينهم وبين الأجيال Y، وZ، في أنماط التفكير والقدرة على التفاعل السياسي والفكري والاتصالي، والقدرة على التكيف، والتغيير، والأهم اللغة السياسية وخطابات الساسة المتكلسة، أو التي تنتمي إلى اللغة الخشبية.

السياسي الغربي العادي لم يعد مؤثراً في الوعي شبه الجمعي ولا يحوز على شعبية حقيقية وسط قواعده الحزبية الاجتماعية كما كان أثناء الحرب الباردة، خاصة القادم من الأحزاب التي غادرتها الحيوية، وفاعلية أعضائها ومشاركتهم في فعالياتها، وانتخاباتها، أو من عالم المصارف، أو بيروتكنقراطية أجهزة الدولة أو المؤسسات والشركات الكبرى، من هنا تزايدت موجات الهجاء والقدح والسخرية من بعضهم على الحياة الرقمية، وهو ما امتد أيضاً إلى دول جنوب العالم والمنطقة العربية ما بعد الربيع المجازي، وصعود نمط من السلطوية الشعبوية، في بعضها، والحروب الأهلية في بعضها الآخر.

لم تعد صورة السياسي الأوروبي والغربي الحصيف الصنّاع، ذو الخيال السياسي الخلاق، والرأسمال الخبراتي مثل ونستون تشرشل وستالين وأيزنهاور وميتران ومن شابهم من حيث الثقافة، والرؤيا والخبرات، والخيال السياسي الوثاب، هي سمت غالب السياسيين الغربيين العاديين، وصعود اليمين المتطرف والعرقي، وبات الرئيس الغرائبي والصفقاتي ترامب، موضعاً للنقد والسخرية الحادة أمريكياً، وداخل بعض داعميه في الحزب الجمهوري، بل وعلى المستوى العالمي، في ظل سياساته وتقلباته، وحروبه، وإزاء حلف الناتو وحلفائه الأوربيين، وتجاه الحرب في أوكرانيا، وحربه مع إيران مع إسرائيل، ودعمه الكبير لها في حرب الإبادة على غزة، وأيضاً منشوراته وتصريحاته التي تتدفق دون رويّة، وبعض من سخريته من قادة آخرين، ونكاته التي لا تضحك سوى مؤيديه، ويحاول توظيف غرائبيته سياسياً من خلال السلوك الفعلي أو على منصة التواصل الاجتماعي تروث سوشيال Truth Social، المملوك لمجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا Trump Media Technology Group، وهو ما بات موضعاً لنقد الصحف الأمريكية والأوروبية الكبرى، وأيضاً بعض المشاهير في هذه الدول، مع الجموع الرقمية الغفيرة، لأنه يمثل حالة غرائبية ومثيرة، ومحدودية ثقافته ومعرفته، إلا في مجال الصفقات والبيزنس!

في عالم السيولة واللايقين وبعض الاضطراب، وعالم الذكاء التوليدي، ستحدث تغيرات كبرى في تشكيل وتكوين، وعقل السياسي الغربي العادي السائد منذ ما بعد الحرب الباردة حتى اللحظة الراهنة، وخاصة مع تطورات الذكاء التوليدي المتسارعة في التأثير على العقل السياسي والسياسة، وعلى كافة سلطات ومؤسسات الدول الأكثر تقدماً في عالمنا المتحول فائق السرعة، وتزايد القلق من احتمالات التغير في بنية النظام الدولي، ومكانة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وصعود الصين ودول آسيا الناهضة تكنولوجياً وعلمياً واقتصادياً وعسكرياً، ومعهم روسيا في ظل مسارات التحول إلى عالم ما بعد الإنسانية.

المصدر: الأهرام


الكاتب د. نبيل عبد الفتاح

د. نبيل عبد الفتاح

باحث وكاتب صحفي مصري. مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وشغل منصب رئيس مركز تاريخ الأهرام، كما عمل رئيساً لفريق تحرير "تقرير الحالة الدينية" في مصر. مختصّ في شؤون الجماعات الإسلامية الأصولية.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة