رفعت الأسد الراقص الطروب
بعيد صدور قرار محكمة الاستئناف الباريسية بتاريخ 2021/9/9، المؤيد لقرار محكمة الدرجة الأدنى في حزيران 2020، الذي يقضي بحبس المتهم رفعت الأسد لمدة أربع سنوات بعد إدانته بتهم جمع أصول في فرنسا بطريقة احتيالية، وتقدر هذه الأصول بـ 90 مليون يورو، بوسائل العصابة المنظمة، واختلاس أموال سورية عامة.
نشر ابنه ريبال الأسد شريطاً مصوراً، يظهر فيه رفعت الأسد وهو يراقص حفيديه رفعت وقيصر، متمايلاً طرباً، في رسالة استخفاف وسخرية من القرار الصادر، ومن مفهوم القانون و العدالة أساساً، مع العلم أن محاكم أخرى في بريطانيا وإسبانيا ولكسمبورغ، كانت قد أصدرت قرارات مماثلة بالحجز على أموال رفعت، التي تقدر بـ 400-500 مليون يورو، وفي تقديرات أخرى تجاوزت 600 مليون، إذ ينقل عن رئيس جمعية “شيربا” قوله: “إن رفعت الأسد يملك الرقم القياسي من المال المنهوب، وبذلك يتجاوز جميع الحكام الأفارقة المستبدين”.
كما أفاد عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق في مقابلة صحفية معه (أن حافظ الأسد كان قد أعطى شقيقه رفعت مبلغ 300 مليون دولار أمريكي) بعد ما اصطلح على تسميته بحرب الأخوين عام 1984، لإقناعه بمغادرة البلد، ووأد اطماعه في الاستيلاء على السلطة.
هذا ومن المتوقع أن يقوم فريق الدفاع عن المتهم بنقض الحكم الصادر عن الاستئناف، وهو الدرجة الأعلى في نظام التقاضي الفرنسي لحسم الحكم، تصديقاً أو نقضاً.
إلا أن ما يهم الكثير من السوريين في حال تصديق الحكم، أن تتحقق العدالة المنشودة من قبلهم سواء لجهة معاقبة المجرمين، أو لجهة استرداد المال المنهوب من الشعب السوري، وإن فكرة العدالة لا تموت وإن تأخر مجيئها، لا بل تشكل ممراً إجبارياً لرد المظالم التي تساهم بدورها في جلاء الأنفس، تمهيداً لحالة التسامح التي تعتبر مدخلاً لإعادة إعمار الإنسان والمجتمع.
كما أن التأسيس لآليات رشيدة لاستعادة المال المنهوب، وإيصاله إلى مستحقيه الحقيقيين، أمور في عهدة الحكومات الغربية، التي لم تكن على مستوى الآمال في قضايا تخص حماية السوريين من الدمار الممنهج إلى الكيماوي القاتل، وفي الوقت ذاته، إفهام السلطات الغاشمة بأن القوى الحية في العالم من قضاء ومجتمع مدني وهيئات حقوقية ستظل تلاحق المرتكبين طال الزمن أم قصر.
نتمنى لهذا الحكم يساهم في الحد من تغول هذه السلطة على أبناء الشعب السوري، وثرواتهم الطبيعية، وإلا فإن مسلسل الاستهتار والاستخفاف بالجرائم الواقعة على الشعب السوري، سيستمر تحت يافطة حماية المصالح، مستمداً شرعيته من الرخاوة الدولية، وهيئاتها المتأسفة، ويستمر اللصوص الصغار يعبثون ويرتعون بأمن شعوبهم ومصداقية الأمم المتحدة بقوة وحماية أسيادهم الكبار، لتستمر جلجلة الشعب السوري إلى أجل غير مسمى.