بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي

img

يأتي الأول من أيار هذا العام مع تفاقم معاناة العمال والكادحين في العالم، تحت وطأة الاستغلال الطبقي، والنهب المنظم، والسياسات الاقتصادية التي تضع أرباح القلة فوق حياة الأكثرية.

لا يُعدّ هذا اليوم من كل عام يوماً للاحتفال فحسب، بل هو وقفة مهمة للاستمرار في المطالبة بحقوق العمال والشغيلة في أنحاء العالم. فقد شكلّت حادثة هايماركت الشهيرة عام 1886 في شيكاغو الأميركية محطة مفصلية، حيث طالب العمال بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات، ونفّذ نحو 400 ألف عامل إضراباً من أجل ذلك، ما أدى إلى صدام مع الشرطة أسفر عن إعدام أربعة من قادة العمال وسجن الآخرين لفترات متفاوتة.

وبعد ذلك، وفي عام 1889، قرر المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية في باريس إحياء ذكرى هايماركت، واعتماد الأول من أيار يوماً للتضامن العمالي. وما زال النضال العمالي مستمراً في مواجهة التوحش الرأسمالي وأصحاب رؤوس الأموال.

إن استغلال جهد العمال مقابل تدني الأجور، بدافع جشع أصحاب العمل، ليس العامل الوحيد في زيادة فقر وبؤس العمال، بل إن الصراعات الدولية والحروب المستعرة والاحتلالات، المباشرة وغير المباشرة، تنعكس سلباً على الطبقات الفقيرة، التي يشكّل العمال الجزء الأكبر منها.

ورغم أن النقابات العمالية تعمل جاهدة لصون حقوق العمال، فإنها لم تبلغ المستوى المطلوب، ولا تزال هناك تباينات بين الدول في هذا المجال.

أما في سورية، وطيلة فترة حكم النظام البائد، فقد عانت النقابات العمالية من تسلّط حزب البعث الحاكم عليها، إذ أُلغيت استقلاليتها وأُلحقت به قسراً، وأصبحت إحدى أدواته لكبت صوت العمال والحد من نضالهم ومطالبتهم بحقوقهم. بل تحولت في كثير من الأحيان إلى أشبه بفروع أمنية لترهيب العمال بدل الدفاع عنهم وعن مطالبهم، تحت ذريعة تغليب النضال السياسي على النضال المطلبي.

واليوم، وبعد سقوط نظام الإجرام الأسدي، وبعد مرور عام ونصف على ذلك، يطمح العمال والشغيلة في سورية إلى إعادة تنظيم نقاباتهم، بحيث تكون قادرة على الدفاع عنهم بشكل حقيقي، وتسعى إلى تحقيق مكتسبات تضمن لهم العيش الكريم.

وهذا لن يتحقق إلا بوصول ممثلين حقيقيين عن العمال، بشكل ديمقراطي، من خلال انتخابات حرة ونزيهة لا تتدخل فيها الحكومة عبر أجهزتها.

إن معركة العمال اليوم هي معركة العدالة الاجتماعية، ومعركة الدفاع عن حق الإنسان في العمل الكريم والأجر العادل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ومن هذا المنطلق نؤكد على المطالب التالية:

– رفع الأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة الحقيقية.

– ضمان تأمين صحي شامل للعامل وأسرته.

– مراجعة السياسات التي استهدفت رفع الدعم عن المواد الأساسية والطاقة.

– فرض رقابة صارمة على الأسواق وضبط أسعار السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية.

– إعفاء أصحاب الدخل المحدود من الضرائب والرسوم.

– الاعتراف الكامل بحق العمال في التنظيم والإضراب والتظاهر السلمي.

– إجراء انتخابات نقابية حرة ومستقلة بعيداً عن أي وصاية سياسية أو إدارية.

– العمل على إصلاح البنى التحتية وجعلها أولوية للمناطق الشعبية التي دمرها النظام البائد والتي يقطنها ذوي الدخل المحدود.

– رفع رواتب المتقاعدين بما يعادل الحد الأدنى للأجور.

وهذه المطالب لا تقتصر على القطاع العام فحسب، بل تشمل القطاع الخاص أيضًا.

ففي استقرار حياة العمال استقرارٌ للبلاد بأكملها.

وإننا في حزب الشعب الديمقراطي السوري/الهيئة القيادية، نهنّئ عمال سورية والعالم، ونشدّ على أيديهم، ونقف معهم في وجه الاستغلال والتسلّط، من أجل حياة حرة وكريمة.

عاش الأول من أيار، عيد العمال العالمي.

النصر لمطالب العمال والشغيلة.

1 أيار 2026

حزب الشعب الديمقراطي السوري

الهيئة القيادية


الكاتب الهيئة القيادية

الهيئة القيادية

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة