الرؤية الروسية لمنظومة الأمن في منطقة الخليج بين الآمال والإمكانيات
ألقي هذا البحث في مؤتمر “حول روسيا والخليج العربي”
نظمه مركز ابن خلدون ومركز الخليج للدراسات – جامعة قطر في 25 فبراير 2020
عناصر البحث:
- حول العلاقات الروسية الخليجية
- التحديات وضرورة بناء نظام الأمن في منطقة الخليج
- مبادرة أمير قطر حول الأمن في منطقة الشرق الأوسط(2017)
- مبادرات روسية للأمن في منطقة الخليج
- مناقشة الرؤية الروسية لمنظومة الأمن في منطقة الخليج عام 2019
- النتائج.
حول العلاقات الروسية الخليجية:
- اتسمت علاقات الاتحاد السوفيتي بدول الخليج العربية بالتنوع. علماً أن أول دولة غير عربية اعترفت بالدولة السعودية الفتية كان الاتحاد السوفيتي عام 1926. ولكن المرحلة الستالينية شهدت انقاطعا تاما في العلاقات على خلفية الصراع الايديولوجي بين دولة اسلامية ودولة شيوعية.
- ودولة الكويت هي الدولة الوحيدة التي كان لها علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي منذ الستينيات. وتباعدت أكثر في فترة الحرب الباردة التي انقسم فيها العالم إلى معسكر امبريالي بقيادة الولايات المتحدة ومعسكر اشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي. وبالطبع كانت دول الخليج في صف الحلف الغربي. بالرغم من أن ليونيد بريجنيف صرح مرة بأن الاتحاد السوفيتي لا ينوي التعرض لخطوط نقل النفط والغاز من الخليج إلى دول العالم.
- وبعد تفكك الاتحاد السوفتي 1991 بدأت العلاقات الخليجية الروسية تتأسس بروح جديدة حيث أن روسيا لم تعد دولة ذات ايديولوجية شيوعية، بل اصبح شعارها البراغماتية وتحقيق المصالح القومية الاقتصادية والأمنية بغض النظر عن الاختلاف السياسي مع بعض الدول، ونشير إلى أن الاتحاد السوفيتي فشل خلال الحرب الباردة في إقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول ذات النظام التقليدي في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية وعدد من دول الخليج ؛ لذلك أقام سياسته على مساندة حركات التحرر الوطني والحركات الثورية ثم النظم الشمولية المتولدة عن هذه الحركات في سوريا والعراق والجزائر واليمن ومصر والعراق وغيرها.
- وحتى أن الشيخ صباح الأحمد الجابر، وزير الخارجية الكويتي الذي زار موسكو في أبريل 1982، وأثار موضوع الاعتـراف بمجلس التعاون الخليجي الذي تاسس عام 1981، مع وزير الخارجية السوفيتي أندرية غروميكو، وضرورة تكوين موقف سوفيتي غير عدائي وودي تجاه مجلس التعاون الخليجي لكي يشجع دوله على اتخاذ موقف محايد من الولايات المتحدة والغرب. لكن الشيخ الصباح اكتشف أن الاتحاد السوفيتي لا يستطيع أن يتخذ موقفاً من مجلس التعاون قبل قيامه رسمياً وإعلان نواياه السياسية والأمنية”. وأقامت كل من سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقات دبلوماسية مع موسكو عام 1985.
- و مع اطلاق “سياسة الانفتاح” في عهد ميخائيل غورباتشوف عام 1985، بدأت علاقات جديدة للاتحاد السوفيتي مع العالم العربي و ودول الخليج خاصة. وقد اعترفت الدول العربية بروسيا الاتحادية كوريثة للاتحاد السوفيتي، واقامت دولة قطر معها علاقات دبلوماسية عام 1988، أما البحرين فقد أعادت العلاقات مع روسيا في يوليو 1991.
- ومع تفكك الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي هيمنت الولايات المتحدة في العالم لتفرض سياسة القطب الواحد وهذا عزز مكانتها أكثر في الخليج العربي.
- ومرت منطقة الخليج بمراحل صعبة نتيجة حربي الخليج الاولى 1980-1990 والثانية التي شملت احتلال العراق للكويت عام 1990- 1991. وشكل غزو العراق للكويت في 1990 أول تحدي خطير لدول مجلس التعاون الخليجي. وقد وقف الاتحاد السوفيتي ضد احتلال الكويت ودعمها في معركة التحرير وكان ذلك في عهد غورباتشوف. ثم تطورت الأمور في المنطقة بعد استلام الخميني الحكم في طهران وبدء مرحلة تدخل إيراني في العالم العربي، ثم أزمة الملف النووي الإيراني والحرب ضد الإرهاب بعد نشأة تنظيم داعش في 2014 وكذلك الحرب في اليمن من 6 سنوات تقريبا.
- كما دعمت موسكو مؤتمرمدريد للسلام 1991 لحل القضية الفلسطينية.
- وفي 1994 زار رئيس الوزراء الروسي تشيرنوميردين دول الخليج. وجاء الاحتلال الامريكي للعراق 2003- 2011. علماً أن حكومة بوتين اتخذت موقفًا رافضا لتلك الحرب الأمريكية على العراق، وهو الموقف الذى تناغم مع سياسة المملكة العربية السعودية حيال الأزمة العراقية. حيث رأت روسيا أن سيطرة الولايات المتحدة على العراق، بما يملكه من احتياطي نفطي كبير، قد يهدد الأسواق العالمية للنفط، وبالتالي قد يؤدي إلى انخفاض أسعاره، الأمر الذي ينعكس على الموارد الروسية التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط لتمويل اقتصادها.
- وفي عام 2001 زار أميـر دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني موسكو مفتتحا صفحة جديدة في العلاقات القطرية الروسية، وتلتها زيارة الأميـر عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد آنذاك، في زيارة إلى موسكو في سبتمبر 2003. ووصفت تلك الزيارات بأنها تعكس التقارب في المصالح الاستراتيجية لروسيا مع دول مجلس التعاون الخليجي.
- وقام الرئيس بوتين بدوره في فبراير 2007، بزيارات رسمية إلى المنطقة، شملت قطر، الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، والاردن، وقع خلالها العديد من الاتفاقيات والعقود بقيمة تصل الى 7 مليار دولار، وأبرز هذه المشاريع مشروع بناء سكة حديد تربط شمال السعودية بجنوبها بقيمة (3.4 مليار دولار) لكن هذه الصفقة الغيت عام 2008 لاسباب تتعلق بالعلاقات الدولية وليست بسبب الشروط الفنية (صرح بذلك ياكونين رئيس شركة السكك الحديدية الروسية).
- وقد برز الاهتمام بمنطقة الخليج بشكل واضح بعد استلام بوتين للسلطة في روسيا عام 2000. وبالرغم من اعتبار المصالح الاقتصادية لها أولوية على غيرها، إلا أن الرئيس بوتين لم يخفي مطامح روسيا الجيوسياسية بقوله لقناة الجزيرة عام 2007: “إن الاستقرار في الخليج لن يتحقق إلا من خلال توازن القوى في المنطقة”، وأعرب عن اعتقاده بوضوح أن التدخل الروسي في الخليج فعال لجعل الاستقرار حقيقة واقعة، وأضاف بأن روسيا والولايات المتحدة متنافسون في الشرق الأوسط.
- ويجب ان نتذكر في هذا السياق خطاب الرئيس بوتين عام 2007 في مؤتمر الأمن الاوروبي في ميونيخ حيث صرح يومها بأن روسيا من حقها الدفاع عن مصالحها القومية ودعا الى التعددية القطبية. وأحدث خطابه هزة قوية في الأوساط الدولية، لأن روسيا بدأت تعيد حضورها في العالم.
- ويشكل الشرق الأوسط بما فيه المحيط الهندي والخليج العربي هدفاً استراتيجيًا لروسيا في سياق صراعها مع الولايات المتحدة وحلفائها. فالموقف الروسي في الشرق الأوسط تسيطر عليه الاهتمامات الإستراتيجية بمقدار ما تمارسه أمريكا والصين من نفوذ هناك ويبقى تقليص النفوذ الأمريكي وإنهاء حالات الإزمات التي قد تلعب الولايات المتحدة دوراً فيها وعلى رأس هذه الاهتمامات هو إيجاد “منطقة سلام” في الشرق الأوسط.
- ويؤخذ على الدول العربية بشكل عام والخليجية منها الغنية بالنفط والغاز بشكل خاص قلة اهمالها بوضع روسيا في التسعينيات، التي اتسمت بانهيار الحالة الاقتصادية والتضخم الكبير وصل لحد افلاس الدولة، وكان بامكان دول الخليج مد يد العون لروسيا وتأسيس قاعدة قوية من علاقات التعاون، في وقت شهدنا دخولا اسرائيليا قويا الى الساحة الروسية نشهد نتائجه اليوم.
- وبدأت منتديات الحوار الاستراتيجي بين روسيا ودول الخليج وكأن اولها في ابو ظبي عام 2011 للتشاور بشأن القضايا السياسية والأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والعمل على تعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات.
- وجاءت ثورات الربيع العربي من عام 2011، وخاصة في سوريا لتخلق شرخا في العلاقات الروسية الخليجية بسبب تباعد الموقفين، حيث أعلنت روسيا أنها لا ترحب بالثورات العربية واعتبرتها نوع من الثورات الملونة، التي شهدتها جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا بدعم غربي واضح وبحملة معادية لروسيا، علما أن السياسي والمستشرق الكبير يفغيني بريماكوف قال في مقابلة مع صحيفة روسية إن هذه الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في عدد من البلدان العربية لها أسباب داخلية سياسية واقتصادية واجتماعية، وعندما سأله الصحفي عن رايه بمن يقول أن تلك الاحتجاجات نتيجة مؤامرة غربية ضحك بريماكوف ولم يوافق على ذلك. ولكنه وقف موقفا استثنائيا من سوريا واعتبـر ان العسكرة هي ناتجة عن تدخل خارجي لاسقاط نظام الاسد.
- وعادت العلاقات الروسية الخليجية لتتحسن في صيف عام 2015، عندما التقى ولي العهد السعودي مع الرئيس الروسي وكانت موسكو في عام 2014 قد امتنعت عن التصويت ضد قرار يؤيد التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، فردت الجميل لروسيا من خلال اتفاقية النفط وكذلك في بدء تعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والسياحية. وتبعتها زيارات اخرى اهمها زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز في اكتوبر 2017 وزيارة الرئيس بوتين للرياض وابو ظبي في خريف 2019. مع أن نتائج الزيارة كانت متواضعة، ولكن الهدف الأكبر للزيارة هو التأكيد على الرغبة في الاستمرار بالتعاون وخاصة التفاهمات مع الرياض في تخفيض انتاج النفط الذي تحتاجه روسيا.
- وجاءت زيارة سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في يناير 2016 لتفتتح صفحة جديدة مهمة في العلاقات الروسية القطرية، وتلتها في مارس 2018 زيارة أخرى لسمو امير دولة قطر وزيارات عديدة أخرى. وتتسم العلاقات القطرية الروسية بانها شاملة ومتنوعة. فهناك تعاون سياسي واقتصادي وتجاري واستثماري وعسكري وأمني وثقافي و اكاديمي وتعتبر دولة قطر أكبر مستثمر عربي في روسيا حيث بلغت استثماراتها حوالي 13 مليار دولار واهمها في قطاع النفط والغاز.
- وشاركت قطر وروسيا في تأسيس منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2008، حيث تشكل حصة الدول الاعضاء من الاحتياطيات المؤكدة للغاز نسبة 65%، وصادراتها حوالي 50%. ويضم المنتدى 13 دولة من كبرى الدول المصدرة للغاز.
- ولا ننسى أن العلاقات السوفيتية مع اغلب الدول العربية والاسلامية تدهورت في فترة الاحتلال السوفيتي لافغانستان (1979- 1989) وكلنا يعرف النشاطات الجهادية التي قاومت الوجود السوفيتي ودعم بعض الدول الخليجية لها. ولكن انسحاب الجيش السوفيتي من افغانستان حسّن الاجواء وساهم باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع بعض دول الخليج.
- اما الامارات فتربطها علاقات واسعة مع روسيا وهي متنوعة وخاصة منها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاستثمارية. وخاصة اعلان الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في يونيو 2018.
- ويبدو أن موقف إدارة الرئيس اوباما الذي يميل إلى ايران، وخاصة بعد توقيع الاتفاقية النووية مع ايران عام 2015، واعتماد خطة العمل الشاملة المشتركةـ التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وحينها حصلت ايران على مئات المليارات من الدولارات المجمدة في البنوك الغربية واطلقت ايدي النظام الايراني في التغلغل في الدول العربية من خلال اذرعها العسكرية وميليشياتها المسلحة التي تهدد أمن سوريا ولبنان واليمن والعراق ودول الخليج، حيث تقوم بالتدخل فعليا في الشؤون الداخلية لدول المنطقة بحجة حماية أمنها القومي من الخطر الامريكي وهذه حجة غير مقنعة طبعا. ولكن الجواب في المطامح الامبراطورية الفارسية المغلفة بغطاء طائفي متخلف. هذا الموقف الأمريكي دفع دول خليجية للتفكير في مستقبلها فاتجهت لتمتين علاقاتها مع الدول الكبـرى مثل الصين وروسيا واليابان. كما أن حصار دولة قطر في صيف 2017 من قبل دول شقيقة وجارة وبرضى وضوء اخضر امريكي – كما يبدو- قصم ظهر البعير وجعل الدول الخليجية لا تثق ببعضها وأنها بحاجة الى التعاون مع دول قوية عسكريا واقتصاديا لكي لا تجد نفسها يوما اسيرة علاقاتها مع الولايات المتحدة او غيرها من الدول الغربية.
- وفي الحديث عن التعامل مع ايران، نتساءل لماذا احتلت الولايات المتحدة العراق عام 2003 متهمة نظام صدام حسين بامتلاك اسلحة الدمار الشامل بالكذب، بينما تغازل النظام الايراني منذ ان بدأ مشروعه النووي وتدخله في دول الجوار بشكل سافر؟ وحتى أن اسرائيل قصفت المفاعل النووي العراقي ولكنها لم تقـترب من المفاعلات النووية الايرانية وتكتفي بالتهديد والوعيد.
- وتناغمت هذه الاوضاع مع مصالح روسيا التي تتعرض بدورها لضغوطات وعقوبات غربية من عام 2014 بعد ضم القرم لروسيا والتدخل في الوضع الاوكراني. وتستمرحزم العقوبات لدرجة انها طالت كل المسؤولين في الدولة ورجال الأعمال والشركات الكبرى والمصارف الروسية. وجاء قانون قيصر الامريكي الذي وقعه الرئيس ترامب بعد المصادقة عليه في الكونغرس، ليضيق الخناق على النظام السوري وكل من يدعمه وخاصة في مجال التسليح.
- وبشكل عام يمكن وصف العلاقات الروسية الايرانية بأنها تشبه زواج المتعة، وهي ليست استراتيجية بسبب التناقضات الكثيرة التي توجد بينهما وخاصة في سوريا، بالرغم من تحالفهما العسكري في دعم نظام الاسد. ولكن مرحلة السلم واعادة البناء في سوريا لن تكون مرحلة تحالف بل صراع مصالح اقتصادية وجيوسياسية ويدعم ذلك مطالبة اسرائيل وامريكا باجلاء ايران من سوريا أو تحجيمها على اقل تقدير.
- وبالنظر العام الى العلاقات الروسية الخليجية يمكن وصفها بأنها مازالت محدودة وان كان هناك رغبة حقيقية لدى بعض الدول ببناء علاقات استراتيجية مع روسيا إلا أن العلاقات القوية والتعاون الواسع والكبيـر بين دول المنطقة وأمريكا بالاضافة الى التواجد الأمريكي في منطقة الخليج لا يمكن اغفاله ويؤثر على مساعي التعاون الكبير مع روسيا، كما أن المواقف الروسية ليست موثوقة تماما فهناك اعتبارات عديدة في السياسة الخارجية تتعلق بطبيعة القايدة نفسها، أكثر من الالتزام بالقوانين الدولية.
- وقد اتخذت روسيا من التصعيد العسكري الأخير في مضيق هرمز، سياسة النأي بالنفس وانعكس ذلك في تصريح الرئيس فلاديمير بوتين عن عدم الاستعداد للعب دور فرقة الإطفاء في السجال الأميركي- الإيراني.
- إن ذلك يقود إلى مأزق التوتر المستديم وحالة الحرب من دون حرب، ويستمر استنزاف الطاقات العربية في حروب وكلاء إيران، وستكون أي مواجهة على أرض العرب وعلى حساب شعوبهم ودولهم.
- وحتى أن موسكو ماتزال حذرة في علاقاتها مع دول الخليج، وتخشى من عودة المياه الى مجاريها والتوحد بطريقة ما والاقتـراب اكثـر من الصديق الكبير وهو امريكا وهذا لن يشكل مصدر سرور لروسيا التي تستفيد من تعكر الاجواء بين الغرب والخليج بكافة دوله، علما ان الموقف الرسمي الروسي يدعو الى الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وانتهاك السيادة. ولكن المتابعين يعرفون ان روسيا استفادت من الصراع الايراني الامريكي والعقوبات على طهران من خلال تطبيقها لبرنامج “النفط مقابل الغذاء”.
- وفي وجود الصراعات الخليجية البينية تسعى كل دولة لكسب ود روسيا، وبالتالي فحالة الحصار المفروضة على دولة قطر استفادت منها روسيا بتعزيز علاقاتها مع دول المنطقة.
- واستفادت روسيا ايضا من مشاركتها العسكرية والدبلوماسية النشطة في الشؤون الشرق أوسطية التي فتحت إمكانيات التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والعلاقات العسكرية التقنية. ويعتبـر المستوى الحالي للعلاقات بين موسكو والرياض خير مثال على ذلك. طبعا، ليس هناك أي مجال للأوهام أو للتخيل بأن السعودية والإمارات وقطر قد تغلب علاقات تعاونها مع روسيا على الولايات المتحدة، لكن سياسة التنوع في التعاون الدولي مبررة تماما على ضوء ما يجري في المنطقة، وكذلك نذكر بأنه قبل بضع سنوات فقط كان من الصعب أن نتخيل مثل هذا التنامي الكبيـر في الاهتمام المتبادل بين روسيا من جهة ودول الخليج من جهة أخرى. ولذلك ترى موسكو أن إنشاء منظمة إقليمية للأمن والتعاون (ستكون روسيا من أعضائها المنتسبين)، يعتبـر أفضل خطوة للحفاظ على حضورها في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام بشروط مربحة أكثر (بالدرجة الأولى من الناحية الاقتصادية).
التحديات وضرورة بناء نظام الأمن في منطقة الخليج:
- منذ نهاية السبعينيات القرن الماضي تعرضت منطقة الخليج لتحديات كبـرى تجسدت في الحروب المتتالية التي استمرت لما يقارب الثلاثين عاما ومازالت عوامل عدم الاستقرار مستمرة حتى اليوم وهي:
- حرب الخليج الاولى 1980-1988 بين العراق وايران، حرب الخليج الثانية 1990- 1991 احتلال الكويت وتحريره، حرب الخليج الثالثة – الاحتلال الامريكي للعراق 2003- 2011.
- وعلى خلفية التوتر الكبيـر في منطقة الخليج والتهديدات الامريكية لايران وحرب احتجاز ناقلات النفط الايرانية (في مضيق جبل طارق) والبريطانية في مياه الخليج وقبلها اسقاط طائرة استطلاع امريكية بدون طيار في الخليج ايضا، وادراك المجتمع الدولي بأن اي انفجار للوضع في الخليج سيخسر فيه الجميع وأولهم دول الخليج بما فيها ايران. وقد صدرت تهديدات أيضا من القادة العسكريين في ايران بأنهم مستعدون للنيل من المصالح الامريكية في المنطقة عبـر اذرعهم في المنطقة من ميليشيات حزب الله اللبنانية وانصار الله الحوثية والحشد الشعبي العراقي وميليشياتهم في سوريا والخلايا النائمة المتواجدة في اغلب دول المنطقة بما فيها دول الخليج وبلاد الشام.
- التصعيد حول إيران، وخاصة العسكري منه، يزعزع الوضع الإقليمي، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز. وهذا يشمل دول رابطة الدول المستقلة ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وروسيا نفسها في بحر قزوين. لذلك يمكن تفهم القلق الروسي وعدم الصمت حيال ما يحدث عند حدودها.
- ومن اللافت أن تركيا التزمت بالعقوبات الامريكية على ايران وبدأت تقليص وارداتها الإيرانية في أوائل مارس/آذار 2019. وقال المحللون إن أنقرة أحلت نفطا من العراق وروسيا وكازاخستان محل الخام الإيراني (قبل مايو/أيار 2018، حين انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، كانت تركيا تستورد 912 ألف طن في المتوسط من الخام الإيراني شهريا، بما يعادل 47 بالمئة من إجمالي وارداتها).
- وأعلنت الخارجية الإماراتية، يوم 12 مايو، تعرض 4 سفن شحن تجارية، بينها سعوديتان وإماراتية وأخرى نرويجية، لعمليات تخريب قرب المياه الإقليمية، كانت تبحر باتجاه ميناء الفجيـرة، على الساحل الشرقي للإمارات (70 ميلا بحريا عن مضيق هرمز) وبالقرب من مياه إيران. وبعد مرور يومين على ذلك، أفادت السعودية باستهداف محطتين لنقل النفط من حقول المنطقة الشرقية بالمملكة إلى ميناء ينبع بالساحل الغربي لهجوم من طائرات مسيرة مفخخة من قبل الحوثيين، الذين أكدوا مسؤوليتهم عن الهجوم. (وهذا موضع نقاش) واتهمت امريكا ايران بالوقوف وراء هذه الهجمات.
- يذكر أن الأحاديث عن ضرورة إنشاء نظام أمن جديد في المنطقة تجري منذ فترة طويلة نسبيا. مع ذلك، فإن الأحداث التي شهدتها المنطقة بعد “الربيع العربي” جعلت المسألة أكثر إلحاحا، إذ بات من الواضح أن نظام الأمن الذي تشكّل في إطار مجلس التعاون الخليجي لم يعد قادرا ليس على تأمين أعضاء المجلس من المخاطر الخارجية فحسب (المخاطر التي مصدرها إيران وقبلها من العراق)، بل وعلى ضمان الأمن الداخلي في منطقة الخليج. وتؤكد على ذلك سلسلة من التطورات منها الأزمة اليمنية وحصار دولة قطر وعجز دول المنطقة عن قطع قنوات تهريب الأسلحة، وتعزز قدرات التنظيمات الإرهابية التي تنشط في شبه الجزيرة العربية.
- الدور الروسي قد يفيد في ايجاد هكذا منظومة لما لروسيا من علاقات جيدة مع دول الخليج.
- يجب تثبيت مبادئ أساسية واقرارها من قبل دول المنطقة تتفق مع القانون الدولي.
- لا يمكن بناء منظومة أمنية دون ايجاد حلول مؤقتة تجمد أزمات المنطقة كحد أدنى للتعاون.
- تمر منطقة الخليج بظروف معقدة ومتوترة حيث توجد مشاكل بين دول الخليج نفسها (الحصار على دولة قطر) ويقوم التحالف العربي (السعودية والامارات) بحرب في اليمن، وهناك التدخل الايراني في شؤون دول الخليج من دعم للحوثيين إلى التدخل في شؤون الكويت والبحرين والسعودية وتستخدم الورقة الطائفية، وكل ذلك يترافق مع انتشار ظاهرة التشدد والارهاب والمخدرات وانعدام الأمن في الملاحة البحرية التي تؤثر على تصدير النفط والغاز. مضافاً إلى ذلك التوتر الحاصل بين الغرب وايران والتصعيد في منطقة الخليج وخاصة بعد خروج الولايات المتحدة من اتفاقية النووي مع ايران واستمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا.
- هناك تجارب مفيدة يمكن العودة إليها لبناء نظام أمن جماعي في منطقة الخليج تشمل كافة الدول الاقليمية دون استثناء. مثلاً منظمة آسيان ما كانت لتنجح وتبقى الا من خلال تبني العامل الاقتصادي اولا بعيدا عن العامل السياسي والامني. وفكره انشاء منتدى اقتصادي يضم دول الخليج وايران + العراق ستفيد في ايجاد اقرب وانسب الطرق لاسواق النفط والغاز. (منتدى الدول المصدرة للغاز – تجربة اقتصادية مهمة تشارك فيها دولة قطر وايران وروسيا وغيرها)
- وكذلك منظمة الأمن والتعاون في أوروبا 1973، من أفضل الأمثلة على الهياكل الأمنية الأكثـر تنظيماً والتي تستند إلى قواعد
- شهدنا تهويل كبيـر من قبل المسؤولين بخطر اندلاع حرب في الخليج على اثر التهديدات الامريكية لايران
- يمثّل نظام الأمن الإقليمي مبدَأً للأمن متعدّد الأطراف. الهدف الأساسي من هذا الترتيب هو منع العدوان والحرب.
- الاتفاق النووي الإيراني فرصة للقيام بخطوة أولى نحو إنشاء نظام أمني جديد في منطقة الخليج، يمكنه أن يحسّن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية.
- وجود نظام أمنيأكثر استقراراً، من شأنه تقليل اعتماد الدول الخليجية على الوجود العسكري الأميركي، وخلق توازن قوى في المنطقة.
- على الرغم من أن المملكة العربية السعودية وإيران تتنازعان باستمرار في صراعات مختلفة بالوكالة، فإن وجود مسار أمني إقليمي يمكن أن يعالج التحدّيات العابرة للحدود الوطنية ذات الاهتمام المشترك، مثل تهديدات الأمن البحري، وعمليات القرصنة، والإرهاب.
- التعاون بشأن القضايا ذات الصلة بمصادر الطاقة المتجدّدة وتغيّـر المناخ هو مشروع منخفض التكلفة ومنخفض التهديد نسبياً، وفيه مصلحة لجميع الأطراف.
- دول المنطقة لها مصالح مشتركة في محاربة الارهاب والتطرف وتجنّب الدخول في صراع مباشر، والحفاظ على حرمة الحدود، والحفاظ على التدفّق الحرّ للنفط وحرية الملاحة.
- إن الرؤية لإقامة نظام أمني جماعي في المستقبل هو شيء، وتنفيذه في الواقع شيء مختلف تماماً.
مبادرة سمو أمير قطر حول الأمن في منطقة الشرق الأوسط(2017):
- تحدث سمو أمير دولة قطر في مؤتمر ميونخ للأمن في 2017 وسلط الضوء على التحديات الخطيرة التي يتعرض لها الشرق الأوسط ودعا إلى إبرام اتفاقية أمنية إقليمية ملزِمة في الشرق الأوسط والتعاون لمواجهة التهديدات الجماعية.
- وقال وزير الخارجية القطري عندما نرى وضع منطقة الشرق الأوسط لنحدد المطلوب نجد أن نجاح أي اتفاقية فيها يتطلب أن تكون: جماعية وملزمة، وقائمة على مبادئ أمنية متفق عليها ومصاغة وفقا لقواعد معتبرة للحوكمة وحل النزاعات والمساءلة، إلى جانب احترام السيادة والتساوي بين أطرافها، وأن تنص على عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول”. وأضاف” نجد على وجه التحديد أن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى المبرَّر بإيديولوجيات سياسية واجتماعية ودينية، هو الذي يتسبب في الكثير من الاضطرابات في الشرق الأوسط”.. فبدلا من فرض أقصى قدر من الضغط أو القمع أو القهر هناك فرص أوسع لتحقيق الأمن على المدى الطويل عن طريق التعاون المباشر والمسؤول والحوار في إطار منظومة إقليمية للأمن.
- واعتبر انه على أساس المبادئ الأساسية المتمثلة في الجماعية والإلزام والمحاسبة والاحترام، يمكن للأطراف الإقليمية أن تتفق على قواعد أمنية ثابتة تشمل: تكنولوجيا أمنية حديثة مثل أنظمة الإنذار المبكر وإجراءات بناء الثقة وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل، والتعاون لمكافحة الإرهاب ووقف تمويله ومكافحة غسيل الأموال وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع عدم تسييس تعريف الإرهاب، إلى جانب أمن الطيران والأمن البحري لضمان المرور الآمن والحر عبر المنطقة، وإقامة منتدى للحوار حول التهديدات الحقيقية والعملية والوشيكة.
- ولا يمكن تحقيق الأمن في كافة منطقة الشرق الأوسط دون إقامة عملية سلام منفصلة وشرعية ومباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.. مؤكدا أن من شأن مثل تلك العملية أن تحقِّق سلاما شاملا وعادلا ودائما على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
- وعلينا أن نتجاوز مرحلة إدارة الأزمات إلى استخدام أدوات الدبلوماسية الجامعة متعددة الأطراف، بدلا عن ذلك، للوصول إلى حلول شاملة وعادلة”.
مبادرات روسية للأمن في منطقة الخليج
- منذ أيام الاتحاد السوفيتي طرح الزعيم ليونيد بريجنيف خلال زيارته إلى الهند في نوفمبر 1973، مقترحا لإيجاد صيغة دولية لضمان أمن الخليج بالرغم من الصعوبات العملية لتنفيذها في ظل الحرب الباردة ودعا إلى تحديد “ميثاق” خاص بمنطقة الخليج يشير إلى تحول في السياسة السوفيتية حيال المنطقة، التي كانت سابقا تقتصر على موضوع نزع السلاح أو الحد من التواجد العسكري في منطقة المحيط الهندي أو بحر العرب بشكل عام دون الإشارة الواضحة إلى وضع الخليج بالذات. وأأكدت موسكو حينها بأن الاتحاد السوفيتي لا ينوي التعرض لا لنفط منطقة الشرق الأوسط ولا لخطوط مواصلاته.
- وحديثاً أصدرت وزارة الخارجية الروسية في 23 يوليو 2019 وثيقة جديدة حول “المفهوم الروسي للأمن الجماعي في الخليج” بنيت على تطوير مقترحات روسية تمت صياغتها في أواخر التسعينيات وأعيدت صياغتها في عامي 2004 و 2007 وبعدها مبادرة مفصلة في اغسطس 2018، حملت عنوان “منهجية الأمن لمنطقة الخليج العربي”. ومن ثم أحالت هذه الوثيقة إلى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة كمشروع روسي لإنشاء نظام أمن جماعي في منطقة الخليج العربي. واتخذت روسيا قرار نشر هذه الوثيقة في سياق توتر الوضع حول إيران بشكل عام، وفي ضوء سلسلة الأحداث التي شهدها مضيق هرمز في يوليو 2019.
- وقام ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية بعرض هذه الوثيقة في 23 يوليو 2019 أمام ممثلي الدول العربية وإيران وتركيا و “الخمسة” الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودول البريكس المعتمدين في موسكو. وفي هذا الإطار نشير إلى أن هذه الرؤية ليست وثيقة جديدة تماما، لأن النص الذي قدمته وزارة الخارجية الروسية في يوليو 2019 يتطابق بشكل عام مع ما ورد في وثيقة أعدتها روسيا في عام 2018، علما بأن موسكو امتنعت آنذاك عن نشر رؤيتها.
- تم نشر الرؤية الروسية لنظام الأمن الجماعي في منطقة الخليج ردا على محاولات مماثلة عدة جاءت أغلبها من الغرب، علما بأن اللاعبين الإقليميين لم يتخذوا إلا بعض الخطوات في هذا الاتجاه. حيث اعلن بوغدانوف أن موسكو لم تتلق أي مقترحات من الولايات المتحدة حول مبادرتها لإنشاء تحالف لحراسة مضيق هرمز، مشيرا إلى أن روسيا تؤيد فكرة الأمن الجماعي في المنطقة.
- من دوافع هذه المبادرة الروسية للامن في منطقة الخليج هو تخوف موسكو من قيام نظام أمني تحت اشراف امريكي غربي يستثنيها. وبنفس الوقت فهي تريد لعب دور وسيط رئيسي في هذا النظام بل تساهم جنبا الى جنب مع بقية اللاعبين.
- دعت ايران منذ اشهر إلى عقد معاهدة عدم اعتداء بين دول مجلس التعاون وإيران، لكن هذه المبادرة أيضا لم تتـرجم إلى أفعال ولم تحظ إلا بتأييد محدود. وبعد تصعيد التوتر حول إيران (بما في ذلك في سياق التطورات بمضيق هرمز)، انطلقت في الغرب نفسه مناقشات مكثفة لصياغة مبادرة حول إنشاء نظام أمني في منطقة الخليج. حيث أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن تشكيل تحالف يقوم بدوريات في مضيق هرمز من أجل حماية الملاحة. وجاءت مبادرة أخرى من وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الذي حظي اقتراحه لإنشاء لجنة أوروبية موحدة معنية بحماية السفن التجارية في مضيق هرمز، بتأييد ممثلي فرنسا وإيطاليا وهولندا.
- اقترحت وزارة الخارجية الروسية إنشاء منظمة للأمن والتعاون في منطقة الخليج، تشمل كذلك القوى الدولية الرئيسية (روسيا والصين والولايات المتحدة والهند والاتحاد الأوروبي) بصفة مراقبين أو أعضاء منتسبين. بذلك، تبدي روسيا اهتماما بإنشاء آلية أمن بمنطقة الخليج، لن تترك مجالا لعزل موسكو، بل على العكس، ستتيح للقيادة الروسية مواصلة الحوار مع دول المنطقة ومع الدول الغربية على حد سواء.
- يمكن النظر إلى المقترح الروسي بشكل ايجابي كونه يعكس الحاجة الماسة لخلق استقرار في المنطقة.
- ويمكن أخذ “منظمة الأمن والتعاون في أوروبا” التي تأسست وفق مسار هلسنكي عام 1973 في أوج الحرب الباردة كنموذج لإمكانية تنظيم الاختلافات واحترام المصالح وسيادة الدول. لكن الوصول إلى ذلك دونه عقبات كأداء مرتبطة ببعض السياسات الاقليمية الموجهة للتدخل والهيمنة في شؤون الدول الاخرى.
- تشعر موسكو بقلق عميق من احتمال تراجع اهتمام دول الخليج بها إن انسحبت من سورية.
- تتضمن الرؤية الروسية للأمن في منطقة الخليج مبدأ العمل بالتدرج. وتقصد روسيا باعتمادها هذا المبدأ ضرورة تسوية القضايا الأكثر حدة، مثل الأزمات العراقية واليمنية والسورية، أولاً، ومن ثم الشروع في حل قضية البرنامج النووي الإيراني وإلى آخره.
حيثيات المبادرة الروسية الجديدة 2019:
- بالرغم من أن العلاقات الروسية الايرانية لا تحمل مؤشرات الشراكة الاستراتيجية بل هي علاقة مصالح مؤقتة، وبالرغم من ان موسكو تستفيد بشكل غير معلن من العقوبات الامريكية على ايران (برنامج النفط مقابل الغذاء)، وبالرغم من التنافس الواضح بين روسيا وايران سواء المباشر أو من خلال القوى الموالية لهما في سوريا، بالاضافة الى الضغوطات الامريكية والاسرائيلية على روسيا (القمة الأمنية الثلاثية الروسية الامريكية الاسرائيلية في اسرائيل في 2019) للتعاون في تحجيم الدور الايراني او حتى منع ايران من التدخل في شؤون دول المنطقة، فإن موسكو تمتلك علاقات جيدة مع كل دول الخليج وقد تطورت بعد الحصار المفروض على دولة قطر منذ يونيو 2017، ولكن موسكو التزمت الحياد حيال النـزاع في الخليج وحتى بين ايران ودول المنطقة، ودافعت عن حق ايران في الابحاث النووية السلمية وفي الدفاع عن مصالحها، وبنفس الوقت تسعى موسكو للعب دور وساطة سياسية لتهدئة الوضع المتأزم والخطيـر في منطقة الخليج على الاقل لحماية مصالحها وخاصة منها المرتبطة بالتعاون الاقتصادي مع العديد من دول الخليج والتي تقدر بعشرات المليارات.
ومن أهم أهداف المبادرة الروسية الجديدة:
- ورد في الوثيقة: “إن الهدف المركزي المرجو تنفيذه على المدى الطويل، يتمثل في إنشاء “منظمة للأمن والتعاون في منطقة الخليج”، تضم بالإضافة إلى الدول الخليجية: روسيا، والصين، والهند، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وغيرها من الدول المعنية”.
- “ينبغي إطلاق حوار جاد حول التقليص التدريجي للوجود العسكري الأجنبي في المنطقة”.
- تقوية الدور الروسي وتنشيطه في منطقة الشرق الأوسط والخليج ايضا لحماية المصالح الروسية الجيوسياسية والجيواستراتيجية والاقتصادية. خاصة بعد الدخول الروسي الكبير في سوريا وعلاقاته روسيا القوية مع تركيا.
- فتح حوار هادئ وشامل للاتفاق على القضايا المشتركة التي تهم دول الخليج مثل مكافحة الإرهاب والأمن البحري والقرصنة ومحاربة الاتجار بالمخدرات، ومواصلة الحوار لصياغة منظومة أمنية شاملة في الخليج كجزء من منظومة أمن الشرق الأوسط.
- تحديد طريقة لمعالجة الأزمات في المنطقة: الأزمة الخليجية- العلاقة مع ايران- الازمة السورية واليمنية والعراقية.
- تسعى موسكو لتثبيت مبدأ “التعددية” التي تمثل آلية لإشراك كافة الأطراف ذات المصلحة، في التقييم المشترك للوضع، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنه، وتنفيذ هذه القرارات. ومن غير المقبول استبعاد أي طرف، لأي سبب كان.
مناقشة الرؤية الروسية:
- المبادرة لها طابع نظري وتتحدث عن مشروع اقامة الامن في الخليج على المدى البعيد دون ايجاد حلول عملية مؤقتة تجمد أزمات المنطقة كحد أدنى للتعاون. ولا يمكن بناء منظومة أمنية بدون تقديم حلول ومعالجات لتلك الأزمات التي تلعب دورا مؤثرا في العلاقات بين دول الخليج. ولا يمكن تجاهل الدور الفعلي لبعض الدول وخاصة ايران وتدخلها في شؤون دول المنطقة ودعمها لأطراف معروفة في النزاعات العسكرية في عدة دول عربية (سوريا – اليمن – العراق- لبنان).
- من المفيد التعاون مع الجانب الروسي في هذا المجال بقدر ما تتوفر امكانيات واقعية لاجراء حوار بين دول المنطقة المتخاصمة، لأن تهدئة الاوضاع وتخفيف التصعيد هو لصالح دول المنطقة كافة، ولروسيا ايضاً، حيث ستتبلور ظروف مناسبة للتعاون ذي النفع المتبادل بين الدول المختلفة.
- لا يمكن أن يحصل اتفاق امن جماعي في المنطقة في ظل ظروف مضطربة حيث تمر المنطقة بحروب داخلية وصراعات وتنتهك حقوق الشعوب بشكل واسع وتعيش دول المنطقة حالة عدم استقرار إما داخلية او خارجية.
- من المهم مشاركة خبراء متخصصين في الشؤون الاستراتيجية والسياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية في حوار لمناقشة الرؤية الروسية لأمن الخليج
- لا يمكن تجاهل نتائج الحرب في اليمن.
- يجب تثبيت مبادئ أساسية واقرارها من قبل دول المنطقة تتفق مع القانون الدولي.
- الدور الروسي قد يفيد في ايجاد منظومة لأمن الخليج لما لروسيا من علاقات جيدة مع دول الخليج. لأن تهدئة الاوضاع وتخفيف التصعيد هو لصالح دول المنطقة كافة، ولروسيا ايضاً، حيث ستتبلور ظروف مناسبة للتعاون ذي النفع المتبادل بين الدول المختلفة.
- بالرغم من المحتوى الايجابي للمبادرة الروسية الجديدة، كونها تنطلق من مبادئ القانون الدولي والتي لايختلف عليها أحد، فإن المعضلة في التطبيق والالتزام بهذه المبادئ التي يتم خرقها من الدول الكبرى والاقليمية في مختلف الساحات، بما فيها روسيا التي تستخدم القوة العسكرية في اكثر من مكان ويفتخر بعض كبار المسؤولين في موسكو بأنهم جربوا 200 صنف من الاسلحة الجديدة في سوريا.
- مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني هو مؤشر على طول ذراع الامريكان في المنطقة وانهم لو امتلكوا الارادة السياسية لتمكنوا من وضع حد لانتهاكات مبادئ القانون الدولي في المنطقة وساهموا في امن واستقرار المنطقة.
- سعت واشنطن لحشد حلفائها وتشكيل قوة دولية لحماية أمن مياه الخليج ومضيق هرمز ولكن التجاوب لم يكن جيداً. وتعمل روسيا على الاستفادة من التناقضات في المواقف الاوروبية والامريكية من مختلف القضايا بما فيها الوضع في منطقة الخليج فالدول الاوروبية تحاول تمييز موقفها من ايران والبرنامج النووي عن موقف الادارة الامريكية. و ترى روسيا في هذه الأحداث اختبارا لقدرة واشنطن على حشد تأييد حلفائها. فمثلا هناك برلمانات وقوى واحزاب اوروبية في المانيا وفرنسا تعارض السياسة الامريكية ضد روسيا وبالتالي تعطي فرصة للتقارب في ملفات مثل ايران وأمن الخليج وغيرها وان كان الدور الاوروبي ضعيف مقابل الدور الامريكي المهيمن. بينما بريطانيا هي الوحيدة من الدول الثلاث التي ستكون جاهزة دون أي تردد للتعاون العسكري مع واشنطن.
- وتراقب موسكو مدى استعداد الولايات المتحدة نفسها لاستخدام القوة لضمان المصالح الأمريكية بعد الأخطاء العديدة التي ارتكبتها واشنطن في سياستها الخارجية خلال السنوات الماضية، ولاسيما فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان،
- هناك من يرى بأن موسكو تستفيد من التصعيد في الخليج بين ايران والغرب لتقوية علاقاتها مع ايران.
- وتحاول موسكو مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات الأمريكية. التبادل التجاري بين روسيا وإيران لم يتجاوز ملياري دولار مع نهاية 2019.
- يرى الكرملين أن الرؤية الروسية لأمن الخليج قد توفر في حال تطبيقها قيودا طبيعية لتصرفات الإيرانيين التي قد تهدد امن الملاحة البحرية وناقلات النفط في الخليج.
وفي هذا الإطار يجب:
- الاحترام المتبادل لاستقلال وسيادة وتكافؤ جميع الدول، وسلامتها الإقليمية وهويتها الوطنية.
- من حق كل دولة أن تتدبّر أمور وجودها الوطني بعيداً عن أي تدخّل أو تخريب أو إكراه خارجي.
- عدم تدخل الدول في الشؤون الداخلية لبعضها البعض.
- تسوية الخلافات أو المنازعات بالوسائل السلمية.
- التخلّي عن التهديد أو استخدام القوة
ملخص الرؤية الروسية للأمن في منطقة الخليج – يوليو 2019
- يعد ضمان الأمن في منطقة الخليج، ذات الأهمية الاستراتيجية، من التحديات الإقليمية الكبرى في عصرنا. وتنطوي الصدمات العسكرية والسياسية وموجات انتشار الأنشطة الإرهابية، التي شهدتها هذه المنطقة الغنية بالمواد الهيدروكربونية خلال السنوات الماضية، على عواقب وخيمة بالنسبة لمنظومة العلاقات الدولية والأمن الاقتصادي الدولي بما في ذلك – أولا وقبل كل شيء – أمن الطاقة.
- لا يزال التوتر في منطقة الخليج قائما منذ عقود. ويؤثر ذلك سلبا على الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في المنطقة وفي العالم. وتظهر فيها بؤر توتر جديدة إضافة إلى البؤر القائمة. كما نشأ مركز رئيسي جديد للشبكة الإرهابية العابرة للحدود الوطنية، قرب حدود منطقة الخليج.
- في الظروف الحالية، يجب اتخاذ خطوات حثيثة وفعالة على المستويين الدولي والإقليمي من أجل تطبيع الوضع في منطقة الخليج ومواصلة تحسينه، وكذلك لتجاوز مرحلة الأزمة التي طالت، وتغيير اتجاه الحراك في المنطقة نحو السلام وحسن الجوار والتنمية المستدامة.
- تؤمن روسيا بأن فكرة إنشاء نظام أمن في منطقة الخليج قد تكون عاملا حيويا نحو تضافر الجهود السياسية والدبلوماسية في هذه المنطقة. وتنطوي هذه الفكرة على وضع برنامج عمل طويل الأمد يرمي إلى تطبيع الوضع، وتعزيز الاستقرار والأمن، وتسوية النزاعات، وتحديد النقاط المرجعية والمعايير للهيكلية المستقبلية ما بعد الأزمة، وكذلك تحديد السبل لتحقيق المهمات المرتبطة بهذا الهدف. وتأتي مبادرتنا استمراراً للمقترحات التي وضعتها روسيا في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، ومن ثم طورتها في عامي 2004 و2007.
تعتمد الرؤية على المبادئ التالية:
- تتعلق الأولوية بتشكيل تحالف موحد لمحاربة الإرهاب، بهدف رص صفوف جميع أصحاب المصلحة المهتمين بإزالة بؤر التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط وضمان التوصل إلى حلول سياسية مستدامة في سوريا واليمن والدول المتأزمة الأخرى في المنطقة. ويجب أن تكون أنشطة محاربة الإرهاب تحت رعاية الأمم المتحدة على قاعدة راسخة من القانون الدولي. ويجب أن يوفر ذلك قاعدة لتسوية النزاعات والخلافات الأخرى. وبهذه الطريقة بالذات تم تحقيق الأهداف الرئيسية المتعلقة بإتلاف الأسلحة الكيميائية بسوريا.
- هناك حاجة إلى حشد الرأي العام في الدول الإسلامية وغيرها من الدول حول رؤية تنطوي على توحيد الجهود في مواجهة خطر الإرهاب، ما يشمل اتخاذ إجراءات مشتركة في الفضاء الإعلامي.
- قبل كل شيء، على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي. ونحرص كلنا على قيام شرق أوسط ديمقراطي ومزدهر يوفر ظروفا تشجع السلام بين الأديان والتعايش.
- لا يجوز إجراء عمليات لحفظ السلام إلا بناءً على قرارات ذات صلة صادرة عن مجلس الأمن الدولي، أو تلبية لطلب مقدم من السلطات الشرعية في الدولة المستهدفة. ويعد الكيل بمكيالين أمرا غير مقبول في هذا الخصوص.
- يجب أن يكون نظام الأمن في منطقة الخليج شاملا ومناسبا لكل الحالات، ويجب أن يكون مبنيا على احترام مصالح كافة الأطراف الإقليمية وغيرها من الأطراف، فيما يتعلق بكافة مجالات الأمن، بما في ذلك أبعاده العسكرية والاقتصادية والمتعلقة بمجال الطاقة. ويجب أن يأخذ هذا النظام بالحسبان على نحو كامل ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية للدول الإقليمية وشعوبها المحتاجة للعون بهدف معالجة حالات النزاع واستعادة استقرار المجتمعات.
- يعد مبدأ تعددية الأطراف آلية لمشاركة أصحاب المصلحة في التقييم المشترك للوضع، وعملية اتخاذ القرارات وتطبيقها. ومن غير المقبول إبعاد أي من أصحاب المصلحة، مهما كان السبب.
- يجب تحقيق التقدم نحو إنشاء نظام أمن على أساس تدريجي بدءا من القضايا الأكثر أهمية وإلحاحا. ويتعلق ذلك، قبل كل شيء، بالحرب على الإرهاب الدولي، وتسوية الأزمات في العراق واليمن وسوريا، وتطبيق كافة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بشأن البرنامج النووي الإيراني.
- كما يمكن اعتماد هذا النهج التدريجي لدى تبني إجراءات بناء الثقة وتقديم الضمانات الأمنية المتبادلة في المنطقة من قبل دول الخليج والمجتمع الدولي.
- مع الأخذ بالحسبان الترابط الوثيق بين القضايا الإقليمية، يعتبر إنشاء نظام الأمن في منقطة الخليج، جزءا من الحل الرامي إلى ضمان الأمن في الشرق الأوسط برمته. في هذا السياق، تكتسب مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي، وتسوية قضايا السياسيات الداخلية عبر الحوار الوطني ضمن الإطار الدستورية ودون تدخلات خارجية، أهمية حيوية.
- يمكننا إطلاق الجهود العملية لنشر نظام الأمن في منطقة الخليج، عبر مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف بين أصحاب المصلحة، بمن فيهم دول المنطقة وغيرها من الدول، ومجلس الأمن الدولي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. ويجب أن تؤدي هذه الاتصالات إلى تشكيل فريق إجراءات سيتولى التحضير لمؤتمر دولي حول الأمن والتعاون في منطقة الخليج. وستكمن مهمة هذا الفريق في التوصل إلى توافق في الآراء حول التغطية الجغرافية لنظام الأمن المستقبلي، ودائرة المشاركين، وجدول الأعمال، ومستوى التمثيل، ومكان عقد المؤتمر، إضافة إلى إعداد مسودات القرارات، بما في ذلك تعريف إجراءات الأمن وبناء الثقة والرقابة.
- في هذا السياق، تقدم روسيا الاعتبارات التالية المتعلقة بحزمة إجراءات الأمن وبناء الثقة والرقابة، كأفكار مطروحة للنقاش المستقبلي والتطوير.
فيما يتعلق بالوضع في منطقة الخليج، ستقوم دول المنطقة وغيرها من أصحاب المصلحة بالخطوات التالية:
- التأكيد على التزاماتها القانونية الدولية بالكامل، وبالأخص، الالتزامات بعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة أثناء تسوية الخلافات، واحترام سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة، والالتزام بعدم تسوية النـزاعات القائمة على الأراضي والحدود، إلا عبر التفاوض أو باستخدام الوسائل السلمية الأخرى، والوفاء بالالتزامات الدولية بصدق وإخلاص؛
- تبني التزامات متبادلة بضمان الشفافية العسكرية (الحوار حول العقائد العسكرية، وعقد لقاءات إقليمية لوزراء الدفاع، وإطلاق خطوط ساخنة للتواصل، وتبادل إخطارات مسبقة بتنظيم تدريبات عسكرية ورحلات جوية عسكرية، وتبادل المراقبين، والتخلي عن نشر قوات عسكرية تابعة لدول من خارج المنطقة على أساس دائم في أراضي دول الخليج، وتبادل المعلومات حول مشتريات الأسلحة والقوات المسلحة)؛
- التوقيع على اتفاقات حول الرقابة على الأسلحة، قد تشمل، على سبيل المثال، إنشاء مناطق منزوعة السلاح، ومنع تكديس الأسلحة التقليدية، بما فيها الأسلحة المضادة للصواريخ، لدرجة تزعزع الاستقرار، والتخفيض المتوازن للأسلحة من قبل كافة الأطراف؛
- اتخاذ خطوات تكفل تحول الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، تماشيا مع أهداف تعزيز النظام القائم على معاهدة عدم الانتشار في المنطقة؛
- عقد اتفاقات حول محاربة الإرهاب الدولي، والتهريب غير الشرعي للأسلحة، والهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات، والجريمة المنظمة.
- تماشيا مع تحقيق التقدم في بناء نظام الأمن، يجب إطلاق النقاش حول تقليص الوجود العسكري الدولي في المنطقة وتطوير إجراءات بناء الثقة لدول المنطقة وغيرها من الدول.
- يكمن الهدف الرئيسي طويل الأمد في إنشاء نظام أمن وتعاون في الخليج، سيشمل، إضافة إلى دول الخليج، كلا من روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند وأصحاب المصلحة الآخرين، بصفة مراقبين أو أعضاء منتسبين.
- يجب مواصلة الجهود الرامية إلى تسوية النزاعات المزمنة، وبالدرجة الأولى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يبقى من العوامل الرئيسية لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمته، ما يساهم في تعزيز قدرة المتطرفين على تجنيد المقاتلين الجدد. وفي المستقبل، في سياق تسوية النزاع العربي الإسرائيلي، يجب أن يصبح نظام الأمن والتعاون في الخليج عنصرا من نظام الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
- روسيا مستعدة للتعاون مع جميع أصحاب المصلحة من أجل تطبيق هذه الأفكار وكذلك مقترحات بناء أخرى بهدف ضمام استقرار دائم في الخليج.
الخاتمة:
- إن اي مبادرة للامن في منطقة الخليج تحتاج إلى أن تكون واقعية وشفافة وتحافظ على حقوق اهل المنطقة وتدعم امنها واستقرارها وتنميتها الاقتصادية والاجتماعية
- يجب توفير آلية تنفيذ للاتفاقية ترتبط بالتزام كافة الاطراف الاقليمية والدولية باتفاقية الامن الجماعي
- اعتماد طريقة التدرج في خلق الاستقرار والأمن في المنطقة من خلال حل المشاكل الساخنة في المنطقة بدءا من القضية الفلسطينية ومرورا بحرب اليمن وانهاء الحصار على دولة قطر وايجاد علاقات حسن جوار واحترام للآخر.
- تخفيف التدخل الاجنبي بأشكاله العسكرية والاقتصادية والسياسية كافة
- وضع حد للتدخل الايراني في شؤون المنطقة وخاصة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وإلا فإن أي توقيع على الاتفاقية سيكون حبراً على ورق.
- تشجيع التنمية والتعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين دول الإقليم والعالم والانفتاح على الآخر فذلك يساعد في التعرف أكثر وازالة حاجز عدم الثقة.