تخطي إلى المحتوى
أكتوبر 21, 2026
  • المحررون
  • الموقع قيد الصيانة والتجديد
  • راسلنا
  • سوريا المستقبل
  • سياسة التحرير
  • مواقع
سوريا المستقبل

سوريا المستقبل

حرية الوطن من حرية الكلمة

cropped-blue_Banner.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • رأي الموقع السياسي
  • الأخبار
  • مقالات
  • آراء
  • ثقافة ومجتمع
    • المرأة والشباب
  • سوريا بين الحاضر والمستقبل
  • بحوث ودراسات
  • حزب الشعب
    • الأرشيف
    • بيانات
    • حوارات
    • التصريحات واللقاءات
  • الرئيسية
  • من ثقافة العنف إلى ثقافة اللاعنف
  • مقالات

من ثقافة العنف إلى ثقافة اللاعنف

معقل زهور عدي مايو 2, 2026
من ثقافة العنف إلى ثقافة اللاعنف

في الصراع بين الدول ثمة، في كلِّ حرب، انتصار وهزيمة. وتأتى الحرب “امتداداً للسياسة بوسائل أخرى”، على حدِّ قول كلاوزفيتس. ويبرِّر المنتصرُ لشعبه ويلات الحرب وفظاعاتِها بالانتصار وما يجلبُه من مكاسب. أما في الصراعات الاجتماعية، فالأمر مختلف: العنف هنا لا يأتي أبداً امتداداً للسياسة، بل قَطْعٌ لها وبديلٌ عنها. وبغضِّ النظر عن الطرف المنتصر، يبدو أن المجتمع، في كثير من الأحيان، هو الخاسر الأكبر.

والعنف موضوع هذا المقال ليس العنف الاضطراري الذي تدافع به الشعوبُ عن حقوقها ومصائرها، بل هو العنف داخل المجتمع الواحد وبين مكوِّناته البنيوية. إذ ليس العنف وقفاً على تيار فكرى أو سياسي محدد: فلدى التيارات الفكرية والسياسية كافة قابليةٌ للتحول إلى العنف حين يوجد مَن يستفيد من حالة الأزمة والكبت التي يمر بها المجتمع بين مرحلة وأخرى، فيقوم بإنهاء منطق الحوار والعقل وقطع الطريق عليه وتسويق العنف.

فالتيار الاشتراكي يمكن له أن ينخرط في العنف ويبرِّره بأن يضفي عليه صفة “العنف الثوري”؛ والتيار القومي يمكن له أن ينزلق إليه بإثارة التعصب القومي وتحويل مفهوم “الأمَّة” إلى هوية تناحرية؛ وكذلك التيارات الدينية يمكن أن تنزلق إلى العنف على منزلق التكفير وإثارة التعصب؛ وهناك تيارات أخرى تفتقر إلى الفكر، ولكنها لا تفتقر إلى القدرة على تعبئة الناس ودفعهم إلى العنف!.

أول ضحية للعنف هو المنطق والعقل: فحين يزدهر العنف، تنمو أسوأ الدوافع الغريزية والأنانية على حساب التفكير السليم. ومع صعوده، يحمل العنف مخزوناتِ الانقسامات والتناقضات الموروثة كلَّها، وأكثر أشكال الوعي تخلفاً وشراسة. ولكي يتمكن العنف من البقاء، يعمل باستمرار على الحطِّ من إنسانية الإنسان: الحضارة والثقافة، الروح الدينية الحقيقية، التسامح والمحبة، كل تلك القيم العظيمة يجري تحطيمها على مذبح العنف؛ ومن أشلائها يستمد العنف غذاءه للاستمرار والتمدد.

على امتداد عدة عقود، دفعت المجتمعاتُ العربية ثمناً باهظاً لدورات من العنف أثبتتْ عقمها وعبثيَّتها وانعدام وجود أيِّ منطق متماسك يسوِّغها. وحده كان الخيار في فتح باب العنف كافياً لتدمير مالا يقدَّر بثمن من الأرواح والممتلكات والعودة إلى نقطة الصفر أو ما تحتها!

إن وجود التناقضات الاجتماعية لا يبرِّر العنف، كما أن العنف ليس نتيجة بسيطة لوجودها؛ بل إن هنالك مصدراً آخر للعنف هو ثقافة العنف. وسواء أتت هذه الثقافة محمولة على نظريات جاهزة (كالعنف الثوري ونظريات التكفير)، أو أتت عبر تدفق متفرق من أفكار ذات مصادر متعددة، كالتعصب القَبَلي والمذهبي والقومي أو البربرية المستعادة تاريخيّاً، فإن ثقافة العنف تلعب الدور الحاسم في قلب التناقضات الاجتماعية السِّلمية إلى تناقضات عنيفة، لا تتوقف حتى تدمِّر طاقة المجتمع وتُهلِك الحرث والنسل.

ليست هذه محض تأملات، ولكنها عِبرةُ تجارب مريرة مرَّتْ بها مجتمعاتُنا خلال العقود السابقة. وإن كانت المحنة السورية آخر درس قاسٍ لنا جميعاً، فعسى أن تكون الأخيرة، وأن يستيقظ وعيٌ جديد لمرحلة جديدة، وعي يقوم بإنجاز قطيعة تامة مع ثقافة العنف، بعد تعريتها من جميع أقنعتها وتجلِّياتها، وإدانتها في وضوح ودون تردد، ومن بعدُ الانتقال إلى ثقافة اللاعنف.

ثقافة اللاعنف لا تعنى تجاهُل التناقضات الاجتماعية، سواء كانت بين فئات اجتماعية أو بين شرائح طبقية أو بين قوميات إلخ، ولكنها تعني اعتماد أسلوب سِلميٍّ في حلِّ جميع تلك التناقضات، مبني على اللاعنف، ومناهضة أية توجهات عنيفة داخل المجتمع.

والدولة هنا معنية بهذا التحول أيضاً. فداخل كلِّ دولة تتجمع بؤرٌ لا تحصى لثقافة العنف آتية من المجتمع ومتراكبة مع آليات السيطرة والقمع، حيث يتحول العنف إلى قوانين ومؤسَّسات ونزعات تنتظر الفرصة للانفلات من عقالها.

ثقافة اللاعنف لم تعد ترفاً فكريّاً، ولا دعوة حالمة. لقد أصبحت ضرورة مصيرية، ومقدمة لإنهاء دورات العنف المغلقة المهلِكة، وفتح طريق التطور السِّلمي والتحول الديموقراطي. ولا يمكن لمثل هذه الثقافة أن تنتشر وتتوطد من دون بذل جهود مضنية في خلايا المجتمع الحية كلِّها لإقامتها على أنقاض ثقافة العنف، من البيت، إلى المدرسة، إلى الأحزاب السياسية والفعاليات الفكرية، إلى الدولة بجميع مؤسَّساتها.

إدانة ثقافة العنف، وتحريم اللجوء إليه داخل المجتمع – مهما كانت المبررات – تلك هي رسالة ثقافة اللاعنف. إذ لم تعد الأوطان تتحمل دورات جديدة من العنف لا تُحصَد منها غير الكوارث.

عن المؤلف

معقل زهور عدي

Author

كاتب وناشط سياسي مهندس مدني – دراسات عليا في الهيدرولوجيا في معهد الهيدروليك والبيئة – دلفت – هولندا المنسق العام لتيار العروبيين السوريين

عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي
التالي: أزمات الأحزاب السياسية الغربية والثورة الرقمية

قصص ذات صلة

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026

هذا الموقع

Untitled 2

موقع إعلامي، غايته المساهمة في معرفة الواقع السوري وآفاقه، والمساعدة في بناء رؤية متكاملة لسوريا المستقبل التي نطمح لها ويطمح لها التيار الوطني الديمقراطي العريض في استعادة الدولة كدولة حق وقانون ودولة الكل الاجتماعي تتحقق فيها حياديتها بعيداً عن أي طابع أيديولوجي قومي أو ديني أو مذهبي أي دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات والتي تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وشرعة حقوق الإنسان وفصل السلطات وفق منظومة ديمقراطية سياسية وثقافية واجتماعية تعبر حقيقة عن تطلعات الشعب السوري وروح ثورة الحرية والكرامة التي أطلقها الشباب في سائر المناطق السورية..

  • حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • العبث السياسي الفلسطيني
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)
  • بيان إدانة للعملية الإجرامية التي استهدفت دوريات أمن الطرق
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (4-5)
  • الحسكة تطالب بالدولة
  • ثورة الأسئلة السياسية في عالم الذكاء الاصطناعي
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (3-5)
  • الذكاء التوليدي الذاتي: وهم الخضوع للسيطرة والعقل الجيلي المتغير
  • بول ريكور يحاور أساتذة الشك الجزء الثالث (ماركس، نيتشه، فرويد) – الجزء الثالث والأخير
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (2-5)

القراء

Flag Counter
المحادثة على WhatsApp

لربما فاتك

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026
عيد الله تركماني
  • بحوث ودراسات

مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)

الدكتور عبد الله تركماني أكتوبر 18, 2026
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.