حول زيارة وزير الخارجية الروسي الى أفريقيا خلال الفترة 23-27 يوليو 2022

img

1- أهمية الزيارة وأهدافها:

  • نشهد في الأشهر الأخيرة منذ بدء الحرب في أوكرانيا نشاط سياسي ودبلوماسي روسي كبير وخاصة الزيارات العديدة التي يقوم بها وزير الخارجية الروسي ليشرح المستجدات السياسية الأخيرة المتعلقة بأوكرانيا والصراع مع الغرب، وذلك لتخفيف تأثير العقوبات الاقتصادية الكبيرة التي تحاصر روسيا.
  • تسعى روسيا الى كسب مواقف افريقية محايدة تجاه العقوبات الغربية على روسيا وكذلك من العملية العسكري في أوكرانيا ولإثبات ان روسيا ليست دولة معزولة كما يصرح المسؤولون في الغرب.
  • روسيا لديها علاقات طويلة الأمد وجيدة مع إفريقيا، منذ أيام الاتحاد السوفيتي، وأن موسكو تعمل بنشاط في السنوات الأخيرة على استعادة موقعها في القارة، وأكد أن هذا النهج تشاركها فيه الدول الإفريقية (تصريح سابق للافروف في مقابلة حصرية مع وكالة “نوفوستي” وقناة).
  • كانت مصر المحطة الأولى للافروف ضمن الجولة الإفريقية التي استغرقت 5 أيام، والتي زار خلالها الكونغو وأوغندا وإثيوبيا.

سعى لافروف خلال زيارته التأكيد على النقاط التالية:

  • توضيح اهداف ومبررات العلمية العسكرية الروسية في أوكرانيا وعلاقتها بمحاربة النازية ومجابهة خطر توسع الناتو شرقا، الذي يهدد الامن القومي الروسي
  • تسليط الضوء على السياسة الامريكية السلبية لأنها تتدخل في شؤون الدول وتحاول فرض رؤيتها على تلك الدول.
  • التذكير بالدعم السوفيتي لاستقلال الدول الافريقية من الاستعمار الغربي وأن روسيا لم تستعمر دولا في تاريخها.
  • التركيز على تقارب وجهات النظر وتطابقها في العديد من القضايا الإقليمية والدولية
  • ذكر لافروف مقولة “حلول افريقية للقضايا الافريقية”.
  • –          ركز لافروف على تقوية العلاقات الثنائية بما فيها الاقتصادية والاستثمار والطاقة  والزراعة والصحة واستخراج المعادن الثمينة والتعاون العسكري وعلى دعم الطرق اللوجستية في التجارة
  • ركز لافروف على تعددية الأقطاب والتي تصطدم مع التوجه الأمريكي في فرض سياسة القطب الواحد. دون التدخل الخارجي في سياستها الداخلية.
  • وتحدث عن القمة الثانية روسيا-افريقيا (القمة الأولى عقدت عام 2019 في سوتشي) وتم الاتفاق على عقدها في أواسط عام 2023 (بايدن دعا لعقد قمة امريكا- افريقيا في نهاية عام 2022).
  • شرح قضية أزمة الحبوب والمواد الغذائية وبرر الموقف الروسي واتهم الغرب بإيجاد الازمة بسبب العقوبات الغربية
  • تركيز على اعمال اللجان الحكومية المشتركة مع روسيا
  • شكر الدول الافريقية على مواقفها المتوازنة والمعتدلة من الازمة في أوكرانيا
  • تم بحث القضية الليبية في الكونغو

2- مقالة الوزير لافروف قبل الزيارة (تم نشرها في عدد من الصحف الافريقية):

  • عنوان المقالة: “روسيا وإفريقيا – الشراكة نحو المستقبل”
  • كرست المقالة للحديث حول آفاق العلاقات الروسية الإفريقية في الظروف الجيوسياسية الحالية.
  • تلعب الدول الإفريقية دورا متزايد الأهمية في السياسة الدولية والاقتصاد العالمي
  • رحب بتطوير ناجح للهيئات الاقليمية مثل الاتحاد الإفريقي ومجموعة شرق إفريقيا ومجموعة توسيع التنمية في إفريقيا الجنوبية والمجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا والهيئة الحكومية للتنمية.
  • تعتمد العلاقات الروسية الإفريقية في جوهرها على روابط الصداقة والتعاون
  • لا تزال تنمية الشراكة المتكاملة مع دول إفريقيا تنضم إلى قائمة الأولويات المهمة في إطار السياسة الخارجية الروسية. إننا منفتحون لتعزيز التعاون في ضوء الاتفاقيات الاستراتيجية المتخذة أثناء القمة الأولى لمنتدى روسيا – إفريقيا في نهاية أكتوبر 2019 في مدينة سوتشي.
  • نحترم سيادة الدول الإفريقية وحقها- غير القابل للتصرف – في تقرير مصيرها
  • نثمن موقف الإفريقيين المتوازن من الأحداث في أوكرانيا وحولها. على الرغم من ضغط خارجي غير مسبوق لم يؤيد أصدقاؤنا العقوبات المعادية لروسيا. يستحق هذا النهج المستقل احتراما كبيرا.
  • يتطلب الوضع الجيوسياسي الحالي تعديل الآليات لتعاوننا وبالأخص في مجال ضمان عمل الوسائل اللوجستية دون أية عوائق وتشغيل نظام المدفوعات المحمية من التدخل الخارجي.
  • من أولوياتنا مهمة جلب الجهات الاقتصادية الفاعلة الروسية والافريقية الى أسواقنا وتشجيع مشاركتها في المشاريع في مجال البنية التحتية
  • وتحتل مسائل ضمان الأمن الغذائي اليوم مكانا بارزا في جدول الاعمال العالمي
  • لا يوجد أساس للدعاية الغربية والأوكرانية حول تصدير المجاعة من قبل روسيا.  وقد أدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في الأشهر الأخيرة إلى تفاقم هذه الاتجاهات السلبية بشكل إضافي.
  • روسيا ستواصل بضمير الوفاء بالتزاماتها في إطار العقود الدولية المبرمة في مجال واردات الغذاء والسماد والطاقة والسلع الأخرى المهمة للغاية لإفريقيا
  • نؤكد أن العلاقات الروسية الإفريقية – سواء كانت سياسية او انسانية او تجارية واستثمارية – لها قيمة ذاتية ولا تعتمد على التقلبات في الوضع الدولي
  • الغرب يتهم روسيا منذ زمن طويل (2016) بانها مسؤولة عن الازمة الاقتصادي حتى قبل بدء العلمية العسكرية في أوكرانيا وقال ان الغرب يتخلى عن النفط والغاز الروسي بالتدريج
  • ذكر مشكلة انابيب الغاز والتوربينات في التيار الشمالي-1 التي لم تستلم روسيا حتى اليوم وثائق تصليح ها من شركة سيمنس في كندا

3- أهم تصريحات لافروف:

  • دول الغرب تريد معاقبة أي دولة لا تريد الخضوع لقواعدها. ولم ينضم أحد في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى العقوبات الغربية غير الشرعية على روسيا.
  • الولايات المتحدة والدول الأوروبية تستطيع تجميد الأصول المالية لأي دولة تعتبرها “مزعجة” بالنسبة لها (وصف نائب سكرتير مجلس الأمن الروسي، ألكسندر فينيديكتوف، تجميد أصول روسيا في الخارج، على خلفية عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا، بـ ” واحدة من أعظم السرقات في التاريخ”)
  • الدولار لم يعد عملة واعدة يعتمد عليها بالتجارة العالمية؛ لذا من المهم التحول إلى استخدام العملات الوطنية.
  • الصين ستكون الهدف التالي للغرب بعد روسيا في قائمة “الأعداء”
  • دور القارة الأفريقية في عقيدة سياستنا الخارجية سيزداد وبشكل كبير
  • في افريقيا توجد قضايا كثيرة تحتاج لحل ولكن الغرب يحاول فرض سياسته على تلك الدول ويهدد سيادتها
  • نبيع النفط لكل من يرغب بشرائه: الصين- الهند- الدول الافريقية.

4- نتائج الزيارة

  • يتضح من اللقاءات التي اجراها الوزير لافروف في مصر والكونغو واوغندا واثيوبيا بأنه التقى برؤساء تلك الدول ونقل إليهم رسائل من الرئيس الروسي بوتين.
  • تم التركيز على العلاقات الثنائية مع هذه الدول
  • توضيح كل ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية والسياسة الروسية في مجال أزمة الطاقة والأمن الغذائي العالمي. وتقديم الشكر للدول الافريقية والعربية على مواقفها المتوازنة من الازمة الأوكرانية وعدم الانضمام إلى العقوبات الغربية على روسيا.
  • تم التركيز على القضايا الإقليمية والدولية ورفض سياسة القطب الواحد وسياسة التدخل بالشؤون الداخلية للدول وحق الدول في اتخاذ سياسة مستقلة

في مصر (23-24 يوليو):

  • التقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية سامح شكري
  • ارتياح روسي لمستوى التعاون الثنائي بين روسيا ومصر حسب اتفاقية الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي (الموقعة في 2018 في سوتشي)
  • تعزيز التعاون بين روسيا ومصر، التي تعد الشريك التجاري الأول لموسكو في القارة الإفريقية.
  • حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 4.7 مليار دولار عام 2021
  • رحب باهتمام مصر لكي تصبح شريكا في الحوار مع منظمة شنغهاي (سيناقش ذلك في سبتمبر القادم)
  • ورحب بمشاركة مصر في بريكس+ في الجلسة الأخيرة في الصين في يونيو الماضي.

في جامعة الدول العربية:

  • اجتمع مع مندوبي الجامعة العربية وامينها العام أحمد أبو الغيط وأكد على العلاقات العربية الروسية وشرح قصة الصراع بين روسيا وأوكرانيا منذ 2014 وحتى اليوم. وشكر الدول العربية على موقفها المتزن حيال الازمة الأوكرانية وان الجلسة السادسة للمنتدى العربي الروسي سيعقد قريبا
  • أكد على عمق العلاقات مع جامعة الدول العربية حيث بلغ حجم التبادل التجاري 20 مليار دولار منذ توقيع مذكرة التفاهم بين روسيا والجامعة عام 2003
  • تحدث لافروف عن ضغوطات أمريكية وغربية على أعضاء جامعة الدول العربية لكي تندد بالعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

القضية السورية في زيارة لافروف الى مصر:

  • تحدث لافروف مع المسؤولين المصريين ومع الجامعة العربية حول ضرورة تطبيع العلاقات مع النظام السوري واعادته الى الجامعة العربية لأن ذلك يضمن سيادة سوريا ووحدتها- كما يرى لافروف. وأعلن خلال لقائه مندوبي الدول العربية في الجامعة ومع الأمين العام للجامعة عن تفاؤله بتفهم الدول العربية لهذا الموضوع واعطائه أهمية قبل القمة العربية المرتقبة.
  • وهناك تسريبات بأن وزير الخارجية المصري قال للافروف بأن مصر ترى ان سوريا يجب ان تكون في الجامعة العربية ولكن بشرط الا تؤدي عودتها الى الجامعة، إلى انقسام بين أعضاء الجامعة.

في الكونغو (25 يوليو):

  • التقى بالرئيس الكونغولي ساسو نغيسو وسلمه رسالة من الرئيس بوتين. واجتمع مع وزير الخارجية في الكونغو السيد غاكوسو
  • العلاقات الثنائية والتقارب في المواقف السياسية ودعم روسيا للكونغو في قبول آلاف الطلبة للدراسة في الجامعات الروسية
  • أشاد لافروف بدور الكونغو في حل المشاكل الافريقية وخاصة محاولتها عقد منتدى حول ليبيا بمشاركة روسية

في أوغندا (26 يوليو):

  • كانت اول زيارة لمسؤول روسي الى اوغندا . وفي هذا العام ستمر 60 سنة على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي واوغندا.
  • التقى بالرئيس الاوغندي يوفيري موسيفيني وسلمه رسالة من الرئيس بوتين والتقى بوزير الخارجية
  • اوغندا ستصبح رئيسة لحركة عدم الانحياز وركز لافروف على دورها المستقل.

في اثيوبيا (26-27 يوليو):

  • التقى مع الرئيس زيودي ومع رئيس الوزراء أبي أحمد (وسلمه رسالة خاصة من الرئيس بوتين) ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ميكونين (زار ميكونين موسكو في 2021).
  • تأييد روسيا للسياسة الاثيوبية الداخلية والخارجية
  • التقى بممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الافريقي

5- ردود الفعل حول زيارة لافروف الى افريقيا:

  • أثارت جولة لافروف الأفريقية موجة من عدم الرضا لدى الدول الغربية، وبخاصة الأوروبية منها، والتي لا زالت تحتفظ بعلاقات مع الدول، التي كانت مستعمرة من قبلها في القارة الأفريقية.
  • تصريحات لسناتور أمريكي ولقادة عسكريين امريكان ينتقدون زيارات لافروف الى افريقيا.
  • الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعرب عن قلقه إزاء توسيع العلاقات الدبلوماسية والعسكرية لروسيا مع عدد من الدول الإفريقية، تزامنا مع جولة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الإفريقية. وقال ماكرون: “لن أسمي الأمر تعاونا (روسيا مع الدول الإفريقية)، فهو أشبه بالتواطؤ مع السلطات السياسية الضعيفة أو المجالس العسكرية غير الشرعية”.
  • اعتبر الكاتب سيرغي فالتشينكو، في صحيفة “موسكوفسكي كومسوموليتس“، بأن الغرب عاجز عن عزل روسيا. والدليل انهم يطلبون من المسؤولين الأجانب عدم التصوير مع الوزير لافروف خلال زياراته الخارجية المتعددة. ويورد الكاتب بأن الوزير لافروف قام في شهر يوليو بنشاط كبير بإجراء المحادثات مع وزراء خارجية الأرجنتين والبرازيل والهند وإندونيسيا والصين وتركيا، على هامش اجتماع مجموعة العشرين في بالي. وتأتي جولة لافروف في عدد من الدول الافريقية.
  • الخبير المصري في الشؤون الروسية نور ندا اعتبر أن روسيا تسعى لتعزيز تعاونها وعلاقاتها مع الدول الإفريقية، وتعمل على تصحيح خطأ خروجها من هذه القارة في آخر عهد الاتحاد السوفيتي.

الكاتب الدكتور محمود الحمزة

الدكتور محمود الحمزة

أكاديمي وسياسي سوري

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة