تفاهم تركي روسي حول العملية العسكرية التركية
دمشق «القدس العربي» 9 حزيران 2022
تلوح بوادر اتفاق تركي ـ روسي، أو صفقة ما، حيال الحملة التي تنوي أنقرة شنها شمال سوريا، بهدف تقليص نفوذ قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث أعلنت موسكو بعد لقاء وزير خارجيتها سيرغي لافروف مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أنها تتفهم المخاوف التركية تجاه من وصفتهم بـ ”الإرهابيين” في إشارة إلى “قسد”.
وكان لافتاً بعد اللقاء، تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قال إن بلاده “تأخذ بعين الاعتبار قلق أصدقائنا الأتراك حيال التهديدات التي تشكلها القوى الأجنبية على حدودهم”.
وفي تصريحات أدلى بها وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، الأربعاء، جدد عزم بلاده على التحرك لشن هجوم ضد “قسد”.
وفي مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الروسي الذي يزور أنقرة لبحث قضايا عدة على رأسها العملية العسكرية التركية وفتح ممرات بحرية آمنة لتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود قال جاويش أوغلو إن “التنظيمات الإرهابية في سوريا تهدد وحدة أراضيها وأمن تركيا”.
وأكد على ضرورة “تطهير سوريا من التنظيمات الإرهابية التي تهدد وحدة أراضيها وأمن تركيا”، وفقاً لما أوردته وكالة الأناضول.
الخبير في الشؤون الروسية ـ السورية، البروفيسور محمود حمزة، جزم من موسكو في اتصال مع “القدس العربي” بأن الطرفين التركي والروسي قد توصلا إلى صيغة مشتركة وتفاهم حيال التحرك العسكري ضد “قسد” شمال البلاد.
وقال إن “تصريح الوزير لافروف في أنقرة ليس صدفة، وهذا الكلام طرحه بوتين ولافروف سابقاً أكثر من مرة، ويجب أن نذكّر أن لافروف وصف “قسد” في مؤتمره الصحافي بالإرهابيين، وسابقاً قال عنهم إنهم انفصاليون”، معتبراً “أن التصريحات الأخيرة تدلل دون شك على إيجاد صيغة مشتركة أو صفقة بين البلدين، تسمح بالعملية التركية مقابل شروط روسيا، التي لديها أصلاً تحفظات واستياء من قسد، نتيجة عدم تفاهمها مع النظام السوري”.
وفي سياق سياستها التي ترفض التطبيع مع النظام السوري، وجهت الولايات المتحدة الأمريكية انتقادات للإمارات العربية المتحدة بسبب استقبالها رئيس النظام السوري على أراضيها في شهر آذار/مارس الماضي. وقالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية: شعرت بالصدمة عندما استقبل بشار الأسد في الإمارات ونقلنا ذلك للإماراتيين.
كما أكدت المسؤولة الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى رفض بلادها القاطع لرفع العقوبات عن النظام السوري، حيث قالت: “لن نرفع العقوبات عن النظام السوري حتى يتحقق تقدم حقيقي نحو حل سياسي”، مشيرة إلى موقف واشنطن الرافض لدعم جهود التطبيع مع بشار الأسد، كما تعهدت باستخدام كل الأدوات الممكنة لزيادة عزلة النظام السوري.
وتقود الإمارات رأس الحربة في محاولة إعادة تأهيل النظام السوري عربياً ودولياً، وحشد التأييد لمقترح عودته إلى الجامعة العربية، إلا أن الإدارة الأمريكية الحالية ترفض تأهيل الأسد، وهو ما دفع واشنطن إلى انتقاد محاولات الإمارات تدوير وإعادة النظام السوري إلى محيطه العربي.
الباحث لدى مركز “الحوار” السوري محمد نذير سالم ترجم التصريحات الأمريكية بأنها تصريحات تتسق مع السياسة الأمريكية المعلنة، والتي لا تزال تشدد على عدم إعطاء المشروعية للنظام السوري، مضيفاً لـ ”القدس العربي” أن السياسة الأمريكية في الوقت نفسه لا تقوم بالتحرك أو معاقبة من يقوم بالتطبيع مع نظام الأسد.