هل قايض الجولاني “السلفيين” الأتراك بفضيحة مخدرات باب الهوى؟

img

خالد الخطيب – المدن: 2022/4/22

الاستخبارات التركية قالت إنها قبضت على العنصرين بعملية أمنية داخل سوريا

أثار إعلان الاستخبارات التركية اعتقال عنصرين من تنظيم “داعش” في الداخل السوري جدلاً واسعاً بين السلفيين المناهضين لهيئة تحرير الشام في إدلب، وذلك بعدما تداول السلفيون معلومات تنفي عن العنصرين التبعية للتنظيم، متهمين تحرير الشام بتسليمهما لتركيا في صفقة مقايضة.

مهاجرون وليسوا دواعش

وقال السلفيون إن العنصرين المتهمين بالانتماء لداعش هما من ضمن مجموعة من السلفيين المهاجرين الأتراك الذين كانوا في سجون تحرير الشام، وقد سلمتهم الأخيرة ، تقرباً من الاستخبارات التركية، لتغضّ الطرف عن شحنة المخدرات التي دخلت تركيا عبر باب معبر الهوى، وضُبطت في ولاية هاتاي جنوب تركيا منتصف نيسان/أبريل والتي تورط بإدخالها قادة وأفراد محسوبون على تحرير الشام.

وفي 18 نيسان/أبريل، قالت وكالة الأناضول التركية إن جهاز الاستخبارات التركي “MİT”، ألقى القبض على عنصرين من تنظيم “داعش” بعملية أمنية في سوريا، كانا يستعدان لتنفيذ عملية إرهابية ضد تركيا. وبحسب المعلومات التي نقلتها الوكالة، فإن الاستخبارات ألقت القبض على أورهان موران ومصطفى قيليجلي، ونقلتهما من سوريا إلى ولاية هاتاي الحدودية مع سوريا.

وفي 16 نيسان/أبريل، قالت وكالة إخلاص التركية إن الجمارك التركية ضبطت 2 مليون و422 ألف حبة مخدر كانت ضمن صناديق مخلل مخبأة في شاحنتين في منطقة جمارك سيلفيغوزو (معبر باب الهوى). واعتقلت الفرق الأمنية 8 أشخاص من بينهم سائقا الشاحنتين، وفتح المدعى العام في الريحانية تحقيقاً في القضية.

وقال مصدر سلفي مناهض لتحرير الشام في إدلب ل”المدن”، إن “العنصرين، أورهان موران ومصطفى قيليجلي، مهاجران تركيان، ولا ينتميان لتنظيم داعش، وكانا معتقلان لدى تحرير الشام منذ عام تقريباً، وتهمتهما العمل مع الشيخ أبي ذر، السلفي المصري الذي تلاحقه تحرير الشام”.

شحنة المخدرات

وأوضح المصدر أن “زعيم تحرير الشام أبو محمد الجولاني سلّم مجموعة كبيرة من السلفيين المهاجرين لتركيا، ومن بينهم العنصران اللذان أعلن عن تبعيتهما لداعش، والغاية المباشرة من هذه العملية أن يتم تجاهل شحنة المخدرات التي كانت في طريقها إلى تركيا من خلل معبر باب الهوى الذي تديره تحرير الشام”.

واتهم السلفيون الجولاني بالخيانة، والغدر بالمهاجرين. ويرى فريق من السلفيين أن الجولاني لم يكن يتوقع أن يصرح الإعلام الرسمي التركي عن هوية اثنين من المهاجرين وتفضح خيانته، بينما يرى فريق آخر أن تحرير الشام لم تعد تحسب حساباً لردود الفعل في الأوساط السلفية المناهضة لها، وهي باتت تعمل جدياً على ملف المهاجرين وبشكل علني، وسبق لها أن سلمت قوائم بأسماء المهاجرين للأجهزة الأمنية الغربية.

استثمار ملف المهاجرين

واتهم زعيم جبهة أنصار الدين أبو عبد الله الشامي تحرير الشام بالاستثمار السياسي في ملف المهاجرين بإدلب، واستغرب سعي تحرير الشام الحثيث لتطبيق ما أسماه اتفاق دايتون سوريا، حتى قبل توقيعه. وقال على “تلغرام”: ” هذه سابقة عجيبة تظهر مدى تغول عقلية تحسين شروط الاستسلام وقابليتها الكبيرة للاستمرار في تقديم تنازلات كارثية لا يحلم بها حتى الأعداء”.

وقال السلفي المصري طلحة المسير على “تلغرام”: “تسليم الجولاني عدداً من المسلمين الأتراك المسجونين في إدلب منذ أكثر من سنة إلى الاستخبارات التركية ليحاكموا هناك بتهمة الانضمام لداعش، مع أنهم ليسوا كذلك، يؤكد المؤكد وهو أن طاغية إدلب ما هو إلا مجرد عبد وظيفي يتاجر في الشعب والثورة والمجاهدين والمهاجرين والمهجرين والنازحين”.

ويعيش السلفيون المناهضون لتحرير الشام في إدلب، وبالأخص المهاجرين منهم، حالة عدم استقرار، وخوف دائم من أن تطاولهم حملات الاعتقالات التي يشنها الجهاز الأمني بين الحين والآخر، وكانت آخرها في شهر رمضان، وأسفرت عن اعتقال عدد كبير من السلفيين من جنسيات عديدة، أغلبهم مصريون ومغاربة.

ويركز أمنيو الجهاز على ملاحقة السلفيين النشطين إعلامياً ضد تحرير الشام. وفي آخر عملية فاشلة دهمت قوة أمنية منزلاً في بلدة الفوعة بريف إدلب لاعتقال شخص تم الاشتباه بأنه الصحافي الأميركي بلال عبد الكريم المعتقل السابق في سجون تحرير الشام والذي انتقل للعيش في مناطق سيطرة الفصائل في ريف حلب بعد أن أطلقت تحرير الشام سراحه، ومن مكانه الجديد صعّد عبد الكريم من نشاطه ضد تحرير الشام وهو ما أزعج الأخيرة وحاولت اعتقاله مرة أخرى.

ولم يعد الجهاز الأمني التابع لتحرير الشام يكتفي بتنفيذ عملياته ضد السلفيين المناهضين داخل منطقة نفوذه، ووصلت أنشطته في ملاحقة طرائده إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب، وذلك بحسب معلومات تداولها السلفيون والتي أكدت استخدام عناصر الجهاز الأمني لبطاقات شخصية مزورة بأسماء الفصائل ومن بينهم فيلق الشام للدخول إلى منطقتي (درع الفرات وغصن الزيتون) في ريف حلب لتنفيذ عمليات أمنية.

وفي منتصف نيسان/أبريل، شهدت العلاقة بين الفيلق وتحرير الشام توتراً مفاجئاً عند معبر الغزاوية الفاصل بين إدلب وريف حلب، وسبب التوتر حينها كان تزوير عدد من العناصر في تحرير الشام بطاقات شخصية بأسماء عناصر في الفيلق لاستخدامها أثناء التجول في مناطق سيطرة الفصائل.


الكاتب هيئة التحرير

هيئة التحرير

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة