ما جرى في كازاخستان أعمق مما نتصور ويشبه ما جرى في سوريا

img

لقد جرت احتجاجات عمالية عام 2011 وانتقلت الى مركز المدينة وقام النظام باستخدام 30 شخص ملثم شبيح ليقوموا بتشويه صورة الاحتجاجات السلمية المطلبية فقامت الشبيحة بالتدمير والتخريب والقتل ، مما اعطى للسلطات الكازاخية بقيادة نزاربايف حجة لاستخدام النار وقتل العديد من المحتجين السلميين 100%.
ما جرى في بداية يناير 2022 من احتجاجات شعبية غربي كازاخستان ايضا كانت سلمية ومطلبية تحولت الى سياسية وقام ازلام الرئيس السابق نزاربايف باستخدام نفس الاسلوب السابق بان اخرج للشارع مجموعة كبيرة من المجرمين والشبيحة قاموا بالقتل والاستيلاء على مراكز الشرطة ومؤسسات الدولة وحرقها وحتى سيطروا على لجنة امن الدولة دون اي مقاومة من الاجهزة الامنية والعسكرية وهذا لم يكن صدفة بل هو مقصود من حاشية نزاربايف لاسقاط الرئيس الحالي توكايف الذي يقف وجه عثرة في وجه الفساد الكبير الذي يمارسه انصار نزاربايف وهم مسيطرين على اعلى المناصب الامنية والحكومية والاقتصادية وخاصة عائلة نزاربايف.

الرئيس الحالي توكايف في الحكم اكثر من سنتين ولم يستطع ان ينفذ اي وعد قدمه للناس بسبب تقييد يديه ورجليه من قبل نزاربايف واتباعه.

لماذا اسرع توكايف وطلب تدخل منظمة الامن الجماعي لأنه وجد نفسه وحيدا فالاجهزة الامنية والعسكرية وقفت تتفرج كيف يتهاوى حكم توكايف وهذا مخطط له لذلك طلب الدعم للحفاظ على سلطته الشخصية ونظامه

خبراء كازاخيين يعتبرون ان اكبر غلطة سياسية لتوكايف هو اللجوء الى قوى خارجية و لن يغفر له الكازاخيون هذا الخطأ السياسي الكبير ان تستقوي على شعبك بقوى خارجية. ولكنه اذا نفذ قرار رحيل القوات التي تدخلت فإنه سيخفف من وطأة النقد له

تدخل روسيا السريع والمذهل يقودنا الى فكرة ان جهات روسية قد تكون متورطة في الوضع في كازاخستان لفرض سيطرتها على الرئيس الحالي بحجة مساعدته بالبقاء في الحكم ولكنني اعتقد ان توكايف لن يكون صديقا دائما مستقبليا لروسيا مثل المجرم بشارا لاسد فمهما ساعدته روسيا وان بقي على قيد الحياة لن يستمر في رضوخه لروسيا وانما سيتجه نحو الغرب.


الكاتب الدكتور محمود الحمزة

الدكتور محمود الحمزة

أكاديمي وسياسي سوري

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة