الدكتور محمود الحمزة لـ “عنب بلدي”: مستقبل روسيا وتركيا في المنطقة يستوجب تعاوناً كبيراً بينهما
وللحديث عن مستقبل مصالح البلدين في المنطقة، يجب الانطلاق من وجود تعاون روسي – تركي كبير جداً وواسع ومتنوع، اقتصادي وعسكري وأمني وسياسي وسياحي، وبينهما مصالح كبرى، منها حجم التبادل التجاري الكبير بينهما.
لذلك، فإن الروس والأتراك لن يصطدموا أو يفترقوا بسبب سوريا، سيتفقون ولكن كل منهما يريد تحقيق مكاسب أكثر فيها، بحسب المحلل السياسي السوري المختص بالشأن الروسي محمود حمزة.
وفي شمال شرقي سوريا حيث تسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، تنازلت روسيا للأتراك، أو يمكن القول إنها أعلنت أنها تتفهم المخاوف الأمنية لتركيا، وسمحت لهم بالتوغل في أعماق الأراضي السورية، مع أنها كانت تستطيع أن تعرقل هذا، وفق ما قاله حمزة في حديث إلى عنب بلدي.
أما تركيا فدعمت الثورة السورية في البداية بقوة، ثم تراجعت كثيراً بسبب المشكلات الداخلية والخارجية التي تعرضت لها، وبدأت بالتركيز على موضوع الأمن القومي، وروسيا استغلت هذا الجانب كثيرًا.
مستقبل المصالح
يرى حمزة أن الدولتين شريكتان في “أستانة”، وبالتالي إدلب الآن هي الموضوع “الساخن” بينهما، وروسيا تريد أن تخلي المنطقة من قوات المعارضة التي تصفها بـ”الإرهابيين المسلحين”، وهي تريد وفق الاتفاقيات التي عقدتها مع تركيا أن تقوم الأخيرة بهذه المهمة، “الفصل بين المعارضة المعتدلة والمعارضة المكوّنة من الفصائل الإرهابية”.
وأضاف المحلل أن هذا ما يقلق الروس، ولكن يبدو أنهم يصبرون وينتظرون حتى تحين الفرصة لحل هذه المشكلة.
والوضع ليس متعلقًا بروسيا وتركيا لوحدهما، فهو متعلق أيضًا بالموقف الأمريكي، فعندما تقرر أمريكا إعلان حل معيّن أو الاتجاه نحو حل سياسي أو حل شامل في سوريا، سيمشي الأتراك والروس في نفس الاتجاه.
تغيير.. لكن بأي اتجاه؟
كلا البلدين يريد التغيير، وتكمن النقطة الجوهرية في الاتجاهات التي يريدان التغيير نحوها، بحسب المحلل محمود حمزة، فتركيا تريد خلق منطقة آمنة في الشريط الحدودي على حدودها مع سوريا، بعمق معيّن، وتريد أن تحفظ أمنها وتبعد “قسد”، وهذا مطلبها الرئيس.
بينما التغيير الذي تريده روسيا ليس بهذا الشكل، وفق حمزة، إذ تريد أن توسّع هيمنة النظام على شرق الفرات ليسترجع حقول النفط والغاز، وأن يشرف النظام على الثورة الزراعية في المنطقة، ليسد حاجاته الاقتصادية والمعيشية منها.
وتوجد إشكالية في الرؤية المستقبلية بين روسيا وتركيا وحتى الأوروبيين، فروسيا إلى الآن متعنّتة بإعادة تأهيل النظام وتطبيع علاقاته مع الدول العربية والعالم، وإعادته إلى جامعة الدول العربية، في حين لم يُحل سبب طرده منها.
وتساءل المحلل مع هذه الظروف، كيف يمكن لروسيا أن تعيد النظام إلى جامعة الدول العربية، وكيف يمكن البدء بإعادة الإعمار وتقديم المليارات للنظام رغم فساده.