الثورة السورية بين حدّين.. استعمار حديث ونخب معطوبة
يتكشف لنا ببساطة كمُ وحجمُ وممارسة الاحتلالات البربرية في أجزاء الوطن السوري المحتل.
فالأمريكي والتحالف الأوروبي وقسد في الشمال الشرقي، حيث يقتل أهلنا ويرحلون وتتحرك جحافل عسكرهم المحتلة بأريحية مطلقة.
وتستثمر خيرات وثروات هذه المنطقة بكل وقاحة لا رادع ولا وازع لها، وفي الوسط السوري، يتبختر المحتل الإيراني، يقتل ويهجر ويعذب، وينفذ سياسة التشيع على الأهل المتبقين بكل اطمئنان أيضاً، ولا رادع أو وازع.
وفي الجنوب كذلك يتضافر جهد العصابة الحاكمة مع جهد المحتل الروسي لترويض سكان هذه المنطقة واحتواء أهلها وتركيعهم، تهيئة لصيغة تتقدم إلى الكيان الصهيوني في إطار صفقة قادمة، لازال مايسترو الملف السوري يحضر لها.
وهكذا المناطق الساحلية، حيث المحتل الروسي هو الآمر الناهي، الذي يعمل على تأسيس كيان يناقض ثقافة الأكثرية السورية، ليؤسس لكيان علماني ذيلي على غرار علمانية الأسد وبوتين، وعلى حساب ثقافة وحضارة السكان التاريخيين المتجذرين في هذه البقعة من العالم.
ويبقى الشمال المحرر شكلاً، إلا أنه وللأسف، يقع تحت قبضة مدعي الثورة والتحرير حيث يعاني أهلنا من القمع والبطش والبلطجة والتجويع الشيء الكثير.
وبالمقابل، وأمام هذا الواقع نجد أن نخبنا السياسية التي كنا نعول عليها في التعويض عما ذهبت إليه المعارضة المصنعة التي أنيط بها تمثيل الثورة زوراً وبهتاناً، تذهب إلى مسار تمييع قضيتنا وثورتنا من خلال سعيها المتواصل لإنشاء تجمعات أو تكتلات واللهاث خلف القرارات الدولية التي يجمع عليها العالم اليوم.
إن هذه القرارات لم تعد تنصر الحق والمظلوم والضعيف، وإنما باتت وسيلة من وسائل التعمية وتضليل الشعوب وصناعة القناعات والمواقف التي ستدفعها واهمة إلى حيث يراد لها، بعد أن يكون صناع الحدث ومفجرو الصراعات قد حققوا غاياتهم وأهدافهم.
إن سياسة الانتظار والترقب والترويج للقرارات الدولية واللهاث خلفها والاطراء لها بل والمداهنة لقوى الاحتلال تحت شتى أنواع المزاعم، إنما يسهم في عملية التضليل التي يقع شعبنا ضحيتها، وتدفعه في النهاية إلى قبول ما سيملى عليه.
فشتان بين أن تتوجه هذه النخب إلى الشعب لتستثمر الوقت معه في مسار من التحشيد والتمكين والتنظيم والتشبيك بين الدوائر والفئات والشرائح الشعبية المختلفة، للتهيئة لعملية التحرير لكامل التراب السوري، وبين المضي قدماً وفي استماتة لا نظير لها في سبيل تكريس ذهنية الانتظار والأمل والتبرير لمقولات الصراعات الدولية والمصالح الدولية، والتأكيد على مسلمة العجز أمام شبق رموز الاستعمار الحديث المتمثل بهذه الدول التي تدنس أرض الوطن.
أخيراً، سيبقى التاريخ هو المعلم للبشرية في مراحل تطورها كافة، وسيبقى الدرس الأزلي لهذا التاريخ نبراساً لكل أحرار العالم.
حيث يقول: ستبقى الحرية هي المطلب الأزلي للإنسان وسيبقى الانتصار لها، مهما تغيرت أشكال وأساليب الاستعمار وأدواته.
وعليه، لا مناص لنا من المثابرة على العمل لإنتاج نخب بديلة يفرزها شعبنا من بين صفوفه، لتنجز مهمة التحرير الوطني كاملة. وإنها ثورة حتى النصر.