وساطة تركية بالأزمة الأوكرانية الروسية.. بين فرص النجاح والعراقيل
وكالة أنباء تركيا 2021/12/11
“وكالة أنباء تركيا” استطلعت آراء عدد من الخبراء الذين تباينت قراءتهم للموقف بين مرجّح لإمكانية هذه الوساطة ومستبعد لها
قال الأكاديمي والخبير في الشأن الروسيّ محمود الحمزة لـ”وكالة أنباء تركيا” إن “المشكلة بدأت عام 2014 وروسيا كانت مطمئنة أن أوكرانيا لن تخرج من تحت مظلّة الروس، ولكن فجأةً انقلبت أوكرانيا وأصبحت تابعة للغرب وأخذت النهج الأوروبي، وكانت صدمة كبيرة للروس، لذلك سارعت موسكو واستعادت القرم وأدخلت جيشاً إلى شرقيّ أوركرانيا”.
وتابع أن “العلاقات متأزّمة وروسيا تأذّت كثيراً من موضوع أوكرانيا، سياسياً ومعنوياً، وحتى جيوسياسياً، والغرب وضع كلّ ثقله على أوكرانيا لأنها البلد المجاور لروسيا”.
وأضاف الحمزة “مؤخراً بدأ الغرب بنشر قوات الناتو وإرسال أسلحة متنوعة والقيام بمناورات بالبحر الأسود بشكل عام، وروسيا أصبحت تشعر بأن الناتو يقترب من حدودها، وهذا بالمناسبة يخالف وعد حلف الـ(ناتو) لغورباتشوف، عندما انسحب الجيش السوفياتي من برلين الشرقية، حيث وعدوه أن الـ(ناتو) لن يتقدّم إلى حدود روسيا، ولكن الآن هم ينتشرون في جمهوريات البلطيق وفي أوكرانيا وموجودون في البحر الأسود ، والروس يحذّرون ويهددون الغرب أن هناك خطوطاً حمر كما تحدّث عنها بوتن”.
ورأى أن “الأزمة مستعصية ولا يوجد أفق للحل، لأن كل طرف متمسّك بموقفه، أوكرانيا تستقوي بالغرب، وروسيا تدافع عن مصالحها القومية وعن حدودها الغربية، وأيضاً لديها طموحاتها بالسيطرة على أوكرانيا وعلى دول أخرى لها فيها مصالح اقتصادية وجيوسياسية”.
وعن الدور المحتمل لتركيا في الأزمة الروسية الأوكرانية، قال إن “الجديد في المشهد، هي تركيا التي لم تعترف بضمّ القرم، لأن القرم تاريخياً كانت تابعة للدولة العثمانية، والكثير من سكانها هم من التتار المسلمين ذوي الأصول التركية، وبالتالي تركيا تدافع عنهم وتقول إن التتار يتعرّضون للاضطهاد وليس لهم حقوق كغيرهم في القرم، وبالتالي تركيا وقفت إلى جانب أوكرانيا في الصراع الروسي الأوكراني”.
وأردف “ليس فقط هذا، إنما بدأت تركيا تتعاون مع أوكرانيا اقتصاديا وعسكريا حيث أطلقا معا مشاريع لتصنيع بعض الأسلحة، وبدأت تركيا ترسل الطائرات المسيّرة لأوكرانيا، وهذه خطيرة جداً، فالطائرات المسيّرة التركية (بيرقدار) فاعلة في كلّ المعارك التي استخدمت فيها، في إقليم قره باغ (في أذربيجان) ومناطق أخرى”.
وأوضح أن “الأوكرانيين استخدموا هذه المسيّرات وألحقوا خسائر كبيرة بالجيش الروسي شرقي أوكرانيا، والروس يشعرون بانزعاج كبير من هذا الأمر، ولكن يبدو كأنهم سكتوا عن ذلك، ويقولون إن العلاقات مع تركيا هي أهم من أن تكون هذه المواضيع سبباً للخلاف والقطيعة، وبالفعل هناك علاقات روسية تركية منتوعة وشاملة، وحجم تبادل تجاري ضخم، وحتى علاقات ودّية بين الرئيسين بوتين وأردوغان”.
وأضاف الحمزة “سمعنا أن تركيا أعلنت أنها مستعدة لتكون وسيطة بين روسيا وأوكرانيا، وعلّق لافروف على ذلك بشكل إيجابي، بما معناه أن روسيا ستفكر في الأمر، لم يقل نحن لسنا بحاجة لوساطة، لأنهم يعرفون أن العلاقة بين تركيا وأوكرانيا جيدة، وعلاقة تركيا وروسيا جيدة، وبالتالي تركيا مؤهّلة بأن تدخل كوسيط، بالرغم من أنها عضو في الناتو، هذا لا يمنع لأن التدخل في هذا الموضوع هو عبارة عن وساطة سياسية”.
وختم الحمزة حديثا بالإعراب عن اعتقاده أن “روسيا ستقبل بالوساطة التركية، بشرط أن توقف تركيا المساعدات العسكرية لأوكرانيا، أما أن تدخل تركيا كوسيط وهي تدعم أوكرانيا بالطائرات المسيّرة فروسيا لن تقبل وساطتها”