خطوط بوتين الحمراء.. هل تغزو روسيا أوكرانيا؟
ليفانت نيوز 2021/12/6
تعدّ أوكرانيا بالنسبة لروسيا الحديقة الخلفية لذلك، يجب أن تبقى في فلكها، لعل أكثر ما يثير مخاوف موسكو زحف الناتو باتجاه حدودها الغربية مع أوكرانيا، وسعي كييف لعضوية حلف شمال الأطلسي، وهي تقوم بخطوات عملية في هذا الاتجاه.
ترفض روسيا ذلك، وتعتبره تجاوزاً للخطوط الحمراء، وحذر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الثلاثاء، 30 نوفمبر الفائت 2021، حلف الناتو، من أن نشر أسلحة أو جنود في أوكرانيا، يعني تجاوز “الخط الأحمر” بالنسبة لبلاده، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى رد قوي، بما في ذلك نشر محتمل لصواريخ روسية.
لدى واشنطن أهدافها الاستراتيجية في السيطرة على البر الأوكراني والبحر الأسود وطعن روسيا في خاصرتها، وإضعاف نفوذها المتنامي إقليمياً وعالمياً. إلى جانب عرقلة التقارب الروسي الأوروبي، عبر عرقلة مشروع “نورد ستريم 2” لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
وقال الرئيس الروسي في حديثه إلى المشاركين في منتدى الاستثمار عبر الإنترنت، الثلاثاء، إن: “توسع الناتو باتجاه الشرق يهدد المصالح الأمنية الأساسية لموسكو”، وأعرب عن قلقه من أن: “الناتو قد يستخدم الأراضي الأوكرانية في نهاية المطاف لنشر صواريخ قادرة على الوصول إلى مراكز القيادة الروسية في غضون خمس دقائق فقط”.
وتعليقاً على المخاوف الغربية بشأن نية روسيا لغزو أوكرانيا، قال إن موسكو قلقة أيضاً بشأن مناورات الناتو بالقرب من حدودها.
يقول الدكتور محمود الحمزة الأكاديمي والخبير السياسي لـ “ليفانت نيوز” بأن: “أوكرانيا تمثل الرئة بالنسبة لروسيا، وإذا فقدت روسيا أوكرانيا فإنها لم تعد دولة عظمى”، على حد وصف سابق لـ”زبيغنيو بريجينسكي” مستشار للأمن القومي لدى الرئيس الأميركي جيمي كارتر بين عامي 1977 و1981، فأوكرانيا بالنسبة لروسيا مهمة جداً.
“وهو ما يفسر مسارعة روسيا لضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 بعد طرد الرئيس الأوكراني الصديق لموسكو من السلطة بسبب الاحتجاجات الجماهيرية وأصبحت النخبة الحاكمة تميل إلى الغرب”، يضيف الحمزة، ويتابع: “وبعد أسابيع، ألقت روسيا بثقلها وراء التمرد الانفصالي الذي اندلع في شرق أوكرانيا (دونباس، دونيتسك)”.
ولفت الحمزة إلى أنّ الروس كان يمكن لهم أن يصبروا على أوكرانيا لولا أنّه في الأسابيع الماضية بدأ حراك قوي من جانب الناتو ليقوم بتزويد أوكرانيا بأسلحة ثقيلة ومتطورة وفتاكة، وبدأ حلف الناتو يبني بنية تحتية في أوكرانيا. مشيراً إلى هناك حراك قوي لبريطانيا وأوروبا وأمريكا في البحر الأسود يهدد أمن روسيا القومي، ولذلك هي بالفعل تقوم بتحركات على الحدود الأوكرانية واستعداد كامل لحماية حدودها……
يقول الدكتور محمود في حديثه لـ “ليفانت نيوز” إن: “غزو أوكرانيا” كلمة كبيرة وروسيا لن تغزو أوكرانيا، وأضاف: “كل ما هنالك أنها قد تأخذ شرق أوكرانيا، والقوات الروسية موجودة أصلاً في شرق أوكرانيا”. وبأنه: “عدد كبير من المواطنين في شرق أوكرانيا حصلوا على الجنسية الر وسية ولو جرت انتخابات من الممكن أن يعلنوا أنهم يريدون الانضمام لروسيا وهو أمر وارد جداً ولذلك الموضوع سيدور في هذا الإطار”.
ويبرر الدكتور محمود عدم إقدام روسيا على غزو أوكرانيا كاملة بأنّ: “الدخول إلى مناطق غرب أوكرانيا هو أمر خطير جداً، الناتو لن يسمح بذلك وسيتدخل لمنع وقوع هذا الأمر”.وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمود الحمزة: “إن أنابيب الغاز التي تمر بأوكرانيا تشكل معضلة كبيرة بالنسبة لروسيا، ولاسيما بعد تغيير الحكم في أوكرانيا لصالح الغرب، لذلك تريد روسيا أن تتخلى عن هذا الطريق، وأصرت على خيار خط أنابيب غاز (نورد ستريم 2) الذي يمر من بحر البلطيق، دون المرور بأوكرانيا ويذهب مباشرة إلى ألمانيا،
وبحسب الحمزة فإن: “خطوط الأنابيب جاهز الآن، لكن ألمانيا إلى الآن لم تسمح بتشغيله، وروسيا تريد تخفيف التبعية للابتزاز الأوكراني، فروسيا تريد أن تحمي حدودها من الناتو”، ويذّكر الدكتور محمود بأن: “ميخائيل غورباتشوف، رئيس الاتحاد السوفيتي في النصف الثاني من الثمانينات، اتفق مع الغرب وأمريكا على الانسحاب من ألمانيا وبعدها تم توحيدها، مقابل عدم اقتراب الناتو من الحدود الروسية”.
وحول دخول تركيا على خط الأزمة الأوكرانية، يقول الدكتور محمود لـ “ليفانت نيوز” بأن: “تركيا تلعب دور متصاعد في الملفات الإقليمية لتقوية موقفها الجيوسياسي، وفي أوكرانيا كان الدخول التركي مفاجئة بالنسبة للروسيا، فالأتراك لم يعترفوا بضم القرم لروسيا، ويقولون أن التتر الموجودين في القرم وهم أتراك، مضطهدين”.
ويشير محمود إلى أن: “دخول تركيا على خط الوساطة في الصراع الأوكراني هدفه أن تحقق تركيا توسع جيوسياسي في المنطقة كآسيا الوسطى، وتحقيق مكاسب في القرم بالنسبة للتتر، وحققت تركيا مكاسب في ملفات أخرى كإقليم كارباخ، وبالتالي قد يكون هناك ملفات أخرى يتفقون عليها، فقد يتفقون في أوكرانيا مقابل ملفات في ليبيا وسوريا وغيرها”.
يعتبر الدكتور محمود في حديثة لـ “ليفانت نيوز” أنّ: “الوضع متوتر، وسط حرب التصريحات، والتوتر الدبلوماسي موجود سابقاً بين روسيا وأمريكا، بسبب فشل المباحثات حول الاستقرار الاستراتيجي، بعد قمة بوتين_ بايدن الأخيرة، لذلك تعقّد الوضع”.
ويشير محمود إلى أنّ: “القمة المرتقبة هدفها التنسيق الذي أصبح ضرورياً، وسط استفزازات عسكرية، وهناك طائرات تجسس أمريكية في الأجواء الروسية، وقد تشكل خطر اندلاع صراع عسكري”.
ويرى محمود بأن الخلاف في الملف الأوكراني معقّد، إذ من المفترض أن تدخل فرنسا وألمانيا على الخط لأنهم جزء من اتفاق مينسك، لكن للأسف هذا الاتفاق كامن. وسط اتهامات من الطرفين بخرقه، على هذا فإنّ موضوع حل الملف الأوكراني معقد جداً ولا أعتقد أنّه سيتم حله بهذه البساطة في قمة بوتين بايدن المنتظرة”.