أردوغان.. واللحظة التاريخية
لابد من الإقرار بأن الطرف التركي المتمثل من حيث السلطة السياسية وإدارة شؤون الدولة، بحزب العدالة والتنمية، بأنه طرف مؤثر، فاعل وأصيل، في مسار الثورة السورية سيروة وصيرورة، وإذا كنا كسوريين قد حددنا وبكل وضوح من هي الأطراف الفاعلة والمؤثرة في هذه السيرورة والصيرورة، لناحية الجبهة المعادية للثورة، بدءاً من العصابة الأسدية مروراً بكل من العدو الروسي والعدو الإيراني وكذلك التحالف الغربي الصهيوني الأمريكي، إلى الدور الأممي المتخاذل، المتمثل بالمنظمة العامة للأمم المتحدة، وما يحضن جميع هذه الأطراف مما يسمى اليوم بالنظام العالمي السائد.
فإننا وبالنسبة للطرف التركي، لازلنا في موقع المراقب والمتابع الحذر لهذا الدور، حيث أننا من العقلانية والموضوعية بمكان، أن نلحظ ونثبت التباينات التي تحكم مواقف وأدوار الفرقاء الفاعلين الذين تمت الإشارة اليهم. وتمايز الدور التركي بالنسبة لهذة الأطراف.
فالخطوط الحمر المتعددة التي أطلقها أردوغان، وجبهة الحدود الطويلة التي مثلت متنفساً للسوريين حماية لهم من الموت، ومعاملة السوريين الأوائل الذين وطأت أقدامهم الأرض التركية والتي تم تشبيههم آنئذ ولازال بحالة الأنصار والمهاجرين المعروفة لدى المسلمين.
والموقف السياسي العلني الإيجابي للسلطة التركية تجاه اللاجئين السوريين المرتكز على التاريخ والتراث المشترك المعروف. وكذلك الاحتضان المقلق لما يسمى بالمعارضة السورية مدنية وفصائل عسكرية.
جميع ذلك، إضافة لما يقابله من نظافة مقلقة أيضاً للسلاح التركي من دم السوريين. مقابل سلاح الأطراف الأخرى المعروفة الذي تميز بكل أشكال الوحشية والبربرية والحقد والإبادة.
أمام ما تقدم من عرض للصورة المضطربة للموقف التركي من ثورتنا السورية.
ومتابعة استعراض هذا الموقف في الوجه الآخر للصورة المتمثل بالهدف النهائي لما يبيته المخطط الاستعماري الحديث لكيان وطننا السوري. وكذلك لما يبيت للطرف التركي من مخاطر تهدد حالة الاستقرار والتنمية والاستقلالية والسيادية التي اتسمت بها سياسة حزب العدالة والتنمية، كالانقلاب المعروف عام ٢٠١٦. الذي تم تدبيره ضده، والعقوبات المتعددة التي تفرضها الإدارة الأمريكية. وكذلك تنامي دور الأحزاب المعارضة ضد نظام أردوغان.
كما ويمكننا أن نسجل ايضا في هذا الوجه من الصورة. التوجه العام الذي يجمع حزب أردوغان مع دول أخرى في المطالبة الملحة لإصلاح المنظمة الدولية. وكذلك الدعوات المتلاحقة والمتزايدة لانتاج نظام عالمي جديد. وكذلك ما يمكن أن نختم به من العناصر التي جعلتنا جميعها نتطلع إلى إمكانية إنجاز فعل تاريخي في لحظة تاريخية.. ألا وهي الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها حزب العدالة
والتنمية المتمثلة بالعثمانية الحديثة.
إن اجتماع العناصر كلها التي أشرنا إليها. وما يحدث اليوم من تحضير لخوض المعركة الأخيرة في المربع الأخير من مساحة الملف السوري والتي جعلتنا نرى أن الطرف التركي المتمثل برئيسه أردوغان إنما يقف اليوم أمام مفترق طرق. جميعها محفوف بمخاطر جمة. الأبسط فيها سقوط حكم حزب العدالة وانهيار استراتيجيته التي أشرنا إليها. باستثناء إمكانية انتهازه الفرصة التاريخية التي تقول. بقلب طاولة اللعب الدولية القذرة. التي تتربع على أرض وطننا الغالي و تأخذ من دم ووجود شعبنا مواداً رخيصة يتم تقاذفها لتحقق بواسطتها مزيداً من النجاحات في تنفيذ مخططاتها ومزيداً من تحقيق مصالها.
فيقف معلناً الانحياز الكامل للثورة السورية ويتابع المسير في التصدي للهجوم الذي يباشره اليوم العدو الروسي والإيراني وعصابة النظام.. والسير قدما لتحرير كافة المناطق التي يحوز عليها نظام العصابة.. وكل ذلك بقيادة وادارة الجيش الوطني السوري والجبهة الوطنية للتحرير.
عندها، هل لنا أن نتصور كيف أن نظاماً عالمياً بمقومات وعناصر جديدة ومجحفلة هائلة. ستقف وتدعم هذا الإنقلاب التاريخي المنتظر.
ترى، هل يفعلها اردوغان..؟