رسالة من مؤتمر القوى الوطنية السورية – اللجنة التحضيرية إلى جامعة الدول العربية
معالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم.
السادة ممثلي الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ومندوبيها المحترمين.
تحية طيبة:
أنتم أيها السادة على علم بالأصوات التي تتعالى من بعض الدول العربية مطالبة بعودة النظام إلى مقعد سورية في جامعة الدول العربية، وكذلك على الخطوات المتسرعة لبعض هذه الدول باتجاه إعادة تدوير النظام وتأهيله، كما أنكم على دراية تامة بطبيعة هذا النظام، الذي تسبب بمحنة كبرى لسورية الوطن والشعب، بدءاً بالاعتقالات التي طالت مئات الآلاف ممن سجنوا وعذبوا، وعشرات الآلاف ممن قضوا في سجونه الرهيبة ومراكزه الأمنية التي تحولت إلى مسالخ بشرية، مروراً بالهندسة السكانية والتغيير الديمغرافي الذي يمارسه مع حماته الإيرانيين عبر التهجير القسري وقصف المدن والقرى بالبراميل المتفجرة والأسلحة المحرمة دولياً، مع عمليات التجنيس والتوطين للغرباء من المليشيات الطائفية التي استجلبها لحمايته من الخارج، وصولاً إلى استعمال السلاح الكيماوي مرات ومرات، وكلها جرائم حرب موصوفة وجرائم ضد الإنسانية موثقة من قبل اللجان المختصة أممياً ودولياً.
– إن هذه المحاولات التي تتم تحت ذرائع واهية لتأهيل نظام فقد شرعيته و أمعن بالإجرام المتعدد الأشكال بحق شعبه ومستمر بفعل ذلك، هي لا تشكل فقط خرقاً واضحاً للقرارات الأممية ذات الصلة وخاصة قراري مجلس الأمن الدولي (2118 و2254)، وتجاهلاً للمواقف الأممية والدولية لجهة عدم شرعية الانتخابات الرئاسية التي أجراها مؤخراً، بل لقرارات الجامعة العربية نفسها، فشعبنا لم ينس جهود الجامعة ومحاولاتها المبكرة للمساعدة في إيقاف العنف الذي باشره النظام وإيجاد مخرج سياسي حقيقي، عبر المبادرة العربية التي أطلقتها جامعة الدول العربية وبعثتها الميدانية على الأرض السورية عام 2011، والتي رفضها النظام ولم يتجاوب معها ايجابياً تلبية لأجندات خارجية، بل رمى بها عرض الحائط، مما استدعى إصداركم لقرارات أكدت كلها على حق الشعب السوري في الحرية والكرامة التي قامت الثورة من أجلهما، خصوصاً القرارين رقم 7435ع.د.غ و -6/7651 د، والتي أدانت سلوك النظام وارتكاباته بحق الشعب، وجمدت عضويته في الجامعة لأنه لا يستحقها – فهو لم يعد ممثلاً لسورية إنما مدمراً لها وقاتلاً لشعبها.
– إن مسار إعادة التأهيل هذا يطيل من عمر النظام ويرسخ آلة القتل والتدمير للشعب السوري، ويرفع فاتورة الدم والعذاب الذي يكابده، وهذا كان آخر ما يتوقعه السوريون من جامعتهم العربية، لأنهم كانوا من مؤسسيها وبناة منظماتها، ولطالما توقعوا وقوفها معهم ومساندتها لهم في مطالبتهم المشروعة بالحرية والكرامة، وفي هذا السياق نشير إلى أن الطريقة الوحيدة لحماية الأمن القومي العربي وللعودة الحقيقية لسورية إلى فضائها العربي مستقلة وموحدة وفاعلة هي التعامل الجاد مع القرارات الدولية ذات الصلة والدفع الحقيقي للوصول بأسرع ما يمكن إلى انتقال سياسي، وتحييد الملف السوري عن المقايضات والصفقات السياسية على حساب دم السوريين ومستقبل بلادهم.
استنادا إلى ماسبق نطالبكم جميعاً مؤسسةً ودولاً باتخاذ موقف حاسم رافض لإعادة تأهيل النظام أو التعاطي مع السوريين من خلاله، عملاً بالقرارات الصادرة عن الجامعة العربية نفسها، وتماهياً مع القرارات الأمميةالتي سبق ذكرها والتي نصت بوضوح على وجوب أولوية الانتقال السياسي، بما فيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262/ 67.
– كنا نأمل منكم جميعاً أمام ما ترون من استعصاء النظام – الذي استجلب لسورية الاحتلالين الروسي والإيراني وارتكب جرم الخيانة العظمى، وأصبح أداة بيد المحتلين – ومن تمنّعه عن المشاركة الجدية في الحل السياسي، ورفضه العمل على أي خطوة تؤدي إلى انتقال سياسي يعيد العافية للبلاد، ويؤمّن الحدود الدنيا من حقوق السوريين، وأمام ما يتمتع به من حصانة في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي، العمل على ترجمة قرارات الجامعة العربية والقرارات الأممية بإحالة الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان “الاتحاد من أجل السلام” لاستصدار قرار يلبي طموحات الشعب السوري وينهي مأساته، ويساعد على إقرار الأمن والسلام في المنطقة.
2021/13/10
مؤتمر القوى الوطنية السورية
اللجنة التحضيرية