إدلب إلى أين.. مرة اخرى..؟

img

في مقاربة سابقة لي كانت قبيل مؤتمر بوتين أردوغان…
الأخير في سوتشي..
السري جداً…
انتهت إلى ما انتهى إليه واقع المحافظة.. من إبقاء للحال على ماهو عليه.. والسماح بأن يرشح عن اجتماع المؤتمرين ما يشير كالعادة إلى التوافق على ثوابت الملف السوري..
من وحدة للاراضي السورية والمضي قدما في إنجاز العملية السياسية..
وفق قرارات الأمم المتحدة..
ولكن كما تعودنا كسوريين..
كيف تكون مخرجات المؤتمرات والاجتماعات الدولية من قرارات وتوصيات شيئ، والتطبيق على الأرض شيئ آخر..
فكان سوتشي الأول واتفاقات أستانا نموذجاً..
إذ نفذت مخرجاتها على الأرض مزيداً من التدمير والقتل والاجتياح للمناطق التي كانت بحوزة أهلنا وثوارنا..
وتسليمها للمحتليّن الروسي والسوري.. كذلك ظلت المفارقة هنا، هي نفسها..
فما ان انفض اجتماع الزعيمين حتى بدأت التهديدات والتحركات والتحرشات في نقاط التماس، وتجميع أو تحشيد القوى من الجانبين ودفعهم إلى هذه النقاط، مع تصعيد نبرات التهديد المتبادل. وكذلك تزايد المعلومات عن صفقة تتحقق هنا أو هناك وخاصة ما يلصق بالطرف التركي الذي عودنا على مثل هذه الصفقات حيث يقبل بها في اللحظات الأخيرة من تحشيده للقوى وتقدمه في ميدان القتال..
إننا كثوار.. نرقب اليوم مايحدث وماسيحدث أيضاً في الأيام أو الأسابيع المقبلة في محافظة إدلب، بعيون وأفئدة قلقة ومتوجسة ومتهيبة..
فإذا كانت المحطات السابقة، وغض الطرف فيها من قبلنا عن الدور الرئيسي للطرف التركي في فرضها كأمر واقع على الارض. وإذا كان عجزنا كثوار عن امتلاك زمام المبادرة كي ندير لعبة الصراع مع قوى الاستعمار الحديث المتمثل بجميع الأفرقاء، اللاهثين لابتلاع الوطن السوري وتنفيذ مشروعهم الشرق الأوسطي الجديد الذي يؤبد سيادة الكيان الصهيوني القذر في منطقتنا. إذا كان كل ذلك لأننا ندرك أنه كان هناك معارك أخرى لابد من خوضها كي يتم الوصول إلى نهاية الصراع. ولكي يحسم موقف كل طرف من الأطراف المتصارعة تجاه قضيتنا، وثورتنا..
وعليه.. فإننا نرى أن مستقبل إدلب، بل ومستقبل ثورتنا السورية ودور الطرف التركي فيها، مرهون اليوم بما يخبئه الطرف التركي بزعامة أردوغان في جعبته الذي لطالما اعلن وادعى انه يعي تماما مشروعية وحق الشعب السوري في ثورته ونيل حريته وكرامته والخلاص من سلاسل العبودية التي قيده بها نظام العصابة العميل.
فهل يفاجئ اردوغان منظومة الاستعمار الناعم الحديث، ويثبت لحزبه ولشعبه ولإسلامه التركي المتميز، أنه إنما يمثل بالنسبة للسوريين حالة المهاجرين والأنصار. فينقلب على كل ما تم من إجرام بحق ثورتنا وشعبنا وبالتالي يُدخل منظومة الصراع في سورية في دائرة مختلفة تماماً. يكون فيها إلى جانب الشعب السوري هو القابض على زمام المبادرة وصانع لوقائع جديدة. أم انه سينهي محطة إدلب كما أنهى المحطات السابقة، ليثبت أنه ليس سوى مجرد لاعب في حلف الناتو الاستعماري. لا يمكنه الخروج على مؤسسته ليكمل الاصطفاف الاستثماري في مواجهة الشعوب الضعيفة وسحقها.
إنها لأيام حاسمة..
وإنها لأيام فاصلة..
ولكن ثورتنا..
ستبقى في دائرة النضال، والمثابرة والمواجهة..
حتى تخلق إدارتها..
متجهة نحو النصر باذن الله والشعوب الحرة..


الكاتب منجد الباشا

منجد الباشا

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة