بيان إلى الشعب السوري في الذكرى السنوية الأولى للخلاص من منظومة الأسد إلى الأبد
يحيي السوريون، في هذه الأيام، الذكرى السنوية الأولى للخلاص من منظومة الأسد التي حكمت البلاد بالاستبداد والإجرام لعقود، وكرّست سياسات القمع والإبادة والتجويع والتهجير، وزجّت بسوريا في واحدة من أكثر المراحل مأساوية في تاريخها الحديث.
لقد جاءت لحظة التحرّر بعد سنوات طويلة من الاستنزاف، قدّم خلالها شعبنا ما يزيد على مليون شهيد، وأكثر من أربعة عشر مليون نازح ولاجئ، وتعرّضت البلاد لدمارٍ واسع وانهيارٍ اقتصادي واجتماعي غير مسبوق، حيث تراجع الناتج المحلي إلى أقل من عُشر مستواه السابق، وانحدر أكثر من تسعين بالمئة من المواطنين إلى ما دون خط الفقر، فيما تحوّلت تجارة وتصنيع الكبتاغون إلى أحد أعمدة تمويل سلطة الإجرام بعد أن أصبحت عبئاً حتى على حلفائها.
إن فرحة السوريين اليوم لا تنبع فقط من إسدال الستار على أربعة عشر عاماً من الثورة، بل من نهاية تراكم طويل من القهر والاستبداد، امتد لعقود، تجلّى بأبشع صوره في مجزرة حماة الكبرى في شباط 1982 التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين.
لقد مثّل الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 محطة فاصلة في التاريخ السوري، حيث شكّل فتح السجون والمعتقلات وإطلاق آلاف المعتقلين رغم اختفاء أضعاف هذا العدد، لحظة مفصلية في مسار استعادة الحرية والكرامة، وفتح الباب أمام بناء دولة القانون والعدالة التي ناضل من أجلها ثوار 2011.
ومع مرور عام على بدء عمل الحكومة الانتقالية، وإثر إعلانها عن تبنّي نهج بناء الدولة، الذي حظي بترحيب واسع من أبناء شعبنا، وكان التحرك لاستعادة موقع سوريا إقليمياً ودولياً، والسعي لرفع العقوبات، والعمل على صون وحدة البلاد، لابدّ من التأكيد على أن التقدم على الصعيد الداخلي لم يكن بمستوى الطموحات، بل شهدت البلاد شروخاً وآلاماً وأزمات جديدة، خاصة في الساحل والجنوب، تتحمّل الحكومة الانتقالية مسؤولية كبيرة عنها، رغم الدور التخريبي الذي لعبته أطراف إقليمية، في مقدّمتها إيران وإسرائيل، في تعقيد المشهد ودفعه نحو مزيد من الانقسام.
إننا نؤكد على أن فرحة السوريين لا تكتمل إلا بالانتقال الحقيقي نحو معالجة القضايا الجوهرية، وفي مقدّمتها:
- تحقيق الاستقرار الأمني والقضائي، وتأكيد استقلالية القضاء وبناء دولة المؤسسات والقانون.
- إطلاق مسار جاد للعدالة الانتقالية.
- التأكيد على صون الحريات الفردية والجماعية واحترام حقوق الإنسان ومبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكشف مصير المفقودين.
- بذل جهود جدية لإنعاش الاقتصاد الوطني، ووضع خطة لحلّ قضية اللاجئين والنازحين داخل وخارج سوريا.
- الإسراع في استكمال المجلس التشريعي وعقده، وتفعيل دوره مقدمة للحوار الوطني الشامل وتفعيل الحياة السياسية.
- تنفيذ اتفاق 10 آذار، والسعي لاستكمال وحدة البلاد.
- الإسراع في عقد مؤتمر وطني جامع.
ونشدّد على أن هذه المهمات ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع المدني والقوى السياسية، عبر إعادة بناء مؤسسات العمل العام، وإصدار قانون عصري ينظّم الحياة الحزبية، تكون أساساً لبناء حياة ديمقراطية تقوم على مبدأ فصل السلطات وحيادية الدولة.
إن التغيّرات التي تشهدها سوريا اليوم بما فيها ضمان استمرار حرية التعبير والتظاهر السلمي، تمثّل فرصة تاريخية للنهوض، لكنها تحمل في الوقت ذاته تحدّيات جسيمة إن لم تُدار بحكمة ومسؤولية وطنية عالية.
إن استعادة السيادة على القرار الوطني تتطلّب بناء مؤسسات قوية وشفافة، تستند إلى إرادة السوريين وثوابتهم الوطنية، وتُحسن إدارة العلاقات مع القوى الخارجية بما يحفظ المصالح العليا للوطن.
إن التحوّل السياسي الحقيقي لا يتحقق إلا عبر إصلاح جذري في بنية الدولة، وتأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية، ويضمن وحدة سوريا واستقرارها وعدالتها.
إننا في حزب الشعب الديمقراطي السوري إذ نهنئ شعبنا ونهنئ أنفسنا بهذا الفرح العظيم ندعو إلى تكاتف جهود كل الوطنيين نحو البناء ونقد المظاهر السلبية والوقوف بوجه كل المخاطر.
حزب الشعب الديمقراطي السوري
الهيئة القيادية
2025/12/8