تخطي إلى المحتوى
أكتوبر 22, 2026
  • المحررون
  • الموقع قيد الصيانة والتجديد
  • راسلنا
  • سوريا المستقبل
  • سياسة التحرير
  • مواقع
سوريا المستقبل

سوريا المستقبل

حرية الوطن من حرية الكلمة

cropped-blue_Banner.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • رأي الموقع السياسي
  • الأخبار
  • مقالات
  • آراء
  • ثقافة ومجتمع
    • المرأة والشباب
  • سوريا بين الحاضر والمستقبل
  • بحوث ودراسات
  • حزب الشعب
    • الأرشيف
    • بيانات
    • حوارات
    • التصريحات واللقاءات
  • الرئيسية
  • المثقف العضوي والمثقف الأقلوي
  • آراء
  • مقالات

المثقف العضوي والمثقف الأقلوي

ماهر سليمان العيسى يناير 30, 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
المثقف العضوي والمثقف الأقلوي

في تعريفه للمثقف العضوي يقوم أنطونيو غرامشي بكسر الفهم التقليدي للمثقف بوصفه فاعلاً مستقلاً أو محايداً. فغرامشي، في دفاتر السجن Gramsci, Prison Notebooks، يميّز بين المثقف التقليدي والمثقف العضوي على النحو الآتي:

 “المثقف العضوي هو ذلك المثقف الذي ينشأ من داخل طبقة اجتماعية محدّدة، ويعبّر عن مصالحها، ويساهم في تنظيم وعيها، وصياغة رؤيتها للعالم، وبناء هيمنتها الثقافية والسياسية. وظيفته ليست إنتاج المعرفة المجردة، بل ربط الأفكار بالممارسة الاجتماعية، وتحويل التجربة المعيشية للجماعة إلى خطاب، وتنظيم، ومشروع سياسي– ثقافي ضمن الفضاء الوطني”.

المثقف العضوي لدى غرامشي ليس بالضرورة كاتباً أو فيلسوفاً؛ قد يكون صحفياً، نقابياً، مدرساً، رجل دين، أو منظّماً سياسياً. إلا أن ما يميزه هو دوره الأساسي هو بناء الهيمنة (Hegemony): أي جعل رؤية مجتمعه للعالم تبدو “طبيعية” و”بديهية” . ولا يوجد مثقف “محايد”؛ فكل مثقف، وعياً أو لا وعياً، مرتبط ببنية اجتماعية وموقع طبقي. حتى وإن ظن نفسه مستقلاً، فيما هو في الواقع يؤدي وظيفة عضوية ضمن بنية سلطة أو جماعة بعينها. ولكن ما علاقة هذا بما أطلق عليه اصطلاحاً “المثقف الأقلوي”؟

تعريفاً، المقصود بمصطلح “المثقف الأقلوي” ذلك النموذج الذي يصطف بين المثقفين (لسعة المعرفة فقط)، ويظهر تبني الأيديولوجيا في صيغتها الكونية العامة، بوصفها خطاباً يعالج قضايا الإنسان نظرياً، ولا يتردد في اقتراح حلولاً أخلاقية كبرى، على مستويات متعددة، لكنه في الممارسة العملية يتبادل الأدوار بصورة حادة مع وعي محيطه الاجتماعي الضيق، فبدل أن “يساهم في تنظيم الوعي، وصياغة رؤية للعالم، وإنتاج المعرفة، وربط الأفكار بالممارسة الاجتماعية، وتحويل التجربة المعيشية للجماعة إلى خطاب، وتنظيم مشروع سياسي–ثقافي ضمن الفضاء الوطني ” كما يكون المثقف العضوي”، نجده يتحول إلى مروج لوعي منكمش، ضيق، أحادي، وصدامي بدعوى التعبير عن مصالح المحيط الذي ينتمي له! سواء كان هذا المحيط طائفياً، أو عرقياً، أو قبلياً، أو مناطقياً. في هذا السياق، تتحول المصالح الفئوية لديه إلى أولوية فعلية، حتى عندما تكون دون وطنية أو في تعارض مباشر مع المصالح الوطنية العليا، ويجري تسخير الأيديولوجيا بعموميتها الأخلاقية لتبرير هذه الأولوية ومنحها شرعية رمزية.

هذا النمط يبرز أيضاً بوضوح لدى بعض من ينسحبون من مواقعهم ” كمثقفين” إلى أن تصنيف ومرتبة أقل أي إلى مرتبة “مثقفي الجماعات الأقلوية “، لاسيما ما شًهد في سورية، بين أوساط المثقفين من أصول علوية، أو دروز، أو الأكراد كما ظهر مؤخراً، حيث تتخذ المواقف السياسية شكلاً حاداً، انزلاقياً، يصل أحياناً إلى العداء الذي يتجاوز الرمزي، وبصل إلى حد السلوكي تجاه السلطة الجديدة، ومعها عموم السوريين من العرب السنة على أساس تصنيفهم الكتلة الاجتماعية الأوسع الموالية للسلطة الجديدة. غير أن هذه المواقف لا يمكن فهمها اختزالاً بوصفها تعبيراً أيديولوجياً خالصاً، بل هي نتاج رد فعل لتجارب عنيفة، وانطلاق هواجس أمنية عميقة، وشعور مستمر بالانكشاف الاجتماعي بعد انهيار منظومات الحماية السابقة.
في هذا الإطار، يميل المثقف الأقلوي إلى تفسير العنف الذي تعرضت له بعض أوساطه بعد سقوط النظام بوصفه عنفاً طائفياً محضاً، نابعاً من غلواء أو بدائية أو حقد كامن داخل الأوساط السنّية. هذا التفسير، الذي ينتشر بين هؤلاء، يقوم على تبسيط مخلّ للواقع، ويتجاهل الطبيعة المركبة للعنف في سياقات ما بعد الصراع، حيث تتداخل الانفلاتات الأمنية، وانتقاميات الحرب، وانهيار الضبط المؤسسي، مع عناصر طائفية جزئية، دون أن تختزل الظاهرة كلها في بعدها الهويّاتي. إن تحويل العنف إلى سردية طائفية صافية يؤدي عملياً إلى إعادة إنتاج الخوف، وتبرير الانغلاق، وتعميق القطيعة بين الجماعات، بدل تفكيك شروط العنف نفسها.

ويتحول هذا الخوف المركب الذي يتصدى هؤلاء للتعبير عنه إلى خطاب عدائي أو استعلائي، حيث يصبح النقد العلني، والسخرية، واحتقار الرموز الاجتماعية والسياسية والدينية للغالبية من السوريين، أدوات دفاع رمزي، ووسائل لإعادة تأكيد الذات الأقلوية في لحظة شعورها بفقدان السيطرة. ووفق منطق «الخوف الرمزي» فإن الجماعات التي ترى نفسها مهددة في وجودها أو مكانتها تميل إلى تبني مواقف وقائية متشددة، قد تتخذ شكل عداء صريح تجاه أي إعادة ترتيب للقوة تُفهم بوصفها انحيازاً للأغلبية.

غير أن اختزال «المثقف الأقلوي» في أبناء الأقليات الطائفية أو العرقية وحدهم يُعدّ خطأً تحليلياً. لأن الأقلوية هنا ليست تصنيفاً أو موقعاً عددياً، بل حالة وعي سياسي–ثقافي، أولاً وقبل كل شيء. فالمثقف الأقلوي قد يكون من أبناء الأغلبية المذهبية نفسها، لكنه يعيد إنتاج المنطق ذاته عبر ولائه الحصري للعشيرة، أو للإقليم، أو للمنطقة، أو للبنية المحلية الضيقة، بحيث تصبح هذه الدوائر ما دون الوطنية مرجعية عليا تتقدم على فكرة الوطن والمواطنة.

في هذه الحالة، تتجلى الأقلوية لا في الانتماء الهويّاتي، بل في تضييق أفق الانتماء، وتحويل المصالح المحلية إلى معيار للحكم على الوطن، والدولة، والسياسة، والعدالة.

في هذا النموذج، يوظف المثقف الأقلوي الخطاب الوطني أو الأيديولوجي بوصفه غطاءً أخلاقياً، بينما يمارس فعلياً إعادة إنتاج منطق التفكك الوطني، ويدافع عن امتيازات محلية، أو نفوذ اجتماعي تقليدي، أو مصالح اقتصادية–أمنية خاصة، حتى وإن تعارض ذلك مع مشروع المواطنة، والدولة الجامعة. وعلى نحوٍ متناقض، يظهر هذا النموذج في العلن بوصفه مدافعاً عن «الناس» أو «الخصوصية» أو «المجتمع المحلي»، بينما يُسهم في تعميق الانقسامات العمودية بين السوريين، لا طائفياً فحسب، بل عرقيا، أو مناطقياً، أو وعشائرياً.

بهذا المعنى، يمثل المثقف الأقلوي النموذج القياسي لما يمكن تسميته بـ«الانتهازية الثقافية» أو «المتاجرة بالثقافة»، حيث تتحول المعرفة والأدوات المفاهيمية إلى سلعة سياسية، ويغدو المثقف رأس حربة في مشروع فئوي ضيق، طائفياً كان، أو عرقياً، أو عشائرياً، حتى لو جاء ذلك في مواجهة مباشرة مع المصالح الوطنية العليا، تحت ذرائع الوفاء للجذور أو حماية المحيط. وهو في هذا السياق أحد أسوأ نماذج المثقف، لأنه لا يكتفي بالانكفاء، بل يوظف الثقافة نفسها لإدامة الانقسام. ويسقط عنها حتى قدسيتها.

ولمقارنة أعمق، يُظهر نموذج المثقف الأقلوي، كما جرى تفكيكه أعلاه، تناقضاً بنيوياً واضحاً مع مفهوم «المثقف العضوي» كما صاغه أنطونيو غرامشي. فالمثقف العضوي، في التصور الغرامشوي، لا يُعرَّف بموقعه الثقافي أو بمخزونه المعرفي المجرد، بل بوظيفته الاجتماعية–التاريخية: أي بقدرته على التعبير عن المصالح العامة لطبقته أو مجتمعه، ولكن ضمن أفق وطني جامع، وربط الوعي النقدي بالممارسة اليومية، لا بالانتماءات الضيقة أو الولاءات ما دون الوطنية. المثقف العضوي ليس ناطقاً باسم فئة مغلقة، بل وسيطاً تاريخياً يسهم في بناء «الكتلة التاريخية» القادرة على إنتاج معنى مشترك ومشروع سياسي جامع وهذا ما يقوله غرامشي نفسه في نفس المرجع أعلاه (Gramsci, Prison Notebooks)..

على هذا الأساس، يمكن النظر إلى المثقف الأقلوي بوصفه نقيضاً وظيفياً للمثقف العضوي، حتى وإن تشارك معه في اللغة الأيديولوجية أو الادعاءات الأخلاقية. فبينما يعمل المثقف العضوي على تفكيك العصبيات الأولية وإدماجها في أفق وطني أوسع، يعيد المثقف الأقلوي إنتاج هذه العصبيات عبر تسخير الأيديولوجيا الكونية ذاتها لخدمة مصالح فئوية مغلقة. وبدل أن تكون الثقافة أداة تحرير وربط بين الخاص والعام، تتحول إلى وسيلة دفاع، وتبرير، وأحياناً تعبئة صراعية، تُستخدم لحماية الامتيازات أو تثبيت الخوف بوصفه أساساً للوعي السياسي.

وعلى نحوٍ متناقض، قد يتحدث المثقف الأقلوي بلغة العدالة الاجتماعية، أو حقوق الإنسان، أو التحرر، لكنه يفصل هذه القيم عن شرطها الغرامشي الأساسي: أي الارتباط بالمصلحة الوطنية الجامعة وبناء الهيمنة الأخلاقية–الثقافية على أساس الرضا لا الخوف. هنا، تصبح الأيديولوجيا قناعاً، لا ممارسة عضوية؛ خطاباً فوق المجتمع، لا تعبيراً حياً عنه. وهو ما يجعل هذا النموذج أقرب إلى ما وصفه غرامشي بـ«المثقفين التقليديين» الذين يتوهمون الاستقلال عن البنى الاجتماعية، بينما هم في الواقع يعيدون إنتاج علاقات القوة القائمة داخل دوائرهم الضيقة.

بهذا المعنى، لا تكمن خطورة المثقف الأقلوي في مواقفه السياسية فحسب، بل في كونه يُفرغ وظيفة المثقف من بعدها العضوي، ويحولها إلى ممارسة انتهازية تُعيد إنتاج الانقسام بدل تجاوزه. فحيث يفترض بالمثقف العضوي أن يكون جسراً بين الوعي والواقع، وبين الأخلاق والسياسة، يتحول المثقف الأقلوي إلى حاجز رمزي يعمّق المسافة بين المجتمع والدولة، وبين الجماعات بعضها مع بعض، ويُبقي الصراع مفتوحاً داخل أطر ما دون وطنية، حتى وهو يتحدث باسم قضايا كونية كبرى.

عن المؤلف

ماهر سليمان العيسى

Author

عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: استقرار في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار
التالي: القانون والدولة والوطنية الهشّة والحرية

قصص ذات صلة

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026

هذا الموقع

Untitled 2

موقع إعلامي، غايته المساهمة في معرفة الواقع السوري وآفاقه، والمساعدة في بناء رؤية متكاملة لسوريا المستقبل التي نطمح لها ويطمح لها التيار الوطني الديمقراطي العريض في استعادة الدولة كدولة حق وقانون ودولة الكل الاجتماعي تتحقق فيها حياديتها بعيداً عن أي طابع أيديولوجي قومي أو ديني أو مذهبي أي دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات والتي تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وشرعة حقوق الإنسان وفصل السلطات وفق منظومة ديمقراطية سياسية وثقافية واجتماعية تعبر حقيقة عن تطلعات الشعب السوري وروح ثورة الحرية والكرامة التي أطلقها الشباب في سائر المناطق السورية..

  • حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • العبث السياسي الفلسطيني
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)
  • بيان إدانة للعملية الإجرامية التي استهدفت دوريات أمن الطرق
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (4-5)
  • الحسكة تطالب بالدولة
  • ثورة الأسئلة السياسية في عالم الذكاء الاصطناعي
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (3-5)
  • الذكاء التوليدي الذاتي: وهم الخضوع للسيطرة والعقل الجيلي المتغير
  • بول ريكور يحاور أساتذة الشك الجزء الثالث (ماركس، نيتشه، فرويد) – الجزء الثالث والأخير
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (2-5)

القراء

Flag Counter
المحادثة على WhatsApp

لربما فاتك

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026
عيد الله تركماني
  • بحوث ودراسات

مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)

الدكتور عبد الله تركماني أكتوبر 18, 2026
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.