كيف نحمي حرية الشعب؟

img

حين نقول “الثورة السورية” نعني الثورة من أجل الحرية، الثورة ضد الظلم وضد الديكتاتورية. هذا هو الهدف الجامع لكل السوريين، ومن أجله قدّموا أعظم التضحيات، والقيادة الحالية تنتسب للثورة السورية من خلال قيامها بتحقيق ذلك الهدف.

لكن السوريين يريدون أن يظلوا أحراراً، وألا تعود الديكتاتورية نهائياً إلى سورية تحت أي لباس أو شعار.

المسألة ليست تحقيق غلبة طائفة على طائفة، فهذه لا تصنع دولة ولا تحمي الحرية، بل تهددها. المسألة هي: كيف نحمي حريتنا كشعب سوري؟ كيف نبقى أحراراً؟

مثلما أن القضاء هو النظام الوحيد الذي يحمي العدالة، فإن الديمقراطية السياسية هي النظام الوحيد الذي يحمي الحرية.

الحرية مكسب ثمين جدّاً، لكنها لا تستطيع حماية نفسها، فهي بحاجة إلى نظام يتأسس في المجتمع، يمتلك قوة القانون بحيث يصبح من يخرج عليه خارجاً على القانون الذي ارتضاه الشعب السوري.

هذا القانون هو النظام الديمقراطي ولا شيء غيره، النظام الديمقراطي الذي يحمي الحرية بإيجاد مؤسسات ديمقراطية، هي: البرلمان المنتخب مباشرة وبطريقة حرة من الشعب، البرلمان الذي يجمع ممثلي الشعب من مختلف الأديان والقوميات، البرلمان الذي يملك سلطة التشريع ومحاسبة الحكومة وإسقاطها إذا لزم الأمر.

والمؤسسة الديمقراطية الثانية هي القضاء المستقل، بحيث يكون لديه السلطة لاستدعاء أي مواطن ومحاسبته بغض النظر عن منصبه ونفوذه، حتى لو كان رئيس الدولة.

النظام الديمقراطي الذي يتيح تداول السلطة بطريقة ديمقراطية سلمية، عن طريق تقييد مدة الرئيس وتقييد صلاحياته بالقضاء وبالبرلمان، فالسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.

النظام الديمقراطي الذي يضمن حرية الرأي وحرية الصحافة والإعلام، ويجعل من مجموع ذلك السلطة التي تنهض في الإفصاح عن المعلومات، وخلق القضايا، وتمثيل الشعب.

النظام الديمقراطي الذي يتيح للأفكار السياسية أن تعبّر عن نفسها في إطار شرعي سلمي هو الأحزاب، بحيث يكون ميدان التنافس هو الانتخابات والبرلمان، وليس القوة والعنف.

هذا النظام وحده من يكفل دوام الحرية وعدم انقلاب البلاد في لحظة غفلة نحو الديكتاتورية من جديد.

ولابد أن تصبح الديمقراطية ثقافة اجتماعية كي تترسخ في المجتمع، ويصبح الانقلاب عليها يعني الخروج على ثقافة المجتمع ونمط حياته والمبادئ التي يحترمها الجميع.

بدأ حزب البعث ديمقراطيّاً وشارك في الانتخابات والبرلمان في الخمسينيات، لكنه في لحظة تاريخية في الستينيات انقلب على الديمقراطية وأعلن نفسه الحزب القائد للدولة والمجتمع، ولم يجد معارضة قوية لهذا الانقلاب، لأسباب متعددة من أهمها أن ثقافة الديمقراطية لم تكن راسخة في المجتمع.

فالديمقراطية، كي تحمي الحريات، لابد أن تحمي نفسها، ليس عبر الدستور فقط، ولكن عبر ثقافة اجتماعية راسخة، وتلك هي مهمة المجتمع المدني…


الكاتب معقل زهور عدي

معقل زهور عدي

كاتب وناشط سياسي مهندس مدني – دراسات عليا في الهيدرولوجيا في معهد الهيدروليك والبيئة – دلفت – هولندا المنسق العام لتيار العروبيين السوريين

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة