بيان حول الأوضاع السياسية في سورية

img

في لحظة مصيرية من تاريخ سورية، ترقب السوريون أخباراً تبشر بتخفيف الاحتقان الحاصل على أكثر من مكان وصعيد، فوجئوا بالإعلان عن تشكيل ما سمي بـ (الحرس الوطني) في السويداء، وهو الأقرب إلى (الجيش الموحد) الذي جرى الحديث عنه في الأيام السابقة، يتألف التشكيل المعلن من مجموعة فصائل مسلحة، يعود بعضها إلى أيام حكم الأسد وما تلاها، ويتبع البعض الآخر للمجتمع المحلي بالسويداء، والذي أظهرته بعض الفيديوهات والتصريحات المتناقلة وكل ذلك تم بتشجيع ورعاية من الشيخ حكمت الهجري والدائرة المقربة منه.

الإعلان عن “الحرس الوطني” حصل بعد مرور أقل من أسبوع على المظاهرة التي شهدتها الساحة الرئيسية لمدينة السويداء، حيث رفع بعض المشاركين لافتات تتجاوز الدعوة للفيدرالية واللامركزية، إلى تشكيل كيان مستقل، وإلى رفع علم إسرائيل في سابقة مرفوضة ومدانة بكل المقاييس، ولا يمكن تبريرها تحت أية ذريعة.

وبالرجوع الى ما عاشته السويداء وقراها خلال الفترة الماضية من هجمات واعتداءات مرفوضة ومدانة، تخللها انتهاكات فظيعة وجرائم قتل لا يمكن تبريرها من أي عقل أو ضمير، قامت بها مجموعات محسوبة على السلطة الحاكمة، وعلى من قام بتحريضهم واستجلابهم، تحت مسمى العشائر والفزعات وسوى ذلك، حصل ذلك بعد أحداث وقعت بين مكونات من السويداء، وهي حوادث كانت تحصل في السابق بين حين وآخر، وإن بمستوى أقل حدة، والتي كانت تغذيها السلطات الحاكمة وأجهزتها الأمنية خدمة لمآربها.

إننا في حزب الشعب الديمقراطي السوري/الهيئة القيادية، لابد لنا من تثبيت النقاط التالية كتعبير عن موقفنا من الوضع بشكل عام:

  1. كان الأمل معقوداً على حل المشاكل التي واجهت وتواجه الحكومة الانتقالية، بالسبل السياسية السلمية والتحلي بالصبر بعيداً عن لغة القوة والعنف، تجنباً لكثير من الأثمان وسفك للدماء، سواء ما حصل في الساحل والسويداء وكما يمكن أن يحصل في غير مكان.
  2. كان الرهان على سيادة لغة العقل والتعقل عند أصحاب القرار على صعيد السويداء، وهو ما كان يجب ترجمته بالحرص على التعاطي بجدية مع الحلول السياسية.
  3. نرى أن المسؤولية عمّا جرى بالذهاب إلى الحلول الأمنية والعسكرية، هي مسؤولية مشتركة، تتحملها الحكومة الانتقالية بالدرجة الأولى وأيضاً المصادرين لقرار أهالي السويداء.
  4. تقتضي الحكمة بوجوب العمل على خط التهدئة وتخفيف الاحتقان، بعيداً عن لغة التخوين والتجييش، حيث لكل فعل ردود أفعال، وإذا كنا نرفض وندين بشدة رفع علم دولة الاحتلال بشكل غير مسبوق على أية بقعة أرض من سورية ودلالتها السلبية، فإننا بذات الوقت، نرى أن السياق العام للتعاطي مع المشاكل المتراكمة هو ما أوصل الأمور الى ما وصلت إليه، وبالأخص مع استمرار إغلاق طريق دمشق/السويداء، وهو الشريان الحيوي لأهلنا في السويداء والمتضررين منه بشكل أساسي.
  5. فتح الطرقات وتأمينها بالاتجاهين، هي بادرة حسن نية، وحق طبيعي لأهل السويداء، سيترك ذلك أثراً إيجابياً لدى غالبية الذين أغلقت بوجههم سبل الحياة والعيش الكريم.
  6. العمل بجدية على معاينة الأضرار وتحديدها والتعويض على المتضررين بأرزاقهم، وذلك بعد معالجة ملف الشهداء الذين راحوا ضحية ما حصل من كل الأطراف، ومتابعة ملف المختطفين والمفقودين وملف البدو المهجرين (عشرات الألوف) كما نؤكد محاسبة من قام بالانتهاكات والجرائم من كل الأطراف وإحالتهم للقضاء بعد التحقيق.
  7. نؤكد على أهمية تغليب لغة العقل على لغة التصعيد والتحدي، التي يدفع المواطنون ثمنها غالياً من حياتهم وأرزاقهم وحاضرهم ومستقبلهم.
  8. ندرك تماماً حجم التدخلات الدولية والإقليمية في الوضع السوري بعد سقوط وانهيار النظام البائد والمخاطر المترتبة من جراء العدوانية الاسرائيلية الساعية للتوسع وتمزيق سورية وكذلك العمل التخريبي المدعوم من الفريق المهزوم، مما يتطلب تحصين الوطن استناداً لشرعية داخلية تقوم على دولة القانون أساسها العدالة والمواطنة والشفافية.
  9. نؤكد على أهمية العمل من أجل إطلاق حوار سوري/سوري، يخفف من حجم وحدّة التدخلات الخارجية، وهو ما يمكن له من تهدئة المخاوف وزرع بذور الألفة، على طريق تدعيم السلم الأهلي والعيش المشترك. وهنا نهيب بالفعاليات المدنية والثقافية أن بممارسة دورها الإيجابي لصالح المشروع الوطني الجامع في كل مناطق سورية بما فيها السويداء المكلومة.
  10. نرى في استعادة التوازن داخل مؤسسات الدولة انطلاقاً من إعادة الاعتبار للعقول المتزنة والكفاءات المشهود لها، وإلى رجالات السياسة الوطنيين، وإعادة النظر في سياسة الاعتماد على الولاء واللون الواحد، كي يشعر جميع المواطنين بالانتماء إلى هذه الدولة الوليدة.
  11. ختاماً، نرى أن واجب الحكومة الانتقالية، يقتضي الوقوف أمام مسؤولياتها، تجاه ما حصل من أزمات ومشاكل، مند استلامها لدفة الأمور، فوجودها بموقع المسؤولية الأولى يرتب عليها هذا الدور، ويضعها في دائرة الحساب على الدوام.

عاشت سورية حرة موحدة، وطن لجميع السوريين.

28 آب 2025

حزب الشعب الديمقراطي السوري/مكتب السياسة


الكاتب الهيئة القيادية

الهيئة القيادية

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة