هذه المرة في كراكاس!
لا شك أن غزو كراكاس واعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو مع زوجته يعتبر انتهاكاً لمواثيق هيئة الأمم المتحدة والسيادة الدولية.. لا يخفف من ذلك أنه كان طاغية وفاسداً ومكروهاً من شعبه… لكنها ليست سابقة.. فأمريكا فعلتها مسبقاً في عهد ريغان حين كانت للسيطرة على المعابر الاستراتيجية في العالم ومنافذ البحار الأهمية القصوى لاستراتيجتها العسكرية. آنذاك احتلت بنما واعتقلت رئيسها وقدمته مخفوراً للمحاكمة بتهمة ترويج المخدرات كدليل على مكافحة انتشارها واعتقال مروجيها وكأنها الشرطي الدولي ذو العصا الغليظة. (أذكر أني كتبت مقالاً عن ذلك الحدث في مجلة الهدف).
اليوم وبعد أن أنجزت الولايات المتحدة وتجاوزت مرحلة السيطرة على المعابر البحرية والمنافذ الاستراتيجية اتجهت أنظار استراتيجيتها نحو السيطرة على مصادر الثروات في العالم وخاصة الثروات الموجودة فيما يعرف بدول العالم الثالث أو النامي حيث لا إمكانيات عسكرية لردع عدوانها خاصة في أميركا اللاتينية، حديقتها الخلفية وكانت تقدم مبررات وحجج لكل حالة حسب ظروف وإشكاليات البلد المعني وكأنها راعي تحقيق العدالة في الأرض (القضاء على أسلحة الدمار الشامل في العراق على سبيل المثال).
وكقوة عظمى وحيدة، تحاول الآن فرض سيطرتها على ثروات فنزويلا النفطية الهائلة التي تقدر بخمس الاحتياطي العالمي، وضرب إسفين بما عرف سابقاً اتحاد البريكس (الذي ضم عدة دول أهمها روسيا، الصين، الهند، جنوب أفريقيا، إيران، البرازيل) ولابد هنا من التوقف عند دور البرازيل إن على صعيد قيادة التحالف أو على دور رئيسها المحوري خلال ترأسه للاتحاد المذكور في توريط بعض الدول الآسيوية والأمريكية اللاتينية بالانضمام إلى تحالف البريكس. الذي كان يشكل “محوراً للتصدي للهيمنة الأمريكية ونفوذ دولارها في السوق العالمية. وكان يسعى لإيجاد عملة موحدة للتداول فيما بينها على الأقل وإقصاء أو تحجيم دور الدولار”.
وإن دلت هذه الأحداث الخطيرة على المجتمع الدولي على شيء فإنها أولاً تقول وبصراحة: (باي باي) لتحالف بريكس لأنه حتى اللحظة لم يستطع إيجاد العملة الموحدة البديلة ولم يقدم إلا الوعود والأماني. وخاصة أن إيران الملالي تشهد الآن حراكاً ثورياً شعبياً واسع النطاق في مدنها كافة وهي كنظام على أبواب الانهيار قاب قوسين أو أدنى، وروسيا التي كانت تتزعم هذا التحالف مازالت غارقة في المستنقع الأوكراني الذي يستنفذ إمكانياتها المادية والعسكرية والبشرية ولا تجد حتى اللحظة سبيلاً للخروج منه.
ثانياً: إن القوة هي الحق عندما تفرض إرادتها على الآخرين إن كان بين الأشخاص والأفراد في المجتمع المدني أو بين الدول في المجتمع الدولي.
ثالثاً: إن الاقوى المنتصر يسطّر التهم والروايات حسب مزاجه ومصالحه ويسنّ القوانين وينفذ الأحكام التي يراها مناسبة لتطلعاته وأطماعه وإركاع الآخرين.