حول زيارة وزير الخارجية السوري والوفد المرافق له إلى روسيا

img

الوفد السوري:

أسعد الشيباني – وزير الخارجية وشؤون المغتربين رئيس الوفد

ماهر الشرع – أمين عام رئاسة الجمهورية

مرهف أبو قصرة – وزير الدفاع

حسين سلامة – رئيس جهاز الاستخبارات

التقى الوفد خلالها بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وبوزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف وبمدير الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين، كما استقبل الرئيس فلاديمير بوتين الوفد لمدة ساعة.

أهمية الزيارة:

زيارة وزير الخارجية السوري والوفد المرافق له هي الأولى من نوعها بعد إسقاط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024.

تأتي الزيارة في ظل أوضاع صعبة تعيشها سورية بسبب التحديات المرتبطة ببعض المشاكل الأمنية والصعوبات المعيشية.

من المعروف أن العلاقات بين سوريا وروسيا تاريخية وإنسانية (كما قال الشيباني)، ومنذ خمسينيات القرن الماضي كانت جيدة ومتميزة. ولكن فترة الثورة السورية منذ 2011 شهدت دوراً روسيا داعماً بقوة للأسد الذي ارتكب جرائم بحق الشعب السوري وعلى مدى 15 عاماً تمسك الروس بالأسد إلى أن سقط وهرب من دمشق لاجئاً إلى حليفته روسيا. وكان سقوط نظام الأسد صدمة لروسيا حيث منيت بخسارة جيوسياسية كبيرة.

تحاول روسيا استعادة العلاقات مع دمشق بالرغم من الضغوطات الغربية على الحكومة الجديدة في سوريا لكي تحد من النفوذ والوجود الروسي في سوريا. لكن القيادة السورية تتخذ نهجاً مستقلاً وغير تابع لأي دولة خارجية بل شعارها هو تصفير المشاكل وبناء علاقات متوازنة مع الدول المحيطة والدول البعيدة لأن سوريا – كما قال الرئيس أحمد الشرع – تعبت من الحرب ونريد التفرغ لبناء البلد.

وعلى هذا الأساس تدرك دمشق بأن التعاون مع روسيا له فوائد وله شروط ويوضح ذلك تصريح الوزير الشيباني: بأننا لن نبني علاقاتنا على أساس إرث الماضي (الثقيل) بل على أساس الاحترام والسيادة. كما صرح الوزير السوري بأن سوريا تنتظر من روسيا موقفاً صريحاً وصادقاً في المساعدة بتطبيق العدالة الانتقالية وهذا يعني بشكل مباشر موضوع تسليم الأسد الهارب وضباطه المجرمين الذين يجلسون في روسيا وقد سرقوا مليارات الدولارات من البنك المركزي ومن أموال الشعب.

فوائد الزيارة:

سوريا تحتاج لتنويع العلاقات والاستفادة من روسيا في العديد من المجالات مثل النفط والغاز وفي المجالات الاقتصادية والتجارية وكذلك في التعاون الأمني والعسكري.

كما تحتاج دمشق لمساعدة موسكو في موضوع العلاقة مع إسرائيل، حيث تتمتع روسيا بعلاقات قوية مع إسرائيل ورئيس وزرائها.

ويمكن لموسكو أن تلعب دوراً مهما في مجلس الأمن كونها عضو دائم فيه.

أما موسكو فتحتاج لحسم مستقبل القواعد العسكرية في طرطوس وحميميم التي عولت عليها كقاعدة انطلاق إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكذلك تحتاج موسكو لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع حكومة الأسد، والتي طالب الجانب السوري إجراء مراجعة شاملة لها. وبالفعل كانت تلك الاتفاقيات مجحفة بحق سوريا ولكن الأسد وافق عليها لأنه بحاجة للدعم الروسي لتثبيت سلطته في سوريا.

يمكن لروسيا أن تساعد سوريا في مجال تدريب الجيش وتسليحه.

لقاء الرئيس بوتين مع الوفد السوري:

يرى الخبراء بأن استقبال الرئيس بوتين للوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني والوفد المرافق دليل على أن المباحثات بين وزيري الخارجية ووزيري الدفاع كانت ناجحة وإيجابية.

جاء في بيان للخارجية السورية: اللقاء التاريخي بين بوتين والشيباني أكد انطلاق مرحلة جديدة من التفاهم السياسي والعسكري، وأن المرحلة الجديدة من التفاهم بين سوريا وروسيا تقوم على احترام سيادة سوريا ودعم وحدة أراضيها.

تمت دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة موسكو والمشاركة في أعمال قمة روسيا – العالم العربي التي ستعقد في 15 أكتوبر 2025. ومن المتوقع أن يلبي الرئيس الشرع هذه الدعوة بعد الزيارة الناجحة لوزير الخارجية السوري الى موسكو.

نتائج الزيارة:

من الصعب التأكيد على نتائج محددة بسبب الغموض في التصريحات فهناك تكتم سوري على مواضيع البحث. وهل طرحت دمشق مصير الأسد وتسليمه لسوريا، لأنه من المعروف أن الرئيس بوتين لا يسلم حلفاءه لأسباب شخصية. كما أن الرئاسة السورية سبق وأن أصدرت بياناً بعد زيارة السيد ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سابقاً) الذي زار دمشق في شهر يناير، حيث أشار البيان إلى ضرورة مراجعة روسيا لأخطاء الماضي والتعويض عن الخسائر وكذلك تطبيق العدالة الانتقالية (يقصد بها مصير الأسد وضباطه الهاربين إلى روسيا).

قال الوزير السوري، إن بلاده تريد علاقات صحيحة وسليمة مع روسيا قائمة على التعاون والاحترام المتبادلين، واصفاً الحوار مع روسيا بأنه “خطوة إستراتيجية تدعم مستقبل سوريا”، ومؤكداً بالقول: “اتفقنا على إعادة النظر في كل الاتفاقيات السابقة مع روسيا”.

اعتبر وزير الخارجية السورية الزيارة صفحة جديدة استراتيجية بين البلدين بعد سنوات عانى منها الشعب السوري.

تم التأكيد على ضرورة مواصلة الحوار بين البلدين ومناقشة سبل تطوير العلاقات الثنائية وضبط المواقف حيال القضايا الإقليمية والدولية (يلاحظ الموقف الإيجابي لموسكو في مجلس الأمن حيث أدانت العدوان الإسرائيلي على سوريا).

اتفق الطرفان على تشكيل لجنة حكومية مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري، ولجنة أخرى للتعاون الأمني والعسكري.

يعتقد أن موسكو ستساعد دمشق في حلحلة الصراع مع إسرائيل للوصول الى تفعيل اتفاقية منع الاشتباك التي كانت منذ 1974.

الخلاصة:

اقتنعت دمشق بضرورة تطبيع العلاقة مع موسكو ولكن على أسس جديدة تفترض احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشأن الداخلي وعلى أساس المنفعة المتبادلة.

تسعى موسكو إلى الحفاظ على أي مستوى من العلاقات والمصالح الروسية، فموسكو التي تمتلك علاقات تاريخية مع دمشق لا تريد الخروج من سوريا، ويبدو أن الجانب السوري ارتأى تحسين العلاقة لما فيه من مصلحة للشعب السوري في ملفات داخلية وإقليمية ودولية.


الكاتب الدكتور محمود الحمزة

الدكتور محمود الحمزة

أكاديمي وسياسي سوري

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة