تخطي إلى المحتوى
أكتوبر 21, 2026
  • المحررون
  • الموقع قيد الصيانة والتجديد
  • راسلنا
  • سوريا المستقبل
  • سياسة التحرير
  • مواقع
سوريا المستقبل

سوريا المستقبل

حرية الوطن من حرية الكلمة

cropped-blue_Banner.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • رأي الموقع السياسي
  • الأخبار
  • مقالات
  • آراء
  • ثقافة ومجتمع
    • المرأة والشباب
  • سوريا بين الحاضر والمستقبل
  • بحوث ودراسات
  • حزب الشعب
    • الأرشيف
    • بيانات
    • حوارات
    • التصريحات واللقاءات
  • الرئيسية
  • الصورة الرقمية والوجود والاستعراض
  • آراء
  • مقالات

الصورة الرقمية والوجود والاستعراض

د. نبيل عبد الفتاح فبراير 14, 2025 تمت قراءة 1 دقيقة
الصورة الرقمية والوجود والاستعراض

شهدت الحياة الرقمية انفجاراً غير مسبوق لمليارات الصور، والفيديوهات السريعة، والمنشورات والتغريدات، ما أدى إلى تحول جذري في علاقة الفرد الرقمي بذاته، والآخرين، والواقع الفعلي. في ظل ثورة الاستهلاك الرقمي والمادي، وتسارع التفاعل بينهما بوتيرة فائقة السرعة، أصبحت هذه الظواهر إحدى سمات الحياة المعاصرة المدفوعة بالتطور الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي.

في عام 1967، أصدر الفيلسوف جي ديبور (Guy Debord) كتابه الشهير “مجتمع الاستعراض”، ثم تبعه بـ”التعليقات على التعليقات”، حيث قدّم تحليلاً فلسفياً وسوسيولوجياً لتحوّل المجتمعات نحو الاستهلاك المفرط، وتفجير الرغبات الحسية، بما في ذلك الإفراط الجسدي في الجنس.

تحوّل الذات والحواس والرغبات إلى موضوع استهلاكي يعكس تطورات نظم الإنتاج الرأسمالية الغربية، وهي حالة امتدت بعض آثارها إلى المجتمعات الشيوعية/الماركسية. وقد تجلت هذه التأثيرات في أنماط الاستهلاك، مثل الولع بمنتجات الثقافة الغربية، كالبنطلونات الجينز الأورو-أمريكية وغيرها.

أدى تصاعد النزعة الاستهلاكية إلى انفجار ثورة الطلاب في جامعة كاليفورنيا بيركلي الأمريكية والسوربون عام 1968، ما دفع العالم نحو استهلاك مكثف، وربط الفرد بالوجود والمعنى في الحياة عبر تحقيق رغباته الحسية. نتج عن ذلك تحولات سياسية كبرى، مثل استقالة شارل ديغول في فرنسا. وكما أشار ديبور، فقد تحوّل كل ما هو حقيقي إلى تمثيل واستعراض، ما أدى إلى “تلاشي العالم الواقعي، وحلول علامات الواقع محلّه، والتي تمنح الوهم للعالم الحقيقي”.

أصبحت النزعة الاستهلاكية المفرطة جزءاً من الوجود الإنساني، حيث خضعت الرغبات والميول لإعادة التشكيل من قبل الشركات الرأسمالية الكبرى، وعالم المصارف، ما جعل الأفراد أسرى للنزعات الاستهلاكية والاقتراض المستمر لإشباعها. ومع التطور التقني في ظل الثورة الصناعية الثالثة، تغيّرت نظرة الإنسان إلى ذاته والعالم من خلال الكاميرات الفوتوغرافية، والسينما، والتلفزيون.

أكّد ديبور أن “الفرجة ليست مجرد نتاج تقنيات التعميم الواسع للصور فحسب، بل هي رؤية فعلية للعالم”. ومع الثورة الرقمية والصناعية الرابعة، أحدث الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي تحولات عميقة في مفاهيم السياسة، والثقافة، والحب، والصداقة، والدين، والعائلة، والجنس، واللذة، وحتى في أنظمة الطعام والشراب والملابس.

أصبحت المنشورات والتغريدات والصور الرقمية والفيديوهات القصيرة وسائل لإعادة تشكيل الرغبات والدوافع الاستهلاكية، حيث تحلل الشركات الرقمية الكبرى البيانات الضخمة (Big Data) التي تتدفق عبر الأجهزة النقالة والحواسيب وأجهزة الاستشعار الآلية. تُباع هذه البيانات للشركات لتكييف سياسات الإنتاج وفقاً لتفضيلات المستخدمين، ما يعزز النزعة الاستهلاكية.

في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت مسألة الوجود والمعنى في حالة من الضياع، مختلفةً عن المراحل السابقة من الحداثة وما بعدها. نشهد اليوم تحولات جذرية تمهّد لقطيعة مع ما كان مألوفاً حول الشرط الإنساني والمعنى في الحياة.

أدى طوفان الصور والفيديوهات الرقمية إلى انتشار الاستعراض الرقمي في مشاهد التواصل الاجتماعي، ما أوجد ازدواجية بين السلوك الفعلي والرقمي. أصبح الفرد الرقمي مهووساً بإثبات وجوده من خلال الصور والفيديوهات والتغريدات، حيث باتت “الأنا الرقمية” هي الوسيلة الوحيدة للحضور وسط مليارات التفاصيل اليومية.

لم يقتصر الولع بالصور والفيديوهات على الأفراد العاديين، بل امتد إلى السياسيين، والكتّاب، والممثلين، الذين يبحثون عن حضور رقمي لتعويض تراجع شهرتهم الفعلية. في ظل تراجع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، يلجأ الفنانون إلى الاستعراض الجسدي واللفظي لكسب الانتباه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلين قضاياهم الشخصية والعاطفية، وحتى الأكاذيب.

لم تعد سلطة الصور والفيديوهات الرقمية مقتصرة على الأفراد والفنانين، بل امتدت إلى معارض الفن التشكيلي، والمسرح، والحياة الاجتماعية. فباتت الصور وسيلة لإثبات الحضور والترويج، بينما تراجع الاهتمام بالأعمال الفنية والمسرحية ذاتها.

أصبح الهاتف المحمول واللوح الرقمي أهم أدوات الحياة اليومية، مسجلاً وموثقاً لكل جزئية من تفاصيلها. ومع ذلك، فإن سرعة التغيرات الرقمية جعلت أثر الصور والفيديوهات ومضاتياً، يزول بسرعة، ما يدفع الأفراد إلى البحث المستمر عن محتوى جديد لإشباع رغباتهم.

ساهمت البرامج الرقمية في تعزيز النزعة الاستعراضية عبر تعديل الصور وإضفاء ملامح مثالية على الوجوه والأجساد، ما كرّس ثقافة التمثيل على حساب الحضور الطبيعي. حتى في لحظات الحزن أو الفرح، تحوّلت المشاعر إلى استعراضات رقمية.

أصبحت لحظات الفقد والموت والعزاء جزءاً من الاستعراض الرقمي، حيث يتم توثيق مراسم الصلاة والدفن والعزاء عبر الصور والفيديوهات، سواء للفنانين أو للأفراد العاديين. وهكذا، كما قال ديبور، يتراجع كل ما هو حقيقي لصالح التمثيل والاستعراض، ما يجعل المعنى في الحياة محمولاً على هذه الاستعراضات، ويحوّل الوجود الإنساني إلى وجود رقمي واستعراضي في عالم يتجه نحو مرحلة ما بعد الإنسانية.

المصدر: الأهرام

عن المؤلف

د. نبيل عبد الفتاح

Author

باحث وكاتب صحفي مصري. مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وشغل منصب رئيس مركز تاريخ الأهرام، كما عمل رئيساً لفريق تحرير "تقرير الحالة الدينية" في مصر. مختصّ في شؤون الجماعات الإسلامية الأصولية.

عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: في الردّ على المدافعين عن محور “المقاومة والممانعة”
التالي: مرتكزات انتقال الدولة السورية الجديدة إلى دولة تنموية (2-2) (*)

قصص ذات صلة

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026

هذا الموقع

Untitled 2

موقع إعلامي، غايته المساهمة في معرفة الواقع السوري وآفاقه، والمساعدة في بناء رؤية متكاملة لسوريا المستقبل التي نطمح لها ويطمح لها التيار الوطني الديمقراطي العريض في استعادة الدولة كدولة حق وقانون ودولة الكل الاجتماعي تتحقق فيها حياديتها بعيداً عن أي طابع أيديولوجي قومي أو ديني أو مذهبي أي دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات والتي تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وشرعة حقوق الإنسان وفصل السلطات وفق منظومة ديمقراطية سياسية وثقافية واجتماعية تعبر حقيقة عن تطلعات الشعب السوري وروح ثورة الحرية والكرامة التي أطلقها الشباب في سائر المناطق السورية..

  • حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • العبث السياسي الفلسطيني
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)
  • بيان إدانة للعملية الإجرامية التي استهدفت دوريات أمن الطرق
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (4-5)
  • الحسكة تطالب بالدولة
  • ثورة الأسئلة السياسية في عالم الذكاء الاصطناعي
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (3-5)
  • الذكاء التوليدي الذاتي: وهم الخضوع للسيطرة والعقل الجيلي المتغير
  • بول ريكور يحاور أساتذة الشك الجزء الثالث (ماركس، نيتشه، فرويد) – الجزء الثالث والأخير
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (2-5)

القراء

Flag Counter
المحادثة على WhatsApp

لربما فاتك

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026
عيد الله تركماني
  • بحوث ودراسات

مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)

الدكتور عبد الله تركماني أكتوبر 18, 2026
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.