شرعيتنا الثورية.. وشرعية السيد أحمد الشرع 3

img

لا يزال إسقاط نظامِ عصابة الأسد المحتل للسلطة السياسية في سورية، في الثامن من ديسمبر عام 2024، محطَّ أنظارٍ ومثارَ متابعةٍ كبيرَيْن من قِبَل مختلف الأطراف الدولية عامة، ومن قِبَل الثوار الحقيقيين منهم والأوائل خاصة.

ولا تزال أهداف الثورة، التي رفعها شعبنا منذ انطلاقتها الأولى عام 2011، أي: الحرية، والكرامة، والسيادة، والاستقلال، وبناء الدولة الحديثة، دولةِ المواطنة لكل مواطنيها، هي المعيارَ الأساسَ في تقييم ما تم إنجازه من فعلِ القبض على السلطة السياسية من قِبَل السيد أحمد الشرع وفريقه، الذي يفتقد إلى كامل الشرعية الثورية، ويواجه تذبذبًا مريبًا من قِبَل الأطراف الدولية، التي كانت هي نفسها حتى الأمس القريب نحسبها في مواجهة شعبنا ومصالحه وإرادته في التحرر والاستقلال وامتلاك السيادة.

وفي هذا المضمار، لا يمكن أن ننسى – كثوار سوريين ننشد الحرية والسيادة – موقفَ الأطراف الدولية هذه، المهيمنة على النظام الدولي الراهن، الذي انقضَّ على الثورة، وتمكن من حرفها عن مسارها، ومنعها من تحقيق أهدافها، وعلى رأسها خلع الدكتاتور المستبد منذ الأشهر الأولى للثورة، حتى أوصلها إلى الحالة الراهنة، بعد أن أذاق الشعبَ من الموت والإبادة أفظعها، ومن التهجير والتجويع أشدَّها وأبشعها.

ولا ننسى كذلك أن هذا الموقف الدولي اتُّخذ في سياق مشروع دولي يهدف إلى إعادة صياغة كيانات دول هذه المنطقة، المصنَّعة بُعيد سقوط الدولة العثمانية، واتفاقات سايكس بيكو المعروفة، وممارسات القوى الاستعمارية – أسيادِ هذه الاتفاقات – في تلك المرحلة من التاريخ، وذلك في سبيل المزيد من ترويض هذه الشعوب، وإعادة هيكلة كيانات دولها، لتأهيلها للمزيد من التبعية والخضوع والاستثمار لصالح الكيان الصهيوني، واستراتيجيةِ الهيمنة الكلية على مقدرات المنطقة وشعوبها.

وبمعنًى آخر، فإن شعوبنا ومنطقتنا، التي ذاقت ما ذاقته من كوارث وويلات لا تزال تهددها وتهدد مصيرها ومستقبلها، لا تزال تعيش أسيرةَ هذا الفعل الخارجي الدولي وأدواته المتعددة والمتنوعة، ولا تزال تناضل وتتطلع إلى التحرر والانفكاك عن هذا الإخضاع والاستتباع.

وعليه، فإن شرعيتنا الثورية، التي تعني أن الثوار هم الذين يمثلون فئات الشعب السوري كافة، وأن السلطةَ السياسية، كلَّ السلطة، تكون ملكًا للشعبِ كلِّ الشعب ولممثليه الحقيقيين، وأن الشعب يحكم نفسه بنفسه من خلال الديمقراطية الحقيقية التي حُرم منها على مدى أربعٍ وستين سنة، لا تزال وستبقى المعيارَ الذي يقيس الثوار من خلاله ثوريةَ وديمقراطيةَ ومواطَنِيَّةَ السلطةِ القابعةِ في دمشق، ولا تزال المعيارَ الذي من خلاله يستشعر الثوارُ عمقَ ومسافةَ الانفكاك عن أباطرة النظام الدولي العصري الاستعماري المتوحش.

وإن النضال الثوري لا يزال يجتذب كل الثوار والأحرار في الوطن السوري…


الكاتب منجد الباشا

منجد الباشا

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة