تخطي إلى المحتوى
أكتوبر 21, 2026
  • المحررون
  • الموقع قيد الصيانة والتجديد
  • راسلنا
  • سوريا المستقبل
  • سياسة التحرير
  • مواقع
سوريا المستقبل

سوريا المستقبل

حرية الوطن من حرية الكلمة

cropped-blue_Banner.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • رأي الموقع السياسي
  • الأخبار
  • مقالات
  • آراء
  • ثقافة ومجتمع
    • المرأة والشباب
  • سوريا بين الحاضر والمستقبل
  • بحوث ودراسات
  • حزب الشعب
    • الأرشيف
    • بيانات
    • حوارات
    • التصريحات واللقاءات
  • الرئيسية
  • مقارعة الهويات وغياب الوطن
  • آراء
  • مقالات

مقارعة الهويات وغياب الوطن

ماهر سليمان العيسى مارس 23, 2026 تمت قراءة 1 دقيقة
مقارعة الهويات وغياب الوطن

في تأملاته حول أزمات الهيمنة، يقدّم “أنطونيو غرامشي” مفتاحاً نظرياً بالغ الدقة لفهم اللحظات الانتقالية المأزومة، حين يكتب: «الأزمة تحدث عندما يموت القديم ولا يستطيع الجديد أن يولد». وما يجعل هذا القول بالغ الثقل ليس مجرد توصيفه للفراغ المؤقت فحسب، بل ما يفتحه من نافذة لإدراك مفارقة بنيوية عميقة: إذ إن المجتمعات، في لحظات الانكشاف هذه، لا تتجه تلقائياً نحو التحرر، بل تنزلق إلى كشف تناقضاتها الكامنة. هنا، تتجلى المفارقة بوضوح لافت؛ فكل جماعة، مدفوعة بهاجس الخوف والسعي إلى الأمان، تميل إلى تضخيم هويتها الخاصة، لكنها – على نحوٍ متناقض – تسهم، من حيث لا تدري، في تقويض الإطار العام الذي يوفر هذا الأمان ويضمن تماسكه. ما يبدو كفعل دفاعي في الظاهر، ينقلب في عمقه إلى عملية تفكيك، وما يُقدَّم على أنه حماية للذات، يتحول في الحقيقة إلى مسار لتآكل الكل، وحفرٍ تحت الأقدام. وهي الفكرة التي يلتقي معها، في سياق مختلف “سلامة كيلة” حين يشير إلى أن تفكك الدولة لا يحرر المجتمع، بل يطلق تناقضاته الكامنة في صورة أكثر حدّة وانكشافاً.

من هذه المفارقة، يمكن إعادة قراءة ما يجري في سورية لا كوقائع متفرقة تتجاور عرضاً، بل كتمظهرات متراكبة لأزمة واحدة تضرب في عمقها بنية الهوية الوطنية. المشهد، بما يحمله، لدى بعض الفاعلين، من شعارات قومية متصلبة، واحتكاكات رمزية حول الرايات والأعلام، وتموضعات دينية طائفية متزايدة الحضور في الخطاب العام، وقرارات مرتبكة لا يبدو أن منتجيها يدركون أنها ذات طابع تمييزي، كل هذا وغيره، لا يشير إلى تعدد وطني سليم بقدر ما يكشف عن غياب الإطار القادر على تنظيم هذا التعدد. ما يبدو على السطح تبايناً طبيعياً، يخفي في العمق فراغاً في المعنى، وعجزاً عن إنتاج سردية وطنية جامعة، واستعصاءً على تعريف مشترك لماهية الانتماء.

من هنا، لا تعود الحوادث هي مركز التحليل، بل ما تدل عليه. كل واقعة—مهما بدت محدودة—تصبح علامة على خلل بنيوي أوسع؛ فالاحتكاك حول رمز أو راية، والخطاب الإقصائي، والقرار التنظيمي أو الإداري الساذج، ليست مجرد أخطاء عابرة، بل تعبيرات عن مرض أعمق يتمثل في تآكل قدرة الدولة على أداء دورها بوصفها إطاراً ناظماً ومحايداً. إن الانتقال من وصف الحدث إلى التفسير البنيوي ليس خياراً منهجياً فحسب، بل ضرورة لفهم ما يحدث وراء السطح الظاهر.

في هذا المستوى، يغدو من القصور النظري اختزال المسألة في توصيفها كـ«صراع على الهوية». فالمسألة ليست صراعاً بين هويات متكافئة بقدر ما هي تنازع غير متكافئ بين هويات فرعية تبحث عن الاعتراف، أو تعتقد أن فرصتها متاحة لفرض الاعتراف،  في ظل غياب مرجعية عليا قادرة على تنظيمها. لقد شهدت الحالة السورية تآكلاً متزامناً في ثلاث ركائز:

الأولى: تراجع الدولة كضامن محايد. والثانية: تفكك السردية الوطنية التي كانت، ولو شكلياً، تمنح معنى مشتركاً للانتماء، والثالثة: انحسار المجال العام بوصفه فضاءً للتفاعل بين المختلفين. ومع انكسار هذه الركائز، لم يعد التعدد محكوماً بوحدة، بل تحوّل إلى تعدد منفلت، بلا مركز ناظم، تتحرك فيه كل جماعة ضمن أفقها الخاص، وتعيد إنتاج ذاتها في مواجهة الآخرين لا معهم.

وعلى هذا الأساس، لا يمكن فهم هذا الانفلات إلا بوصفه نتيجة لفراغ أعمق في الحقل السياسي، حيث يغيب التنافس البرامجي القادر على استيعاب الاختلاف ضمن أطر وطنية، فيُترك المجال مفتوحاً أمام الهويات الفرعية لتملأ هذا الفراغ بصيغ ما دون وطنية أو عابرة للوطنية. هنا تتضح أهمية التدقيق في البنية الرمزية والسياسية معاً، وإدراك أن الشعارات المتصلبة أو القرارات الإدارية غير الناضجة ليست أخطاء عابرة، بل علامات على أزمة أعمق في قدرة الدولة على إنتاج معنى مشترك للانتماء.

ولتفسير تصاعد الهويات الفرعية، في غياب إطار وطني جامع، يمكن أن يُقرأ عبر ثلاث آليات مترابطة:

أولها آلية الخوف، حيث تدفع تصورات التهديد—واقعية أو متخيلة—الجماعات للانكفاء نحو تعريفات أكثر صلابة لهويتها، باعتبارها الملاذ الأخير في عالم غير مستقر؛

وثانيها آلية التعويض الرمزي، إذ تتحول الرموز—أعلام وشعارات—إلى حوامل لمعنى السيادة في ظل غيابها الفعلي، فيغدو الصراع عليها صراعاً على الاعتراف والوجود؛

وثالثها آلية الاستثمار السياسي، حيث ترى بعض النخب الانتهازية في هذه الهويات أدوات تعبئة جاهزة، منخفضة الكلفة، وعالية الفعالية، مقارنة بالمهمة الأصعب المتمثلة في بناء مشروع وطني جامع.

وعلى مستوى أعمق، تتضح مفارقة بنيوية لافتة: هي أن سعي الجماعات إلى تعزيز أمنها عبر تضخيم هوياتها الفرعية يؤدي—على نحوٍ متناقض—إلى تقويض الإطار العام الذي يوفر هذا الأمان. فكلما تصاعدت النزعات الجزئية، تراجعت قدرة الكيان السياسي على الاستمرار كإطار جامع، وتعاظمت هشاشة الكل. وهذه الفكرة تتلاقى مع تأملات سلامة كيلة، الذي بيّن أن تفكك الدولة لا يحرر المجتمع، بل يطلق تناقضاته الكامنة في صورة أكثر حدّة وانكشافاً.

بعد هذا التشخيص، يصبح الحديث عن الحلول أكثر وضوحاً وأهمية. ففي هذا السياق، تتجلى فكرة ملحة وعاجلة، صياغة قانون أحزاب عصري كأداة مركزية لإعادة توازن المشهد السياسي، ليس بوصفه مجرد وسيلة لتنظيم الصراع والتنافس السياسي، بل كحارس حقيقي للهوية الوطنية. ضمن هذا التصور، لا يعود قانون الأحزاب مجرد إطار تنظيمي، بل يصبح أداة لإعادة تعريف الشرعية السياسية ذاتها، بحيث تقوم على البرامج السياسية والاقتصادية والرؤى العامة والقدرة على الإدارة، لا على الأصل أو الطائفة أو الانتماء القومي. وهو، إن صيغ على نحو سليم، يمكن أن يسهم في تجفيف منابع التطييف والتمزق السياسي، لا عبر إلغائه قسراً، بل عبر تقليص جدواه كأداة للوصول إلى السلطة، أو كأداة لفرض هوية، ويصبح هذا القانون في الوقت ذاته أداة للدفاع عن الوطن والحفاظ عليه في الوقت الذي لا يتوفر أدوات لدى السوريون ولا حكومتهم أدوات وافرة للدفاع عن أنفسهم ووطنهم والحفاظ عليه ضمن إطار وطني جامع. غير أن هذا الدور يظل مشروطاً بجملة من الضوابط، في مقدمتها منع تأسيس الأحزاب على أسس هوياتية مغلقة، وإلزامها ببرامج سياسية واضحة، وضمان شفافية تمويلها، وتكريس ديمقراطية داخلية حقيقية، وربط وجودها بعملية انتخابية فعلية تمنحها معناها.

إلى جانب ذلك، لا يمكن اختزال أي من هذه الحلول في مجرد تنظيم أو إصلاح شكلي، بل يجب أن يُدرك الجميع أن أي محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين الهويات الفرعية والانتماء الوطني تتطلب إطاراً مؤسسياً واضحاً: دولة محايدة قانونياً، عقداً اجتماعياً جديداً، فصلاً وظيفياً بين المجال الثقافي والسياسي، وتنظيم المجال الرمزي بحيث لا تتحول الرموز إلى أدوات للإقصاء أو الهيمنة.

في المحصلة، لا تعكس الظواهر التي نشهدها مجرد احتكاكات عابرة بين جماعات مختلفة، بل تشير إلى أزمة أعمق في تعريف «من هو السوري؟» وما الذي يعنيه الانتماء إلى سورية؟. ومن دون إعادة بناء هذا التعريف ضمن إطار سياسي-مؤسسي واضح، سيبقى فراغ المعنى الوطني قائماً، وسيستمر في توليد أشكال متزايدة من التنازع الهوياتي، بما لا يهدد استقرار الدولة فحسب، بل يضع موضع السؤال إمكان قيامها أصلاً بوصفها إطاراً جامعاً لمجتمع متعدد.

عن المؤلف

ماهر سليمان العيسى

Author

عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: معوّقات عودة الكفاءات من أوروبا إلى سوريا الجديدة
التالي: بين إنتاج الحقيقة وإنتاج المعنى: اختلال الحقل الإعلامي في الحالة السورية

قصص ذات صلة

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026

هذا الموقع

Untitled 2

موقع إعلامي، غايته المساهمة في معرفة الواقع السوري وآفاقه، والمساعدة في بناء رؤية متكاملة لسوريا المستقبل التي نطمح لها ويطمح لها التيار الوطني الديمقراطي العريض في استعادة الدولة كدولة حق وقانون ودولة الكل الاجتماعي تتحقق فيها حياديتها بعيداً عن أي طابع أيديولوجي قومي أو ديني أو مذهبي أي دولة المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات والتي تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وشرعة حقوق الإنسان وفصل السلطات وفق منظومة ديمقراطية سياسية وثقافية واجتماعية تعبر حقيقة عن تطلعات الشعب السوري وروح ثورة الحرية والكرامة التي أطلقها الشباب في سائر المناطق السورية..

  • حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • العبث السياسي الفلسطيني
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)
  • بيان إدانة للعملية الإجرامية التي استهدفت دوريات أمن الطرق
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (4-5)
  • الحسكة تطالب بالدولة
  • ثورة الأسئلة السياسية في عالم الذكاء الاصطناعي
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (3-5)
  • الذكاء التوليدي الذاتي: وهم الخضوع للسيطرة والعقل الجيلي المتغير
  • بول ريكور يحاور أساتذة الشك الجزء الثالث (ماركس، نيتشه، فرويد) – الجزء الثالث والأخير
  • مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (2-5)

القراء

Flag Counter
المحادثة على WhatsApp

لربما فاتك

حديث السوريين.. ما له وما عليه
  • مقالات

حديث السوريين.. ما له وما عليه

هيثم سليمان أكتوبر 18, 2026
الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً
  • آراء
  • مقالات

الذكاء الاصطناعي ومسألة التقدّم العلمي إنسانياً

محمود الوهب أكتوبر 18, 2026
واشنطن تلغي تأشيرات وفد فلسطين قبيل مؤتمر حل الدولتين
  • مقالات

العبث السياسي الفلسطيني

ماجد كيالي أكتوبر 18, 2026
عيد الله تركماني
  • بحوث ودراسات

مراحل نشوء وتطور الحزب الشيوعي السوري (5-5)

الدكتور عبد الله تركماني أكتوبر 18, 2026
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.